إصدار جديد للكاتب فاضل مانس (Fadil Mance) يحمل عنوان Au-delà des vers, l’amour “ما وراء أبيات الشعر، الحب…”

الأحداث✍️
فاضل مانس شاعر و أديب، حصلت أعماله الأدبية على جوائز عديدة من بينها الجائزة الكبرى للآداب سنة 2021 من أكاديمية الفنون و العلوم و الآداب في باريس و جوائز من الجمعية العريقة للشعراء الفرنسيين. و هو واحد من أربع شعراء حصلوا مؤخرا على جائزة ماريو ريغو في إطار الجوائز الدولية الكبرى لجمعية شعراء و فناني فرنسا لسنة 2023، وهي جائزة تُعطى للأعمال الشعرية التي تتغنى بالأوطان و أراضي المنشأ و قد مُنِحت له لكتابته عن مدينة فاس و بعض معالمها و آثارها. فاضل مانس يعمل كباحث في الفيزياء الطاقية و هو خريج المدرسة الوطنية للفيزياء في فرنسا، تلقى بعض تكوينه في الولايات المتحدة الأمريكية، و هو أيضاً خريج قانون الأعمال بإحدى كليات الحقوق و العلوم السياسية في فرنسا في تخصص قانون البحث و الابتكار.
الأحداث : هل يمكن أن تقدم لقرائنا نبذة عن إصداركم الجديد ؟
ف.م : الكتاب عبارة عن مجموعة من النصوص تتناول مواضيع مختلفة، يجمعها التغني بالحب في تجليات عديدة. أحاول بذلك تبيان أن الحب يحمل في ماهيته سمواً بكينونة الإنسان و الأشياء، لا توقفه الحدود و لا الصور النمطية أو النفسية مما قد يعلق بأذهان الناس، فرادى أو جماعات
الأحداث : ما هي أهم المواضيع التي يتطرق لها الكتاب؟
ف.م : الحب ببعض تجلياته المختلفة يجد له صدىً في هذه المواضيع : حب المآثر الحبلى بالتاريخ، حب الطبيعة و البيئة، حب الموسيقى، حب الأرض و الوطن، عشق يجمع شابة يهودية بشاب مسلم، الحب الذي ربط Baucis و Philémon تحت رعاية آلهة روما القديمة و مواضيع أخرى من الماضي و الحاضر مما انغرس في مخيلتي.
الأحداث : كيف تحضر الثقافة المغربية في كتاباتكم ؟
ف.م : للمغرب سحر خاص لا يُقاوَم، و هو ذو حضارة تتميز بتنوع قل نظيره، لها إشعاع في افريقيا و العالم. الشاعر و القاص و الموسيقي و الرسام و المسرحي، كل مبدع في فنه، يجد في هذا التنوع عينا لا تنبض للإلهام. فحيثما ذهبتَ و تجولتَ في المغرب من طنجة إلى الڭويرة إلا و وجدتَ في كل ذرة من هذا التراب و في كل رمز من رموز هذه الحضارة العريقة موضوعاً جمالياً ساحراً يدعوك إلى الابداع. لذلك فهذه الثقافة، و هي ثقافتي الأم، حاضرة في إصداري الجديد كما كانت في إصدارات سابقة، ليس بالضرورة بالكَمّ و لكن بطبيعة المواضيع التي تطرقت إليها بأسلوبي الخاص
الأحداث : تقديم الكتاب يتحدث عن صداقة جمعت جبل علام برجل زاهد من القرن الثالث عشر الميلادي، عن ماذا يتحدث النص بالضبط ؟
ف.م : لاشك أنك استنتجت أن الأمر يتعلق بعبد السلام بن مشيش، علم من أعلام المغرب الكبار، بلغت تعاليمه الروحية السمحة أنحاء كبيرة من العالم. النص يتحدث عن لقائه بالجبل الذي جعل منه ملجأً له و عاش فيه تجربته الروحية الفريدة، دون أن يكون في معزل عن الناس، إلى أن وافته المنية في ظروف مأساوية و حزِن الجبلُ حزناً شديداً لفراق صاحبه حسب خيال الشاعر. علاقة محبة قوية ربطت الزاهد بالجبل، كما يتخيلها النص
الأحداث : ما دلالة هذه المحبة الخاصة بين الرجل و الجبل؟
ف.م : و أنا أكتب في هذا الموضوع أستحضر كونية الحب الذي يجب أن يسود في كل مكان و زمان. عبد السلام كان له نصيب كبير من ٱسمه في سيرته و منهجه، رجل سلام و محبة، عاش في سلام مع نفسه و خالقه و بيئته و الناس جميعا. و كذلك هم نساء و رجالات المغرب، قديما و حديثا، تعددت أسماؤهم و التقت مناهجهم في الدعوة إلى المحبة و السلام، في أفعالهم كما في أقوالهم و لهم إلى زماننا هذا ذكرى في العالم أجمع لا تنمحي كالملك العظيم بطل التحرير محمد الخامس الذي تحدثت عنه في إصداري السابق و كالفيلسوف و الطبيب، صاحب الكتاب المُميَّز “دليل الحائرين”، الحَبر الأعظم موسى بن ميمون الذي تحدثت عنه أيضاً في أحد كتبي
