الدكتور ادريس أقبوش يوثق لمقاومة الاستعمار بمنطقة مريرت في كتابه "السياسة الفرنسية بمنطقة أيت سكوكو خلال فترة الحماية". - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
السبت, أكتوبر 10, 2026
الأحداث المحلية

الدكتور ادريس أقبوش يوثق لمقاومة الاستعمار بمنطقة مريرت في كتابه “السياسة الفرنسية بمنطقة أيت سكوكو خلال فترة الحماية”.

الأحداث✍️محمد مرادي.

نظمت مساء يوم الأحد 21 ماي 2023 بدار الثقافة بمريرت، جمعيات (أكراو نايت سكوكو، تيغزى أطلس للتنمية، مدرسي التاريخ والجغرافيا بمريرت، وجمعية أطلس للتنمية والحكامة الجيدة)، يوما دراسيا لتقديم وقراءة في كتاب “السياسة الفرنسية بمنطقة أيت سكوكو خلال فترة الحماية الفرنسية” لمؤلفه الدكتور ادريس أقبوش، والذي هو من تقديم الدكتور مصطفى الكثيري، تصدير الدكتور لحسن أوري، ومنشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير.


واستدعى المنظمون لإطلاع الحضور على تفاصيل هذا الكتاب الذي يحتوي على 186 صفحة من الحجم المتوسط، والخوض في مضامينه، الدكاترة: إلياس فتوح، أستاذ جامعي بكلية الآداب بمراكش، ألحو عبيبي، باحث في التاريخ المعاصر وإطار بالمندوبية السامية لقدماء المقاومين وجيش التحرير ببني ملال، راشيد بنعمر، أستاذ جامعي بكلية الآداب بمكناس، والأستاذ نبيل أقداش، باحث في سلك الدكتوراه بكلية الآداب بمكناس.
وفي مداخلته، اعتبر الدكتور إلياس فتوح هذا الإصدار، استمرارا لموضوع الأطروحة التي ناقشها المؤلف بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقنيطرة حول التحولات الاجتماعية والاقتصادية بمنطقة زيان خلال فترة الحماية الفرنسية، وأنه يندرج ضمن الأبحاث التاريخية التي استهدفت تحديث الكتابة التاريخية، من خلال تجاوز التاريخ السياسي، والعسكري، وإعادة الاعتبار للمجتمع من أجل فهم مكوناته وشروط عيشه وديناميته وذاكرته، متوخين من وراء ذلك إعادة تشكيل تاريخ للهامش، عوض الاستمرار في البحث فقط في الكتابة حول تاريخ المركز.
فالكتاب يقول المتدخل، وكما عزز ذلك باقي الأساتذة، تناول بالدرس والتحليل منطقة آيت سكوكو التي يمكن القول عنها أنها مجال هامشي لم يحظ بالعناية اللازمة في التآليف التاريخية، بالرغم من موقعها الاستراتيجي الرابط بين فاس ومراكش، وقربها من العواصم الكبرى، وغناها بموارد طبيعية هائلة (مائية وغابوية، ومعدنية وحيوانية…)، وأن أهميته تكمن في موضوعه الذي يبحث في منطقة محدودة جغرافيا لم تتناولها أي دراسة سابقة، وفي عدد المراجع والمصادر التي اعتمدها الباحث والتي توزعت بين الكتب والجرائد، والظهائر والقرارات، والروايات الشفوية، كما اعتمد على الأشعار والأغاني التي انتشرت في الفترة المتحدث عنها لاستقراء بعض معطيات المقاومة المسلحة في مختلف المعارك، ولإماطة اللثام عن بعض البياضات التي تركتها الوثائق المكتوبة، والأمر نفسه ينطبق على الرواية الشفوية التي وظفها من أجل حفظ الذاكرة المتناقلة بين الأجيال في نص مكتوب.
وقصد الإمساك بالإشكالية المطروحة، قسم الباحث دراسته على خمسة أبواب، سعى من خلالها حسب المتدخلين، إلى تفكيك الفكرة المفتاح التي يتضمنها عنوان الكتاب، وهي محاولة رصد ومتابعة التطور العام الذي عرفته منطقة أيت سكوكو خلال عهد الحماية.
وهكذا، تطرق في الباب الأول المعنون ب “الإطار الطبيعي والبشري لمنطقة أيت سكوكو” للمجال الجغرافي للمنطقة وجدلية الجبل وأزغار باعتبارهما من المسائل المهمة في المخططات العسكرية الفرنسية، أما الباب الثاني الموسوم ب “جوانب من الحياة الاجتماعية والإدارية ” فتناول بالخصوص العادات والتقاليد التي تهم المنطقة مثل (الوزيعة /الضيافة /التويزة/ ونظام التخزين : مفهوم إغرم أو المخازن الجماعية…)، والتنظيم الإداري للمنطقة حينها، موضحا التحولات التي طرأت في هذا الشأن والتي تخص السكن، والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية ومسألة التكافل والتضامن… حيث بدأت تتحول مساكن هذه القبائل من الخيام إلى منازل التراب، ومن الدوار إلى المراكز القروية والحضرية، ومن عادات التويزة التضامنية إلى التويزة الإجبارية التي اتخذتها الحماية الفرنسية كنظام للسخرة، إما لخدمة ضيعات المعمرين أو العمل في أشغال البنيات التحتية…
وفي الباب الثالث، “الأساليب الاستعمارية المستعملة لمحاصرة الأهالي”، أبرز الكاتب أسس استراتيجية الفرنسيين لاحتلال منطقة أيت سكوكو والتي انبنت على أسس القوة العسكرية والحصار الاقتصادي، واستقطاب النخب القيادية في هذه القبائل، ثم الاستغلال في نهاية المطاف عبر التحكم في الموارد الطبيعية، وفي أهم نشاط اقتصادي في المنطقة وهو الانتجاع.


