
مكناس/خالد المسعودي
أصبحت الثانوية الإعدادية بنعيسى الجرواني بالحاج قدور تتخبط في مستنقع آسن من العنف المدرسي الموجه ضد الأطر التربوية العاملة بالمؤسسة والذي لا ينجو منه حتى التلاميذ والتلميذات بصورة يومية حيث أن الفضاء الخارجي المقابل لباب المؤسسة كان ولا زال يشكل مسرحا مفتوحا لجميع مظاهر الانحراف والإعتداء اللفظي والمس بكرامة الأساتذة والأستاذات وإلحاق أضرار وخسائر بممتلكاتهم بسبب غياب دوريات للمراقبة وحفظ الأمن بالمحيط المجاور للمؤسسة الذي يمثل المكان المفضل للمتسكعين والعاطلين عن العمل والشباب الذين لا يجدون أمامهم مكان آخر لتسلية الوقت سوى على حساب هذه المؤسسة.
محيط المؤسسة الذي يعتبر بِؤرة للبؤس والفقر وجميع المظاهر الإجتماعية السلبية كتعاطي المخدرات والانحلال الأخلاقي والإهمال الأسري والبحث عن ضحايا محتملين بالمؤسسة المستهدفة.
و هذا الواقع المرير له انعكاس وتأثير سلبي مباشر على التحصيل التربوي و الجودة التعليمية يكتوي من ناره كل مكونات العملية التعليمية بهذه المؤسسة وما يترتب عنه من تخلف صفي وهدر مدرسي يوازيه اكتظاظ حاد داخل الأقسام تتحول فيه التربية إلى نوع من الوهم والسراب الذي يطارده نساء ورجال التعليم بهذه المؤسسة.
ولا يسمح هذا الوضع التربوي الشاذ داخل المحيط الاجتماعي المهزوم للأستاذ إلا بالهروب أو استعمال طاقية الإخفاء للإنفلات من مظاهر العنف المسلطة ضده من الخارج، و في هذا السياق تأتي حادثة الاعتداء التي تعرض لها عدد من الأساتذة بالمؤسسة مباشرة بعد مغادرتهم أسوار المؤسسة حيث تعرضوا لوابل من السب والقذف.
و أمام هذه الوضعية المريضة بالعنف في ظل غياب المراقبة الأمنية المداومة تعرض بداية الأسبوع الجاري أستاذ للإعتداء لفظي من مجموعة من الغرباء أثناء ولوجه باب المؤسسة، حيث فاقت هذه الوقائع أجواء التذمر النفسي الذي يعم المؤسسة فقررت الهيئة العاملة بالمؤسسة تنظيم وقفة احتجاجية صباح اليوم الخميس 09 فبراير الجاري للتنديد بمجمل الاعتداءات التي تطال الأطر التربوية وعموم التلاميذ ودامت الوقفة الاحتجاجية ساعة واحدة لإسماع صوت المعاناة الحقيقة لجنود الوطن المخلصين في خندق التربية والتعليم بصيانة كرامتهم وحفظ سلامتهم وتأمين أدائهم لواجبهم المقدس نحو المجتمع، فقد كان تلاحم كبير بين كل من الأساتذة و التلاميذ أمام باب المؤسسة في رفع شعار يندد بالاعتداء على الأطر التعليمية بالمؤسسة و المطالبة بحق الحماية الأمنية للتلاميذ أيضا.
فهل سيتلقى المسؤولون القيمون على شؤون المصالح العمومية المرتبطة بالتعليم والأمن هذه الرسائل المباشرة في تأمين الحق في التعليم والأمن؟ أم سيبقى الوضع مفتوحا على مصرعيه في إجهاض ما تبقى من الأمل في دور المؤسسة العمومية في النهوض بواجبها على الوجه الأكمل في ترسيخ دولة الحق والقانون.
