
الأحداث✍️ محمد مرادي.
أشرفت لجنة ملكية يوم الثلاثاء 25 أكتوبر 2022 على تسليم هبة ملكية لشرفاء ومريدي ضريح مولاي بوعزة، وذلك بمناسبة الذكرى الـ 24 لوفاة جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه.
وتم تسليم هذه الهبة المولوية لمقدم الشرفاء البوعزاويين خلال حفل ديني أقيم بضريح الولي الصالح بجماعة مولاي بوعزة، حضره على الخصوص، عامل إقليم خنيفرة السيد محمد فطاح، رئيس المجلس العلمي المحلي، رئيس المجلس الإقليمي، والمندوب الإقليمي للأوقاف والشؤون الإسلامية، ورؤساء المصالح الخارجية، والمصالح الأمنية والعسكرية، وممثلو السلطات المحلية، والمريدون وعدد من الشرفاء وشخصيات أخرى.
وتميز هذا الحفل، الذي جرى في أجواء مطبوعة بالسكينة والخشوع، بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، وبالدعاء الصالح لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث تم التضرع لله تعالى أن يبارك عمر جلالته، ويسدد خطاه، ويكلل أعماله بالتوفيق خدمة لتقدم وازدهار المملكة، وبأن يقر عينه بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، والأميرة الجليلة لالة خديجة، ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وبكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة. كما رفعت أكف الضراعة إلى الباري تعالى بأن يمطر شآبيب الرحمة والرضوان، على روحي جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني طيب الله ثراهما.
وأعرب الشرفاء في كلمة لهم، عن سعادتهم واعتزازهم بهذه الالتفاتة المولوية، معبرين عن شكرهم الخالص وعميق امتنانهم لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، على العناية السامية التي ما فتئ جلالته يشملهم بها. كما جددوا التأكيد على تشبثهم الراسخ بأهداب العرش العلوي المجيد، وتجندهم الدائم وراء جلالة الملك لتحقيق تنمية وازدهار البلاد والدفاع عن مقدساتها.
وبخصوص الولي الصالح مولاي بوعزة، يقول الأستاذ أحمد التوفيق في مقاله “التاريخ وأدب المناقب من خلال مناقب أبي يعزى “فأبو يعزى… شخص تاريخي يحمل كنية صيغتها، بدخول “أبو” عليها، عربية، مما انتشر من صيغ الكنى العربية بالمغرب في العهد الموحدي. أما الياء في أول “يعزى” فتحتها كسر أصلا، لتخفيف همزة تحتها كسر في “إعزَا” وهو العزيز. وأٌضيف هذا الاسم لاسمه يلنور بكسر الياء وتشديد اللام بمعنى باللغة الأمازيغية “إلا النور” أي: ذو النور، فأصبح اسمه أبو يعزى يلنور.
أما نسبه فيرجع كما ورد في أعلام التصوف إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو حسب هذه الرواية ” أبو يعزى بن عبد الرحمن بن أبي بكر اللاني بن موسى بن عيسى بن صالح بن ابراهيم بن عبد العزيز بن محمد بن ميمون بن عمر بن محمد بن داود بن أبي زيد بن يعقوب بن ادريس بن عبد الله بن ادريس الأزهر بن ادريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء، بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.”
ويعرفه الأستاذ الباحث “إبراهيم حركات” في كتابه “المغرب عبر التاريخ” بقوله: “أمازيغي من مصمودة ولد بناحية دمنات، وكان طويل القامة نحيفا أسود اللون”.
وحسبما حققه المؤرخ المرحوم عبد الوهاب بن منصور في أعلام المغرب العربي، فقد توفي أبا يعزى يلنور في شوال عام 572 هجرية عن عمر يناهز 130 سنة.
وحسب ما ورد عن ابن الزيات التادلي في “التشوف”، فإن أبا يعزى كان يقول بأنه أقام عشرين سنة في الجبال المشرفة على تينمل التي بين الغيل المنسوبة لآيت مدوال ودمنات، وليس له فيها من اسم إلا بوكرثيل (صاحب الحصيرة، لعدم لبسه سوى لباسا من الدوم)، ثم انحدر الى السواحل فأقام بها ثمانية عشر عاما لا اسم له بها إلا بوولنكوط، وهو نبات لا ينبت إلا في الأزبال ولا يأكله الناس ولا الدواب، وكان يقتات عليه.
يذكر أن أبي يعزى في ابتدائه كان راعيا في مسقط رأسه، ولما اشتد عوده قرر مغادرة بلدته هائما على وجهه، وحسب ما نسب له، أنه خدم نحوا من أربعين وليا لله عزّ وجل، منهم من ساح في الأرض ومنهم من قام بين الناس إلى أن مات، ومنهم شيخه أبي شعيب بن سعيد الصنهاجي المتوفى بأزمور سنة 561، والذي كان يعمل خادما لديه، وكان كلما دخل عليه هذا الولي الصالح، (وفي رواية أخرى، أن زوجة أبي شعيب هي التي فطنت إلى الأمر)، يجده يتعبد والرحى تطحن القمح لوحدها، وهو ما رفع منزلته لدى سيده، فأعطاه أتانا يحمل عليها متاعه، وطلب منه ألا يقف إلا حيث تقف الأتان، فاستقر به المقام مع أهله وأولاده في منطقة تاغيا بالأطلس المتوسط بإقليم خنيفرة، وهو مكان عال قرب جبل إروجان ، لا يجاوره فيه أحد من الناس، وهي منطقة يقول عنها أهلها أنها اجتمعت فيها كل المقومات التي من شأنها أن تقربه إلى ربه، من تأمل في خلقه، وتعبد وتيه في ملكوته.
وينسب لأبي يعزى أو مولاي بوعزة العديد من الكرامات، ولعل أبرزها الرحى التي تطحن القمح لوحدها بينما هو يتعبد، والأتان التي كان يمتلكها ويستعملها في تنقلاته ويستعين بها في حمل متاعه، والتي تحولت إلى بغلة، وأصبحت معينه الأساسي في جلب الماء من أسفل الجبل. وأنه كان يتعامل مع الأسود الضارية، وإذا لامس مكان الداء من جسم الإنسان شُفي، وأنه بالرغم من كونه لا يحفظ من القرآن إلى الفاتحة وبعض السور القصيرة، إلا أنه إذا أخطأ مقرئ أمامه أوقفه في الحين… كما ينسب إليه في رواية شفاهية، كونه وجد لصوصا يقتسمون لحم بقرة، فجمع اللحم وطلب من البقرة أن تنهض، فكان له ذلك والتحقت بقطيعها!!!