وتمحور الباب الرابع الذي حمل عنوان “مقاومة أيت سكوكو للتوغل الفرنسي” للحديث عن الرد الفعلي المحلي على مستوى المقاومة، فاستعرض مختلف المعارك التي شارك فيها مقاومو أيت سكوكو منذ سنة 1908بالشاوية، ثم المعارك التي خاضوها بالمنطقة في كل من جبل عوام، الحمام، مريرت، ومعركة تاقا إيشيعان الخالدة يوم 18 أبريل 1920.
وخصص الباب الخامس الذي وسمه ب “الاستراتيجية الفرنسية في تدبير المجال وتطويع القبائل” لتقييم حصيلة الغزو الاستعماري بمجال آيت سكوكو من خلال مقاربته لوضعية المجال الرعوي والفلاحي والضريبي، والتحولات التي شهدها هذا المجال.
وخلص المتدخلون إلى أن الباحث ادريس أقبوش، حاول القيام بمتابعة شاملة لجوانب متعددة من تاريخ آيت سكوكو خلال فترة الحماية (المجتمع، الاقتصاد، المقاومة، الزعامة، السياسة الفرنسية…)، وأن أهمية الكتاب تكمن في سعيه إلى رد الاعتبار لتاريخ الهامش، وإبراز هوية الكيانات المحلية، وصيانة ذاكرنها ضمن رباط بين المحلي والشمولي، وأن هذا العمل يعد مهما للباحثين الراغبين في معرفة آليات الارتباط بين الجهة والمركز، ويفيد في معالجة قضايا تاريخ الزمن الراهن، وخاصة ما بتعلق بمفهوم الجهة والناحية.
ويرى الأستاذ إلياس فتوح أن كتاب الدكتور ادريس أقبوش، يستهدف جمهورا متنوعا ومتباين المستوى، وذلك من خلال اعتماد الكاتب أسلوب التبسيط والتفصيل من جهة، والتركيب وطرح قضايا من جهة ثانية، مما يجعل شريحة واسعة من جمهور القراء تجد ضالتها فيه، وأن هذا المرجع، أغنى المكتبة التاريخية للمنطقة، واعتبره دعوة للباحثين إلى مزيد من الاستغلال لكل ما تتضمنه المرويات الشفوية، والوثائق الأرشيفية، من معطيات يمكن الاعتماد عليها في إعادة تشكيل تاريخ مختلف المجالات الجغرافية المغربية بما فيها منطقة آيت سكوكو…
وبالمناسبة، دعا المشاركون في هذا العرس الثقافي الذي قام الأستاذ محمد السهلي بتسيير جلسته والطالب الباحث عبد الرحمان فيلالي بتنسيق فقراته، دعوا المسؤولين بمريرت إلى ضرورة العمل على تجهيز وتأهيل دار الثقافة حتى تكون في مستوى احتضانها لندوات علمية، وأيام دراسية، وأنشطة ثقافية متنوعة، كما تمت دعوة الجامعة المغربية إلى الانفتاح على محيطها وتوجيه طلبتها للبحث في قضايا ومواضيع محلية، والمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير لإنتاج فيلم أمازيغي حول معركة تاقا إيشيعان، وتخليد ذكرى هذه المعركة الخالدة في 18 ابريل من كل سنة، كما أوصوا بإعطاء الأهمية للشعر الأمازيغي والاعتماد عليه في كتابة تاريخ المنطقة، واعتماد مبدأ المناصفة في تنظيم اللقاءات العلمية وإشراك العنصر النسوي في مثل هذه الندوات والأيام الدراسية .

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: