مركز محمد السادس لحوار الحضارات على هامش الدورة 27 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بعاصمة الأنوار والثقافة - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الجمعة, أكتوبر 23, 2026
فن وثقافة

مركز محمد السادس لحوار الحضارات على هامش الدورة 27 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بعاصمة الأنوار والثقافة

الأحداث✍️عائشة المعطي

في أعلى جبال الأنديز يقف مركز محمد السادس لحوار الحضارات شامخا ليمثل المملكة المغربية
ليس فقط بالشيلي-حيث مقره –ولكن كمركز ثقافي وحيد في كل أمريكا الوسطى والجنوبية. منذ أن
افتُتح سنة 2007، حمل على عاتقه مسؤولية ربط علاقات ثقافية وإنسانية وحضارية بين المغرب (كبلد عربي وأمازيغي الهوية وكبلد مغاربي-عربي وإفريقي في جغرافيته وكبلد إسلامي) وبين الشيلي وباقيوبلدان أمريكا اللاتينية التي تزخر بحمولتها الحضارية المتنوعة والمتجذرة في القدم من حضارة الإنكا والمايا والأستيك.
جاءت فكرة انشاء مركز محمد السادس لحوار الحضارات على إثر الزيارة التاريخية التي قام بها عاهل المملكة إلى مجموعة من بلدان أمريكا اللاتينية سنة 2004 حيث تم تدشين المركز بمدينة كوكيمبو المُطلة غربا على المحيط الهادئ. يشتمل المركز على جناح للأنشطة الثقافية والمكتبة التي تضم عددا كبيرا من الكتب باللغة الاسبانية والعربية والأمازيغية وبلغات أخرى وكذا الكتب المترجمة. كما يشتمل على معرض دائم لكل ما له علاقة بالثقافة المغربية وعلى مسجد بصومعة مستنسخة عن الكتبية بمراكش.

المركز الذي احتفل هذه السنة، 2022، بالذكرى الخامسة عشرة لافتتاحه، يقوم بدور رِيادي في
التعريف بالمغرب وتاريخه وثقافته وحضارته لدى الشيليين والأمريكولاتينيين، عموما، عن طريق
مجموعة متعددة ومتنوعة ومتجددة من الوسائل منها تنظيم محاضرات ولقاءات علمية وثقافية سواء في كل أنحاء الشيلي أو بالمغرب. كما يعمل المركز على خلق شراكات بين الجامعات التي تعمل على تبادل التجارب بين الطلبة والأساتذة من المغرب والشيلي.
وفي إطار أنشطته المتنوعة يحضر مركز محمد السادس لحوار الحضارات، وعلى غرار السنوات
الماضية، في المعرض الدولي للنشر والكتاب والذي أقيم هذه السنة بمدينة الرباط، عاصمة الثقافتين.
مشاركة المركز لا تقتصر على عرض منشوراته في الرواق المخصص له في المعرض بل أنه، كما في
كل دورة، يحمل معه مدير المركز الدكتور أحمد أيت بلعيد برنامجا ثقافيا غنيا يجتمع فيه مثقفون
وأكاديميون وكتّاب ومترجمون حول قضايا مختلفة. وقد كانت الدورة السابعة والعشرون لمعرض الكتاب مناسبة لتقديم آخر إصدارات المركز من ترجمات بين العربية والاسبانية بحضور الكتّاب ومترجميهم. كما اختتمت لقاءات المركز لهذه الدورة بلقاء خاص حول القضية الوطنية ونجاعة الدبلوماسية المغربية في طرح والتعريف بقضية الصحراء في أمريكا اللاتينية احتفاء بآخر الإصدارات حول هذا الموضوع. فقد استقبلت قاعة الأوداية بالمعرض الدولي للكتاب، يوما قبل اختتام أنشطته، جمهورا غفيرا من المهتمين، من سفراء ومسؤولين من وزارة الخارجية ووزارة التعليم ومن أساتذة جامعيين وأكاديميين وطلبة وعموم المهتمين الذين استمعوا واستمتعوا بلقاء وإلقاء أحد كبار المحاميين والكتاب الشيليين المدافعين عن قضية الصحراء المغربية وهو الدكتور روبيرتو ليون راميرث وهو أيضا من البرلمانيين السابقين الذين زاروا منطقة تندوف ووقفوا على أكاذيب جبهة البوليزاريو وحُماتهم، كما صرّح المحاضر بذلك في كلمته. تطرّق الكاتب والحقوقي روبرتو ليون-الذي نُشرت له مجموعة من المقالات والكتب حول موضوع الصحراء المغربية-إلى تطور موقف مجموعة من بلدان أمريكا اللاتينية ومن بينها الشيلي من قضية الصحراء المغربية، كما ركّز ونوّه بالدور المسؤول والناجح للدبلوماسية المغربية في هذا السِيّاق على المستوى العالمي عموما وعلى صعيد بلدان أمريكا اللاتينية خصوصا. اختتم اللقاء بتفاعل كبير للجمهور مع المحاضرة الشيقة، الموضوعية والشاملة للدكتور روبيرتو ليون.
وفي إطار الحديث عن نجاعة الدبلوماسية المغربية، وبعيدا عن الأهداف التجارية لمعظم العارضين في المعرض، كان لابد من التنويه بالدور الريادي الذي يقوم به مركز محمد السادس لحوار الحضارات من الهنا والهناك، أي على مستوى الضفتين الأطلسيتين. كما أنه لابد من التنويه بالدور الكبير الذي تلعبه الدبلوماسية الثقافية والدبلوماسية الجامعية لتوحيد وجهات النظر حول مجموعة من القضايا التي يستعصي تناولها اعتمادا على السياسة السياسية لوحدها.
وإذا كان الدكتور أحمد أيت بلعيد يشتغل ويتتبع عن قرب كل تفاصيل الندوات المختلفة التي يشرف عليها المركز بالمعرض الدولي للكتاب بالرباط، فعلى الطرف الآخر من المحيط الأطلسي-وعلى الطرف الآخر أيضا من الهاتف-تقف وتتوقف السيدة سفيرة المملكة المغربية في الشيلي الدكتورة كنزة الغالي على أدق تفاصيل الندوات سواء الثقافية-والتي يشارك فيها أكاديميون وجامعيون كانوا زملاء لها أو أساتذة أو كانوا من طلبتها في مجال الدراسات الاسبانية- أو الندوات التي يمتزج فيها الثقافي بالسياسي كما هو الشأن بالندوة الخاصة بمحاضرة الكاتب والحقوقي روبيرتو ليون.
إن الاهتمام بالتفاصيل والاشتغال عليها وبها لَمن الأمور المتعبة جدا للنفس وللعقل وللجسد، لكن هذه
المسألة لن يفهمها ويعرف قيمتها إلا الدبلوماسيون الحقيقيون (سواء في الدبلوماسية السياسية أو الثقافية أوالجامعية) ولولاها لما نجحت مساعي المغرب في التعريف بإحدى القضايا المصيرية التي كانت مجموعة كبيرة من بلدان أمريكا اللاتينية تصُّم عنها آذانها… وهكذا..
ومن التفاصيل أيضا-وعلى هامش دورة المعرض للنشر والكتاب التي أقيمت بالعاصمة الرباط عوضا عن مدينته الحاضنة/الأم-لابد من الإشارة إلى أن نفس المديرية بوزارة الثقافة هي المشرفة على الدورة السادسة والعشرون بالدار البيضاء كما الدورة الحالية وأن السيدة المديرة لطيفة مفتقر تتبعت كل التفاصيل الرسمية والجانبية للدورتين معا, وهي واعية كل الوعي بأن لكل تفصيل علاقة وطيدة بالنجاح سواء في الرباط او بالبيضاء …كما يؤمن مركز محمد السادس والقائمين عليه أن النجاح لا يرتبط بالمكان بقدر ارتباطه بالمشروع الذي يحمله والهدف الذي يسعى إليه …وأن كل المشاريع يجب أن تُطهى على نار هادئة.

تفصيل متخَيل وخاطرة على الهامش لكن في الصميم يقطع المسافة الطويلة الفاصلة بين الرواق الصغير-الذي لا يسع حجم المجهود المبذول داخله ولا من أجله-وبين القاعة الفسيحة والمجهزة لاستقبال كبار المحاضرين. كلما اقترب توقيت إحدى الندوات تسارعت خطواته. تراقصت نظراته…كثرت همساته في أذن الشبان الأنيقين والمنضبطين جدا المكلفين بالقاعة….يهمس في أذن أحدهم…يرد التحية بيده…أو بحركة من رأسه…أو بابتسامة…يرد على الهاتف….يقف على أصغر التفاصيل طيلة الاثنتا عشر يوما…
كانت آخر المحاضرات في غاية الأهمية…. تحضرها شخصيات وازنة وطنيا ودوليا…محاضر من العيار الثقيل…قنصل…سفير…ومثقفون…سياسيون…صحفيون……و… غصت القاعة بالحضور من ثلاث او أربعة أجيال…يأخذ صورا…يرد على الهاتف هامسا…ثم يعود ليقف في الركن الأخير من القاعة ليتفحص بعينيه من جديد كل التفاصيل….هو الوحيد الذي كان واعيا في تلك اللحظات بأن التفاصيل مهمة جدا…الموضوع كبير ومهم …موضوع قضية…قضية وطنية…مصيرية…والمساند قوي…حر…ومتزن…..
عجّت القاعة بالتصفيقات…توالت لحظات الشكر وتجديد الترحيب وتخليد اللحظات بأخذ الصور …فتح باب القاعة فأحس بهواء بارد ومنعش يعيد إليه الحياة…القاعة مكيفة …لقد تأكد هو بنفسه من ذلك مباشرة قبل بدء اللقاء…لكنه كان يتصبب عرقا…خرج بمعية ضيوفه وضيوف المعرض إلى الساحة الكبيرة وهو يستنشق الهواء بملء رئتيه…تأكد أن الكل أخذ حقه من الشكر والتحية والحق في الضيافة…
أهدى كتبا..كتبا كثيرة..للجميع ..أحس بسعادة كبيرة-رغم ان لا أحد أهداه شيئا!!!
توجه نحو الرواق ولأول مرة كانت خطواته متتاقلة…واكتشف لأول مرة أن المسافة بين تلك القاعة وبين الرواق كانت طويلة…. لأول مرة ينظر إلى تفاصيل وجوه العابرين أمامه
يتنهد بعمق …
يردد هامسا “الحمد لله .. كل شيء على مايرام…على مايرام جدا….”
“هذه الليلة، لن أنام قبل أن أدوّن تفاصيل وأفكار جديدة للسنة المقبلة…”
عاد إلى الفندق مبتسما …يستقل المصعد وهو يرتب أفكاره…أخد حماما ساخنا …استمتع به لأول مرة منذ وصوله…أجري مكالمتين مهمتين…لم يستيقظ إلا في الخامسة والنصف صباحا كعادته…ولم يكن يحتاج لضبط ساعة المنبه من أجل ذلك…

 

 

 

 

 

 

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: