
الأحداث من الرباط
في فصل جديد من فصول الخلافات بين وزارة العدل ونادي قضاة المغرب،أقدم الأستاذ عبد السلام زوير الكاتب العام لنادي قضاة المغرب،على الرد على وزير العدل عبد اللطيف وهبي،بعد تصريحات هذا الأخير التي نسبت إليه إثر تصريحات نُسبت له، خلال المناقشات التي جرت داخل قبة البرلمان بخصوص دراسة المشروع قانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
إذ تم إثارة مادة تنص على تولي المجلس الأعلى للسلطة القضائية مسؤولية مراقبة عمل القضاة،وما كانوا يلتزمون باحترام الآجال الاسترشادية للبت في القضايا داخل محاكم المملكة.حيث سبق لوزير العدل،عبد اللطيف وهبي،أن هذا المجلس وفي حالة عدم احترامها الآجال،فسيكون ذلك موجبا للخضوع للمساءلة التأديبية.
وأمام هذا التصريح،بادر الاستاذ عبد السلام زوير الكاتب العام لنادي قضاة المغرب،على الرد على ذلك من خلال تصريح له طالب فيه بضرورة إعادة النظر في ما جاء بشأن هده المقتضيات في مشروع القانون التنظيمي رقم14.22 المتعلق بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة.
ومما جاء في تصريح الأستاذ عبد السلام زوير الكاتب العام لنادي قضاة المغرب حول ما أثير بشأن تأخير البت في القضايا وكدا تحديد اجال البت فيها، سجل في تصريحه الملاحظات التالية :
1– ان تحميل القضاة مسؤولية تأخير البت في القضايا،تبقى من الاحكام الجاهزة والسهلة ومن احكام القيمة،مادام انها لا تستند على دراسات او احصائيات علمية وموضوعية،كما أنها محاولة للقفز على الاسباب الرئيسية المسببة للتاخير،وتجاوز المسببات الحقيقية لتاخير البت في القضايا والملفات،فيتعين احترام اجراءات مسطرية منصوص عليها قانونا واحترام حقوق الدفاع وضرورة استدعاء الاطراف والحرص على توصلهم طبقا للقانون، بالإضافة إلى الحاجة في بعض الاحيان لاجراء بحث في الملف والإستمتاع الاطراف شخصيا او للشهود،او الحاجة لاجراء خبرة تقنية او معاينة او الوقوف بعين المكان،او الاستعانة بترجمان او او او اي اجراءات اخرى،وهي بطبيعة الحال كلها لا يتحمل مسؤولية التأخير الناتج عنها القاضي …
2- ان مسألة تحديد آجال للبت في مختلف القضايا المعروضة على أنظار القضاء، هي في عمقها تفصيل للقاعدة الكلية المنصوص عليها في الفصل 120من الدستور،والتي تفرض على المحاكم إصدار أحكام داخل أجل معقول.كما ان البت في أجل معقول يعتبر مبدأ دستوريا إجرائيا.وبالتالي،فمجال تنظيمه هو القانون الإجرائي بشقيه،الجنائي والمدني.ومعلوم ان الفصل 71 من الدستور نص على أن السلطة التشريعية (ممثلة في البرلمان) هي صاحبة الاختصاص بالتشريع في ميدان المسطرتين المدنية والجنائية،مما لا يجوز معه لا للحكومة ولا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية،من الناحية الدستورية،أن يحددا الآجال المذكورة التي تندرج ضمن الاختصاص الحصري للسلطة التشريعية.
وبالتالي فإنه لا يمكن القول بأن القاضي هو المسؤول عن جميع حالات تأخير البت في القضايا،وبالتبعية فإن الحكم عليه بعقوبة تأديبية او إحالته على التاديب لهدا السبب،ورغم انه ليس المسؤول عنه حقيقة،يجعل استقلال القضاء والقضاة مهددا فعلا، وبالتالي لابد من إعادة النظر في ما جاء بشأن هده المقتضيات في مشروع القانون التنظيمي رقم14.22المتعلق بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 106.13المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة.