تساؤلات حول النظام الأساسي المرتقب لنساء ورجال التربية والتعليم. - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الجمعة, يوليو 1, 2022
مدونات الأحداث

تساؤلات حول النظام الأساسي المرتقب لنساء ورجال التربية والتعليم.

الأحداث✍عبد الغفور العلام:إطار مختص في التخطيط التربوي-باحث في قضايا التربية و التكوين

تعرف منظومة التربية والتعليم في بلادنا جيلا جديدا من الإصلاحات التربوية تستمد مرجعيتها من مقتضيات القانون الإطار 51.17 ومن توجهات النموذج التنموي الجديد، وتنتظم حول قضايا وإشكاليات رئيسية، لعل أبرزها: إشكالية الحكامة على مستوى صناعة القرار التربوي مركزيا وجهويا وإقليميا ومحليا، وإشكالية الجودة الشاملة بكافة تجلياتها، ثم إشكالية تطوير وتحسين منظومة تدبير الموارد البشرية.
ويعتبر التدبير الأمثل للموارد البشرية من المقومات الأساسية لإنجاح أي إصلاح بسبب الموقع المحوري والاستراتيجي الذي يحتله العنصر البشري داخل منظومة التربية والتكوين، نظرا لدوره الحاسم في الإصلاح التربوي، وباعتباره المحدد الأساسي لإحداث التغيير المنشود. فالعنصر البشري يشكل، من جهة، المحرك الأساسي للفعل التربوي في مختلف أبعاده التعليمية والتربوية والثقافية والقيمية، كما أن الارتقاء به وتطويره، يعتبر من جهة ثانية، دعامة ضرورية لتطوير المنظومة التربوية والرفع من أدائها ومردوديتها.
غير أنه من الملاحظ اليوم ، استنادا لنتائج مختلف التشخيصات والتقييمات الوطنية والدولية الصادرة مؤخرا، أن تدبير الموارد البشرية في قطاع التربية والتعليم تشوبه مجموعة من الثغرات و يصطدم حاليا بمجموعة من الإكراهات والصعوبات مما جعله اليوم محط مساءلة من قبل الجميع، وذلك نتيجة تراكم مجموعة من الإشكالات والاختلالات على عدة مستويات نذكر منها: الإطار التنظيمي والمؤسساتي، تكوين الفاعلين التربويين و إعدادهم لممارسة مهنهم ، التقييم والترقي المهنيين وتدبير المسار المهني، نظام أساسي استنفذ كل أغراضه وخاصة ما يتعلق بتحديد المهام والأدوار والمواصفات، وشروط الولوج، وظروف مزاولة المهنة ، ومسألة التعبئة والانخراط والحفز.
وتأسيسا على ذلك، أصبحت الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى إلى إخراج نظام أساسي جديد موحد وعادل ومنصف ومحفز لجميع رجال ونساء التربية والتعليم بدون استثناء باعتباره مطلبا مجتمعيا ملحا يحتل صدارة الأولويات في منظومة التربية والتكوين ويتماشى مع مقتضيات الإصلاح التربوي المعتمد.
وعلى هذا الأساس سنسعى إلى مقاربة هذا الموضوع من خلال الاسترشاد بالتساؤلات التالية:
– هل النظام الأساسي الحالي لازال صالحا، ويمكن أن يساير تنزيل الإصلاحات التربوية الجديدة؟ أم أنه بلغ أقصى مداه وبالتالي أصبح متجاوزا؟
– ما هي أبرز الإيجابيات والمكتسبات المحققة؟ وأين تتجلى أهم ثغرات ونقائص النظام الأساسي الحالي؟
– ماهي سياقات المراجعة الشاملة للنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية؟ وما هي أهم الدواعي والاعتبارات التي من المفروض أن تحكم هذه المراجعة؟
– كيف يمكن أن نتصور ملامح النظام الأساسي الجديد؟ وماهي البراديكمات التي يمكن أن تؤطر هذا التصور؟
– ماهي المرتكزات الأساسية والمبادئ الموجهة لهذه المراجعة الشاملة؟ ووفق أية مقاربة وأية منهجية يتعين مباشرة عمليات بلورة وإعداد النظام الأساسي المرتقب؟
– كيف سيتأتى تدبير الإشكاليات الأساسية لمنظومة الموارد البشرية بقطاع التربية والتعليم من أجل بناء وتطوير نظام أساسي شامل ومنسجم ومتكامل؟
– وأخيرا ماهي المداخل المفتاحية لكسب رهانات التطوير والتغيير المرتقب في النظام الأساسي المنشود؟
1 – واقع حال تدبير الموارد البشرية
مواصفات الموارد البشرية لوزارة التربية الوطنية
يضم قطاع التربية الوطنية حوالي 300.000 موظف يتوزعون على العديد من الهيئات يمكن تصنيفها في إطار فئتين:
فئة خاضعة للنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية: هيئة التأطير والمراقبة التربوية، هيئة التدريس، هيئة التسيير والمراقبة المادية والمالية، هيئة التوجيه والتخطيط التربوي، هيئة الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي؛
وفئات خاضعة لأنظمة خاصة: أطر الأكاديميات “المتعاقدون”، أساتذة التعليم العالي: هيئة الأساتذة الباحثين بمؤسسات تكوين الأطر العليا، الأطر المشتركة: هيئة المتصرفين المشتركة بين الوزارات، هيئة المهندسين والمهندسين المعماريين المشتركة بين الوزارات، هيئة المحررين المشتركة بين الوزارات، هيئة المساعدين التقنيين المشتركة بين الوزارات، هيئة المساعدين الإداريين المشتركة بين الوزارات.
والملاحظ هو أن هذا التعدد والتنوع في تشكيلة الموارد البشرية بدل أن يشكل قيمة مضافة ومصدر إغناء وإثراء يصب في تحقيق الجودة الشاملة والحكامة الجيدة، أصبح يشكل عبئا ثقيلا على مستوى تدبير الموارد البشرية، حيث عوض أن تنصب الجهود على التدبير المندمج للعنصر البشري يتم التركيز على التدبير الإداري والتقني الصرف من خلال تعدد مساطر تدبير الحياة المهنية، وكذا تضخم العمليات التدبيرية البيروقراطية الروتينية، في غياب تام للتدبير الاستراتيجي والتوقعي والاستشرافي للموارد البشرية الذي يهدف بالأساس إلى الارتقاء بالكفاءات والوظائف وتأهيل العنصر البشري وتقوية قدراته التدبيرية، من أجل تحسين الأداء والرفع من المردودية.
كما أن تركيبة الموارد البشرية الحالية عوض أن تسعى إلى تحقق المساواة والإنصاف بين كافة الموظفين فإنها تسعى إلى تكريس الفئوية والتمايز بينهم، وتعمق الشرخ بين العاملين بالقطاع نتيجة تعدد الأنظمة الخاصة وتنوع المسارات وكثرة المساطر والإجراءات، وتداخل الأدوار والوظائف والمهام.
ولتجاوز هذا الوضع أصبح من الضروري إعادة النظر بشكل جدري في الأنظمة الأساسية المعمول بها حاليا في أفق إعداد نظام أساسي موحد وشامل ودامج لجميع الفئات العاملة في قطاع التعليم بدون استثناء، وذلك من أجل معالجة الاختلالات وأوجه القصور التي أنتجتها المقاربة التجزيئية والفئوية التي تطبع الأنظمة الأساسية المعتمدة في قطاع التربية الوطنية.
2 – قراءة في تجربة النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية
أ – أبرز المكتسبات
يقصد بالنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، الإطار المؤسساتي المحدد للقواعد القانونية والتنظيمية المتعلقة بحقوق وواجبات الموظف وشروط الولوج، وكذا سيرورة الحياة الإدارية بما فيها شروط الترقي والتنقيط ومنظومة الأجور. ويستند في مرجعيته لأحكام النظام الأساسي العام الخاص بالوظيفة العمومية.
ويرجع أول نظام أساسي خاص بموظفي وزارة التربية الوطنية إلى سنة 1985، حيث تمت مراجعته سنة 2003 بعدما تم العمل به 18 سنة. ليتم بعد ذلك إخراج نظام أساسي ثاني بتاريخ 10 فبراير 2003 وهو النظام الجاري به العمل حاليا والذي كان من أبرز أهدافه تحقيق جودة وفعالية النظام التربوي من خلال إعطاء التكوين مكانة أساسية لتطوير الكفاءات واستكمال التكوين، وربط عملية التوظيف بالتكوين الأساسي، واعتماد نظام الكفاءة التربوية من أجل ترسيم أطر التدريس.
بالإضافة إلى ذلك، عمل النظام الأساسي الحالي على تبسيط بنيات الموظفين والبحث عن المرونة اللازمة، من خلال التقليص من عدد الهيئات وإعادة هيكلتها انسجاما مع خمس وظائف أساسية تربوية وإدارية وأخرى للدعم. زيادة على تحقيق المساواة بين مختلف فئات الموظفين وتحفيزها، عبر توحيد السيرورة المهنية وتحديد السلم 9 كحد أدنى للتوظيف، وإقرار الترقية المهنية بالنسبة لكل الأطر، وخلق المنافد بين كل الأطر والهيئات، وإقرار نظام للترقية مرن ومتوازن يعتمد الكفاءة والمردودية.
وقد خضع النظام الأساسي الحالي لمجموعة من المراجعات والتعديلات استنادا إلى سلسلة من الحوارات مع الشركاء الاجتماعيين للوزارة أبرزها: اتفاق 28 يناير 2004، واتفاق 14 دجنبر 2005، واتفاق فاتح غشت 2007، وجولة الحوار الاجتماعي القطاعي 2011.
ب -أهم الاختلالات وأوجه القصور
لكن في المقابل، فرغم التعديلات والمرجعات المتتالية وأهمية المكتسبات المحققة، والتي كان من أهدافها الأساسية الارتقاء بجودة وفعالية منظومة الموارد البشرية ، لم يستطع النظام الأساسي الحالي تحقيق أهدافه حيث لم يساير التحولات والتغييرات التي طرأت على المنظومة التربوية ولم يرقى إلى مستوى الطموحات والتطلعات التي كانت معقودة عليه، الأمر الذي أدى إلى بروز مجموعة من الفئات المتضررة والتي لحقها الحيف جراء تعدد اختلالات النظام الأساسي الحالي ولاسيما على مستوى الهندسة العامة ونظام الترقي و التقييم ومنظومة الأجور، حيث يمكن أن نذكر بهذا الخصوص:
– اختلال على مستوى الهندسة والبناء العام حيث أن هيكلة النظام الأساسي الحالي وتصوره العام لا يساعد على حسن تدبير الموارد البشرية ولا يتماشى مع الإصلاحات الجديدة التي عرفتها المنظومة التربوية مؤخرا؛
– تعدد الفئات والأصناف وعدم تجانسها وتشتت المهام وتداخلها حيث أن النظام الأساسي الحالي يشمل حوالي 300 مهمة تتوزع بين المهام الاستراتيجية والمهام التنفيذية (على سبيل المثال فأستاذ التعليم الابتدائي يقوم حاليا ب 36 مهمة)؛
– عدم استيعابه واحتضانه للفئات الجديدة التي التحقت مؤخرا بمنظومة الموارد البشرية العاملة بقطاع التربية والتعليم (أطر الأكاديميات ” المتعاقدون ”، المربيات…)؛
– غياب تصنيف وتحديد دقيق للكفايات والمهام والأدوار والوظائف؛
– نظام الترقي يفتقد للانسجام حيث تتم المزاوجة بين اختبار الكفاءة المھنية مع الأقدمية بالنسبة لفئة من العاملين واعتماد الأقدمية فقط بالنسبة لفئة أخرى. زيادة على إشكالية نظام الحصيص حيث يتم في بعض الأحيان احتساب حصيص غير موحد حسب سلالم الأجور أو الدرجات؛
– آليات التقييم تشوبها عدة نقائص وثغرات، فالشبكات المعتمدة في تنقيط العاملين بالقطاع أصبحت متجاوزة وتفتقد للموضوعية والفاعلية؛
– منظومة أجور غير منصفة وعادلة حيث أن الأجرة مرتبطة بالسلم أو الإطار بدل المهمة الممارسة فعليا. كما أن التعويضات جد مضخمة حيث أنها تحتل الجزء الأكبر من الأجرة، فيما يحتل الراتب الأساسي الجزء الأصغر من الأجرة، في حين ينبغي ألا تكون التعويضات إلا عناصر مكملة للأجرة.
– تقادم ومحدودية شبكة الأرقام الاستدلالية وشبكة الدرجات والسلالم.
– نظام أساسي خضع لعدة مراجعات وتعديلات أغلبها غير ذات وقع وأثر على تطوير وتجديد منظومة الموارد البشرية.
3 – كرونولوجيا المشاورات حول النظام الأساسي الجديد
إن النقاش حول النظام الأساسي ليس وليد اليوم، فقد بدأت وزارة التربية الوطنية مشاورتها مع الشركاء الاجتماعيين مند مارس 2014 حيث تم إحداث لجن موضوعاتية تم خلالها تدارس مختلف القضايا المرتبطة باستشراف مستقبل تدبير الموارد البشرية.
وقد انصب عمل إحدى هذه اللجن حول ملامح النظام الأساسي المرتقب. فقد كانت بداية المشاورات بعرض لدراسة مقارنة لأنظمة أساسية دولية، كما تمت مقارنة بعض الأنظمة الأساسية الوطنية لقطاعات ووزارات أخرى. ثم تخلل هذه الاجتماعات الأولية نقاش موسع حول مجموعة من المبادئ الكبرى المؤطرة والموجهة للنظام الأساسي المقبل.
وبالموازاة مع هذه المشاورات، كانت الوزارة الوصية قد أطلقت آنذاك حزمة من التدابير ذات الأولوية تكتسي صبغة استعجالية يتبوأ التدبير المتعلق بإعداد النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية المحور السابع المتعلق بالحكامة والذي يضم من بين أهدافه: إعداد نظام ملائم للمهن يمكن من تدبير محكم للموارد البشرية ويأخذ بعين الاعتبار لامركزية تدبير الموارد البشرية.
وفي هذا الإطار، بسطت الوزارة الوصية الملامح الكبرى لمشروع مراجعة النظام الأساسي المنشود الذي كان من المرتقب أن يسعى إلى الارتقاء بتدبير الموارد البشرية إلى وضعية تمكن من تحسين المردودية واستعمال المنتوج التربوي كأساس لتحسين المسارات المهنية (المساواة والعدل والإنصاف والتحفيز) وتوحيد السيرورة المهنية لكل الأطر مع خلق المنافذ والجسور بين مختلف الإطارات والهيئات (الاستحقاق وتكافؤ الفرص). بالإضافة إلى اعتماد ميثاق يفضي إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة والحرص على إلزامية التكوين الأساس والتكوين المستمر لولوج مختلف مهن التربية والتكوين، وخلال ممارسة المهنة.
لكن عمل هذه اللجن القطاعية لم يبلغ مداه ولم يصل إلى مبتغاه حيث عرف تعثرا وانقطاعا بسبب حالات الشد والجذب ووضعية المد والجزر الذي عرفتها عملية الحوار الاجتماعي بين الوزارة الوصية والنقابات التعليمية.
ومؤخرا، وابتداء من شهر مارس 2022، أعادت الوزارة الوصية النقاش حول النظام الأساسي من جديد، حيث عقدت بهذا الخصوص سلسلة من اللقاءات الحوارية مع الشركاء الاجتماعيين في إطار لجنة النظام الأساسي، التي مازالت تواصل عملها حتى اليوم من خلال عقد اجتماعات أسبوعية من أجل إعداد المشروع الجديد للنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية.
4 – مقترح تصور أولي للإطار العام للمراجعة الشاملة للنظام الأساسي
مساهمة منا في إغناء وإثراء النقاش العام الدائر حاليا حول إعداد النظام الأساسي الجديد الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، نقدم هذه الأفكار والمقترحات المتعلقة بملامح تصور أولي للإطار العام للمراجعة الشاملة للنظام الأساسي الحالي.
