
الأحداث/ محمد مرادي.
أصبح ملتقى الحديث النبوي الشريف الذي دأب المجلس العلمي المحلي لخنيفرة على تنظيمه سنويا سُنّة حميدة، يتطرق فيها إلى القضايا التي تعالجها السنة النبوية الشريفة التي تعد بحق بيانا تطبيقيا وعمليا للقرآن الكريم، يفصل مجمله ويخصص عمومه، ويقيد طلقه ويُجلّي مُشكّله .
وقد استقر رأي المجلس العلمي في الدورة التي نظمها يومي 16 و17 ماي، بتعاون وتنسيق مع كل من عمالة الإقليم، المجلس الإقليمي لخنيفرة، الجماعة الترابية مولاي بوعزة، وجمعية أبي يعزى يلنور للثقافة و التنمية المستدامة، إلا أن يتناول بالدرس والتحليل، مقصد التزكية، الذي هو مقصد مسند إلى السنة النبوية الشريفة، ملازم لها، بل هو غاية من غايات بعثة النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص كما قال جل علاه:[ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ويُزَكِّيهِمْ…]، وأحد أسباب وجودها وورودها.

وقد حاولت المداخلات المبرمجة في هذا الملتقى الذي ذاع صيته، والمنظم هذه السنة تحت شعار: ” قد أفلح من تزكى”، التطرق إلى هذا المقصد من خلال محاور ثلاثة وهي: التزكية مفهوما وتأصيلا، التزكية والعمران، والتزكية: مناهج وأعلام.
فمفهوم التزكية كما يرى ابن تيميه في الفتاوى: تكون بعمل الصالحات وترك السيئات أو إزالة الشر وزيادة الخير، ويمكن القول بأن تزكية النفس: عبارة عن تخلية النفس من العيوب والرذائل والآفات الظاهرة والباطنة، وتحليتها بالفضائل، والاجتهاد المتواصل في تنميتها وإصلاحها بما يرضى الله عز وجل، وتحقيق الاستقامة لصاحبها في الحياة الدنيا، والفلاح والنجاة في الآخرة.
وهكذا، احتضنت القاعة الكبرى لعمالة الإقليم التي لم تسع الحضور المكثف الذي حج إليها، أشغال الجلسة العلمية الأولىو التي تضمنت أربع مداخلات، تناول في أولاها رئيس المجلي العلمي المحلي لبني ملال، الأستاذ سعيد شبار موضوع “مقصد التزكية في القرآن الكريم”، وفي الثانية تناول رئيس المجلس العلمي المحلي للفقيه بنصالح، الأستاذ محمد ند عبد الله، “مرتكزات المنهج النبوي في تزكية الإنسان وتأهيله”، فيما تطرق الأستاذ عبد الوعيد بن الطالب عضو المجلس العلمي المحلي لميدلت إلى موضوع ” حقيقة التزكية في الحديث الشريف”، وبعده المرشدة بالمجلس العلمي المحلي لخنيفرة الأستاذة رقية اليونسي، موضوع “التزكية والعمران: أي علاقة ؟المبادرة الوطنية لتنمية البشرية نموذجا”.

وبالمناسبة، وسيرا على نهج المجلس العلمي المحلي لخنيفرة في مثل هذه التظاهرة، تم توزيع جوائز على الفائزين في مسابقات الحديث الشريف، والاحتفاء بمجموعة من المكرمين في مختلف الميادين.
أما الجلسة الثانية ، فقد تم تنظيمها في اليوم الموالي بالجماعة الترابية مولاي بوعزة، في إطار تشجيع السياحة الدينية، وقد تميزت بمداخلة لرئيس المجلس العلمي المحلي للصخيرات تمارة الأستاذ لحسن بن ابراهيم سكنفل، الذي تناول فيها موضوع: “التصوف والإصلاح: الوالي الصالح أبو يعزة نموذجا”، رد فيها على المنتقدين لهذه المواسم الدينية التي يصفونها بالبدع بدون علم على حد قوله، فيما تطرق رئيس المجلس العلمي المحلي لسيدي قاسم الأستاذ عبد اللطيف الميموني لموضوع ” التصوف ثابت من ثوابت الأمة المغربية”، تلته مداخلة الأستاذة مونة ابلقاس عضوة المجلس العلمي المحلي لخنيفرة حول “المدرسة المغربية في التصوف: خصائصها الفكرية وأبعادها الاجتماعية”.
وحسب المنظمين بمولاي بوعزة، فإن هذه الندوة العلمية التي تندرج ضمن أشغال الملتقى الرابع عشر للحديث النبوي الشريف، تشكل حلقة من سلسلة من الأنشطة المبرمجة في إطار الاحتفال بالموسم السنوي للولي الصالح مولاي بوعزة، في الفترة الممتدة ما بين 15 و 21 ماي الجاري ، تحت شعار : ” موسم مولاي بوعزة إرث ثقافي وروحي في خدمة التنمية المحلية ” . والذي يحظى الجانب الثقافي بمكانة خاصة منه، من خلال تنظيم محاضرة حول ” تثمين الموروث الثقافي اللامادي ”، ومعرض للمنتجات المجالية للصناعة الفلاحية والتقليدية، لإبراز المجهودات المبذولة لتحقيق أهداف الفلاحة التضامنية، والصناعة التقليدية بإقليم خنيفرة ، ومواكبة وتعزيز وتقوية قدرات التنظيمات المهنية، وتثمين المؤهلات المحلية والجهوية عبر تضافر جهود كافة الشركاء المنخرطين في تنمية المنتجات المحلية ، كما تمثل فرصة للتعاونيات لعرض منتوجاتها وتسويقها.

وبذلك، فإن هذا الموسم يشكل فرصة لإنعاش السياحة المحلية، حيث يستقطب عددا كبيرا من الزوار من مختلف ربوع المملكة، والمدن المجاورة، مما ينعكس بشكل ايجابي على التنمية المحلية، وترويج وتسويق بعض المنتجات ، وابراز المؤهلات الطبيعية والبيئية، التي تزخر بها المنطقة بفعل مقوماتها التاريخية، ورصيدها الثقافي الأمازيغي المتنوع.
وبالإضافة إلى هذه المجالات الثقافية والاقتصادية، يتم تنظيم قافلة طبية متعددة التخصصات لفائدة الساكنة المحلية، لتجويد وتحسين الخدمات الطبية والصحية، لاسيما منها توفير خدمات القرب لفائدة الفئات المعوزة بالوسط القروي، وتحسين ولوجهم إلى العلاجات الأساسية.،و تنظيم النسخة الأولى من سباق الشيخ أبي يعزى يلنور على الطريق، لمساعدة المواهب الرياضية على صقل واكتشاف مواهبها، وتبادل الخبرات والتجارب، وتشجيع الفئات العمرية الصغرى على الممارسة والتنافس الرياضي، والعمل على جعل الرياضة متنفسا للصغار والكبار على حد سواء بهذه المنطقة من الأطلس المتوسط.