تجربتي مع البكالوريا.. الحياة لم تمُت بعد خلف الأبواب الموصدة للسجن الفلاحي بمول البرگي - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الجمعة, يوليو 1, 2022
مدونات الأحداث

تجربتي مع البكالوريا.. الحياة لم تمُت بعد خلف الأبواب الموصدة للسجن الفلاحي بمول البرگي

الأحداث✍️محمد اعويفية

أبدا لم أتدمر ،ولم أحزن لوقوع الإختيار علي لخوض تجربة حراسة النزلاء “الأحرار” بالسجن المركزي بمول البرگي ، ذلك أن الإنسان لا يحزن لأي تجربة جديدة يعتزم خوضها مجبرا كان أو مخيرا، خصوصا إن كان يغريه وينهشه الفضول مثلي، ثم لأنني ظللت عندها أشعر أن شيئاً من نفسي يمت لهؤلاء النزلاء بصلة ما، ليس لأنهم أناس خارج القانون، مجرمون راسبون في القاع ، يقبعون خلف القضبان بكل الأحكام الغليظة التي يحملونها فوق رؤوسهم، ولكنهم كائنات لها قيمتها تحلم بمستقبل مضيء وتترك الماضي خلفها بكل ما فيه من بشاعة وقبح وانحراف، ثم وهذا هو المهم أن المرجع الحقيقي الذي أدركته و تعلمت منه أشياء كثيرة غنية رغم قصر المدة، هو ذلك الإصرار والعزيمة التي تندفع متدفقة من ينابيع الروح، تحاول جاهدة القضاء على كل ذبول أو إستسلام قد يطالها ويجعلها تُحبط و تنكسر أو تتوه في دائرة الزمن المتسعة بلا نهاية، كل شيء يمكن تفسيره وتبريره إلا هذه الهمة والعزيمة المتقدة رغم انسداد الأفق أمامها .

المترشح السجين” الحر” يحاول بداية شوط آخر من حياته، أن يجمع شمل ذاته بالتحصيل وبناء العقل وتطوير مهاراته كآخر الأسلحة المتبقية له لمقاومة الفشل وخنق كل ما هو فاسد شرير راسب بداخله، فليس من السهل الوصول إلى مثل هذه المرحلة المتقدمة من الإيمان بالذات و النفس وتغييرها رغم ماتحمل هذه النفس من عبء ثقيل مهول .

أعتقد أنني فوجئت حين رأيت هؤلاء النزلاء الذين اجتمعوا على أثر الدراسة والعلم، وفوجئت أكثر حين علمت ولو على عجل، قصصهم الغريبة و أحكامهم المتشابهة في الغلظة والقساوة والمختلفة طبعا في التفاصيل، عندها شعرت بهم أسوياء أقوياء تماماً لأنهم يصارعون ويسارعون لاجتثات كل جذور الإحباط و اليأس يحدوهم الأمل والإقدام على حلم جديد حتى لوكان كامنا وراء السراب .

كل إحساس مهما كان غامرا يبدو أمام ما أراه الآن وأشعر به باهتا بلا بريق أو وميض، فليس قصدنا أن نسبح بالقارئ ونمتعه قدر استطاعتنا بالكتابة عن هذه التجربة البسيطة، ولكن القصد الحقيقي أن يغرينا أجمعين عزم هؤلاء النزلاء ” الأحرار” ويحرضنا على أن نصر على حشد الهمم و شد العزم مثلهم ولم لا أكثر منهم لأننا على الأقل أو كما يتراءى لنا أحرار بلا قيود ” “.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: