
الأحداث✍️ محمد مرادي.
كباقي المواطنين بمختلف المناطق المغربية، تفاعلت ساكنة إقليم خنيفرة قاطبة ومجتمعها المدني ومؤسساتها الرسمية مع الزلزال المدمر الذي ضرب المغرب مساء يوم الجمعة 8 شتنبر وأصاب في مقتل أقاليم الحوز، تارودانت، شيشاوة، ورزازات، ازيلال، اكادير، الدار البيضاء، واليوسفية، حيث خلف وإلى حدود مساء يوم الثلاثاء 12 شتنبر 2901 قتيل و 5530 جريح.
فبالرغم من الرعب الذي خلفه هذا الزلزال في نفوس سكان هذا الإقليم أيضا، والذين قضى العديد منهم ليلتهم في الخلاء خشية الهزات الارتدادية، فقد عرف المستشفى الإقليمي بخنيفرة منذ الساعات الأولى من صباح يوم السبت 9 شتنبر، إقبال العديد من الأشخاص عليه فرادى وجماعات ، جاؤوا من تلقاء أنفسهم للتبرع بالدم، علما منهم أن جرحى هذا المصاب الجلل في المناطق المنكوبة ، سيحتاجون أول ما يحتاجون إليه، إلى هذه المادة الحيوية التي لا تباع ولا تشترى، والتي يمكن أن تنقذ أرواحهم قبل الأكل أو الشرب.

غير أن الأفواج التي تقاطرت على مركز تحاقن الدم، اصطدمت بإكراهات تقنية، حيث لا يمكن لهذا المركز أن يستقبل أكثر من مائة متبرع في اليوم الواحد إلا بقليل، بالرغم من توفره على طاقم مؤهل وكافي، مما اضطر المشرفين على هذه العملية إلى تسجيل أسماء وأرقام هواتف المتطوعين، على ان تتم المناداة عليهم في الوقت المناسب حسب ترتيبهم، لتفادي وقوفهم في طوابير كبيرة في انتظار دورهم الذي قد لا يصل بعضهم في نفس اليوم.
وفي اليوم الموالي، خصص مركز تحاقن الدم خمسون في المائة من العدد المسموح له به لمؤسسات رسمية منها: رجال القوات المساعدة، الأمن الوطني وموظفو الداخلية. وقد بلغ عدد المتبرعين بالدم إلى غاية مساء يوم الإثنين 11 شتنبر 310 متبرعا، ولا يزال الإقبال مستمرا على المركز بنفس الوتيرة.
وموازاة مع ذلك ، بادر فاعلون من المجتمع المدني بمختلف أطيافه في كل من مدينة خنيفرة ، مريرت، مولاي بوعزة وغيرهم ، إلى فتح مقرات لجمع التبرعات والمساعدات المادية، والتي هي عبارة عن مواد غذائية، خيام، أفرشة ، أغطية ، ملابس، وأواني منزلية… وبشكل تلقائي، تفاعلت الساكنة مع نداءات هؤلاء ، مُلبّين بذلك نداء الوطن، ومعبرين به عن “تمغربيتهم”، وعن التحامهم وتضامنهم مع إخوانهم أينما كانوا من شمال المملكة إلى جنوبها، ومن غربها إلى شرقها، أو حتى خارج الوطن.
فبمدينة خنيفرة، نجد مقرا لمجموعة أطلقت على نفسها اسم “خنيفريات”، وآخر ل”قافلة خنيفرة” التي اتخذت كشعار لها ” كلنا وطن”، وكان وراءها جمعية النور للتجار والحرفيين بتنسيق مع جمعية ممولي الحفلات، وثالثا ل”قافلة الخير” بدار الشباب الحي الحسني، نظمتها مجموعة من الجمعيات واختارت لها شعار ” خنيفرة التضامنية “.

وبمدينة مريرت، اتخذت مجموعة “ائتلاف أيادي الخير” كشعار لها ” وقت الشدة، المغاربة يد واحدة” وحددت نقط التجميع في كل من المركب الاجتماعي متعدد الاختصاصات بدوار أيت عمي علي، مستودع بشارع الجيش الملكي ومستودع الزهراوي بمريرت المركز، فيما اتخذت مجموعة أخرى دار الثقافة كمقر لها.
وهكذا، فقد تقاطرت ولا زالت تتقاطر التبرعات على كل مقر من هذه المقرات بشكل تلقائي من طرف السكان كلا حسب استطاعته، وفي مشهد مثير اهتزت له مشاعر الحاضرين، أقدمت امرأة مسنة على مقر قافلة الخير بدار الشباب الحي الحسني، لتضع في كف أحد المسؤولين ورقة نقدية، مقدمة له اعتذارها على عدم تمكنها من التبرع بأكثر من ذلك لضيق ذات اليد، وملتمسة منه قبول هذه المساعدة حتى تساهم في هذا العمل الخيري بما في استطاعتها، لينحني ذلك المسؤول ويقبل رأس العجوز، شاكرا لها صنيعها، مؤكدا لها أن ما ساهمت به فيه الخير والبركة، وأنه سيصرف من أجل المنكوبين في الزلزال.

وقد علمت الجريدة أن مجموعة “خنيفريات” سابقت الزمن، وانطلقت بما حصلت عليه من مساعدات ليلة الثلاثاء 12 شتنبر نحو جماعة ثلاثة نيعقوب ، فيما انطلقت قافلة خنيفرة في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء محملة بأطنان من المواد الغذائية والأفرشة والألبسة على مثن شاحنة و 3سيارات سطافيط وأخرى من نوع بيكوب نحو أحد المناطق المنكوبة، فيما تستعد قافلة الخير التي حصلت إلى حينه على حمولة شاحنتين كبيرتين من الخيام والأفرشة والألبسة والأغطية والمواد الغذائية وأواني المطبخ وغيرها من المواد المختلفة للالتحاق بدواوير بجماعة إكلي بتارودانت حيث ربطت الاتصال بجمعيات محلية بها ستعمل معها على توزيع هذه المساعدات ، وستنطلق نحو هذه المنطقة مساء يوم الأربعاء 13 شتنبر 2023.
وإذا كانت مجموعة “إئتلاف أيادي الخير” قد أعلنت عن استقبالها للمساعدات إلى غاية مساء يوم الجمعة 22 شتنبر، فإن المجموعة الثانية ستنطلق بدورها يوم الأربعاء بحمولتها نحو إحدى المناطق المنكوبة.
وبالإضافة إلى ما سبق، فقد أعلن المكتب الجهوي للفدرالية المغربية للمخابز والحلويات عن التبرع بالخبز مع مواد غذائية مختلفة وأساسية، كما عبر صاحب مخبزة بمولاي بوعزة منذ الوهلة الأولى عن استعداده التبرع ب 4000 خبزة.
