
الأحداث/محمد اعويفية
هذه الصور ليست أعمالا سريالية تستطيع بقوتها و بقدرتها الكبيرة على التأثير أن تحرر أفكارنا وخيالنا من كل قيود العقل و قيود الكبت المعشعش فينا ،كما أن ما توثقه هذه الصور الحية ليس وليد غارات عنيفة لطائرات غازية، وإنما لوحات رسمتها ريشة الإهمال ويد الفساد الطويلة التي لا تبقي ولا تذر حتى صارت خرابا يملأ النفس رعبا.
لايمكن لأعيننا أن تغفل في خضم هذا الدمار الذي يعرفه مدار العمالة أشجار النخيل متفاوت الطول والحجم الممتدة بغير هدى في اتجاهات مختلفة نحو سماء ملبدة بالكآبة ،كما لايمكنها أن تغفل الرخام المتهرئ بلونه الباهت تحت أقدامنا ،ونحن واقفون نأخذ الصور المؤلمة لمجاري المياه منزوعة الغطاء، الخطرة على كل رواد هذا المدار دون استثناء .
حالة الخراب التي عليها مدار ” الخبزة ” بطاجينها الصدئ المرقع و مجاريها المخربة تحمل دلالات واضحة وعناوين مكشوفة، تعكس بجلاء خراب مدينة صامتة كئيبة بلا روح دفعت ولازالت تدفع لحد الساعة ثمن عدم التصدي الحازم للفساد والمفسدين .
مع مشاهدتنا لهذا المشهد العبثي، والتقاطنا لصوره بكل الأسى والعجز ، يترسخ لدينا يقين التواطئ والمشاركة فيه شئنا أم كرهنا ذلك ، مشاركة بالصمت اليائس و بالإجترار العاجز لخيباتنا الكبيرة التي وأدت كل أحلامنا في رؤية آسفي جميلة وردية الملامح ،فهل ياترى لايزال أمل انقاذ “حاضرة المحيط ” قائما في النفوس؟.
