
الأحداث✍️محمد اعويفية
لا تكاد نيران أزمات الحكومة تخبو حتى تنشب أزمات أخرى أنكى وأقوى وقعا من سابقتها ،ويبدو أن أزمة الغلاء أرخت ظلالها بقوة على الساحة السياسية بالبلاد، حتى وإن أصر الكثير من المسؤولين على انكار أو تهوين وقعها الحاصل .
واقع الإمتثال لإملاءات صندوق النقذ الدولي، و توالي الأزمات الإجتماعية المترتبة على هذا الخضوع والإستسلام ، التلويح بتعديل جديد أكثر قسوة لنظام التقاعد ، و تواصل اللغط الكبير الذي أثاره وزير العدل و”الراسبون” في امتحان المحاماة، واستمرار ارتفاع أثمنة المحروقات وكل المواد الغذائية دون استثناء لم يجعل آسفي تشذ عن قاعدة الإحتجاج السلمي فخرجت إسوة بباقي المدن المغربية الأخرى ببعض المئات من الرجال والنساء الشباب والشيوخ بعد دعوة نشرت عبر مواقع التواصل الإجتماعي دعت لتنظيم تظاهرات حاشدة سلمية تحترم كل الضوابط من أجل مطالبة حكومة أخنوش بتحسين الأوضاع المعيشية و إيجاد حلول لكل المشكلات المطروحة .
أعرب كل من شارك في الوقفة الإحتجاجة التي عرفتها ساحة الإستقلال وشهدت عليها الجدران المتهالكة لقصر البحر عن قلق عميق من الأوضاع المضطربة والغليان والإحتقان المستمر، ومنهم من توجس خيفة من تطور المطالب التي قد تزداد من حيث الشدة والعدد، وتتجاوز انتقاذ رفع الأسعار فيصعب التحكم فيها ،ومنهم من شدد على الحكومة بأن تصحح المسار و أن تبحث عن تدابير وحلول مستعجلة استثنائية لتجاوز هذه الظرفية الدقيقة، وانقاذ البلاد من الإنهيار الوشيك. كما أن من المحتجين من نبه إلى التحول الخطير الذي حصل في نوعية المطالب التي بعد أن كانت ترتكز على كل ماهو حقوقي يهتم بالعيش الكريم والحرية وما يمت بهما ، صار الآن يستهدف مطالب بطنية غرائزية تضمن لصاحبها فقط البقاء حيا .
الوقفات الإحتجاجية يراد بها لفت انتباه مسؤولي الحكومة لوضع البلاد عموما ،ولكل مشاكلها المتراكمة، كما جاء هذا الرفض الشعبي مرة أخرى ليؤكد بجلاء على أن الأحزاب والنقابات صارت بلا تأثير في المواجهات بل باتت بعيدة بلا معنى و خارج سياق كل الأحداث .