الأحداث : بعض نصوص الكتاب تطرقت للبيئة، لماذا هذا الاهتمام ؟
ف.م : أمر البيئة يفرض نفسه على البشرية جميعها. عدد من نصوص الكتاب يتطرق للحب الذي يجب أن يربط الإنسان ببيئته و أرضه و بحره و هوائه. كوكبنا لم يعانِ من مخلوق يعيش في حضنه بقدر معاناته من البشر بالمبالغة في الاستهلاك المستنزِف لقدرات الأرض و اللامبالاة بالتلوث الذي يحدثه و النتيجة ما نعيشه اليوم من اضطرابات مناخية تزداد قسوة عاماً بعد عام. لذا وجب علينا أن نسائل أنفسنا عن أي كون نريد أن نترك للأجيال القادمة
الأحداث : الكتاب يتحدث عن صلاة الفاسيين، هل يمكن أن تقولوا لنا شيئاً عن هذا الموضوع ؟
ف.م : الزائر لكنيس صلاة الفاسيين في فاس لا يمكن إلا أن يشعر بحياة هذه المَعْلمة المغربية الفريدة و هي تدب في جدرانها و أثاثها و هندستها و في كل ما تحمل من رموز، تربط حاضرها بماضيها. هذا ما عبرت عنه في هذا النص بعدما زرت هذا المكان المقدس الجميل و عشت فيه هذه التجربة البديعة. و حديثي عن صلاة الفاسيين هو في الحقيقة استمرار لحديثي في إصدارات سابقة عن معالم أخرى في فاس ذات قدسية كبيرة كجامع القرويين و كنيس بن دانان
الأحداث : و ماذا عن النص عن الزليج الفاسي ؟
ف.م : يتميز المغرب بهندسة معمارية خاصة و هي في غاية الروعة، هندسة تحمل بعداً حضارياً و ثقافياً و روحياً لا يغيب عن الناظر. الزليج الفاسي عنصر من هذا المعمار و هو فريد من نوعه، من إبداع اليد الخلاقة للصانع المغربي. في هذا النص تركت الزليج الفاسي يتحدث عن نفسه و عن بعض رموز فسيفسائه و أشكاله الهندسية و عن تاريخه و تطوره مع مختلف الدول التي تعاقبت على حكم المغرب و بنائه منذ القدم حتى الدولة العلوية التي أبدعت فيه و حفظته
الأحداث : تقديم الكتاب يتحدث عن ُمعلِّمة في آخر عمرها المهني، هل من توضيح ؟
ف.م : النص يحاول أن ينقل إلى القارئ الأحاسيس الداخلية و تأملات مُعَلِّمة في قرية من القرى المغربية و هي في آخر حصة دراسية لها قبل أن تتقاعد من عمل وهبت له كل حياتها و طاقاتها في تكوين أجيال عديدة. و هذا دور جليل تقوم به هذه الطائفة في مجتمعاتنا في تربية الناشئة و تنوير العقول و زرع بذور الحس المعرفي و الذوق النقدي البنَّاء و هذا، بلا أدنى شك، دور حضاري كبير تنَبَّه إليه في كتاباتهم شعراء كثر من جميع الأمم. و أنا أكتب عنهم أعلمُ علمَ اليقين أنه مهما فعلنا لا يُمكن أن نوفيَّ مُعلِّمِينا ما يستحقون من العرفان ما حَيِينا. فالتحية و طول العمر في صحة و عافية لمن لا يزال حياًّ منهم و الرحمة الواسعة لمن فارق دنيانا إلى دار الخلود
الأحداث : سؤالنا الأخير، كيف تجمعون بين الفيزياء و الشعر ؟
ف.م : أمران مختلفان و إن اجتمعا في شيئين : الملاحظة و التجربة إذ في كليهما نحتاج قوة الملاحظة و القدرة على التعبير عن التجربة، لكن بالطبع في الشعر تكون الغلبة للمجاز. و مهما يكن، فهذا إنما أقوله من باب الاستئناس الفكري ليس إلا و إلا فإنه لا جدوى و لا فائدة في نظري من البحث عن أي تناسبية أو سببية بين المجالين لأن الشاعر حينما يكتب شعره فهو ينزع عنه كل العباءات، عباءة التاجر و العالم و الطبيب و المعلم، و تبقى فقط عباءة الشاعر الإنسان، و لذلك ليس صدفة أن يكون الشعر من أقدم الفنون التي عرفتها البشرية حيث كان الأصل في الشعر عند الأمم القديمة، قبل أن تتعدد أغراضه مع الزمن، أن يقود الإنسان إلى المعرفة الدفينة و الحكمة الفياضة ببُعْديْهما الفلسفي و الماورائي.