أ -سياق المراجعة الشاملة
يندرج مشروع المراجعة الشاملة للنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية في إطار تفعيل المسلسل الإصلاحي الذي جعل من تثمين العنصر البشري وتأهيله مدخلا أساسيا لتنزيل مشاريع الإصلاح. كما يندرج مشروع هذه المراجعة في إطار التوجهات الاستراتيجية للنموذج التنموي الجديد الرامية إلى توفير رأسـمال بشـري ذي قـدرات ومهـارات عاليـة على اعتبار أن المورد البشـري يعتبـر محـرك ديناميـة التنميـة والإدماج وتفعيـل الارتقاء الاجتماعي. وتأتي هذه المراجعة كذلك، في إطار السياق الحالي الذي تعرفه منظومة التربية والتكوين والمتسم بمجموعة من المستجدات المهمة والتي على رأسها:
– مواصلة تنزيل مشاريع القانون الإطار رقم 17.51 المتعلق بإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والذي يعتبر الترجمة القانونية للرؤية الاستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية (2015-2030)؛
– انطلاق الحوار الاجتماعي القطاعي الخاص بوزارة التربية الوطنية في إطار جولات المشاورات مع بداية السنة الحالية بمقاربة تشاركية مع النقابات التعليمية من خلال الاشتغال ضمن لجن موضوعاتية مشتركة من أجل صياغة نظام أساسي جديد، يأخذ بعين الاعتبار الشمولية والاستحقاق وتكافؤ الفرص ويشمل جميع الفئات، ويتضمن مختلف الوضعيات والمسارات المرتبطة بمهن التربية، ويتجاوز الاختلالات التي شابت النظام الأساسي لسنة 2003.
– عمل الوزارة الوصية على ضمان استقرار المنظومة التربوية، وتجاوز الاحتقان والتوتر المعبر عنه من طرف مجموعة من الفئات التعليمية المتضررة، وتحقيق السلم الاجتماعي، من خلال الشروع في إعداد نظام أساسي جديد يسعى للإجابة على مختلف مطالب وانتظارات رجال ونساء التعليم بجميع فئاتهم.
ب -المرجعيات المؤطرة
تستند هذه المراجعة إلى المرجعيات الرسمية الأساسية:
– مضامين دستور المملكة خاصة المبادئ التي تؤطر تنظيم المرافق العامة وتحكم ممارسة أعوان هذه المرافق لمهامهم (الفصلان154و155). وكذا المقتضيات المتعلقة بالتربية والتكوين والبحث الواردة في الفصول:( 25، 26، 31، 32، 33، 168.)
– الخطب الملكية السامية ذات الصلة، ولا سيما خطابَيْ ذكرى ثورة الملك والشعب لسنتَيْ 2012 و2013، وخطاب العرش لسنة 2015، وخطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة (2016).
– الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية 2015 – 2030 التي أوصت بإعادة تحديد المهام والأدوار والمواصفات المرتبطة بمهن التربية والتكوين والبحث والتدبير، وإلزامية التكوين الأساس للفاعلين(ات) التربويين(ات)، ونهج تكوين مستمر ومؤهِّل مدى الحياة المهنية. كما ركزت على التدبير الناجع للمسار المهني، القائم على المواكبة والتقييم والترقية المهنية على أساس الاستحقاق مع تحقيق التوازن بين التمتع بالحقوق والالتزام بقيم الممارسة المهنية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وكذا الحفز المادي والمعنوي وتحسين ظروف مزاولة المهن التربوية.
– مقتضيات القانون الإطار
الذي نص في الباب السادس المتعلق بالموارد البشرية على ضرورة تكريس مبدأ التلازم بين الحقوق والواجبات التي يحددها ميثاق تعاقدي لأخلاقيات مهن التربية والتعليم والتكوين والبحث (الـمـادة 36 )،
كما أكد على أهمية تحديد مهام وكفايات الأطر التربوية والإدارية والتقنية المنتمية لمختلف الفئات المهنية في دلائل مرجعية للوظائف والكفاءات، تعتمد لإسناد المسؤوليات التربوية والعلمية والإدارية، وتقييم الأداء، والترقي المهني، وذلك وفق منهجية تشاورية مع ممثلي الهيئات والمنظمات المهنية المعنية، كما يتعين على السلطات الحكومية المعنية ملاءمة الأنظمة الأساسية الخاصة بمختلف الفئات المهنية مع المبادئ والقواعد والمعايير المنصوص عليها في الدلائل المرجعية. (الـمـادة 37). زيادة على أن القانون الإطار اعتبر أن التكوين الأساس شرطا لازما لولوج مهن التربية والتكوين والبحث العلمي (المادة 38).
بالإضافة إلى أنه شدد على ضرورة العمل على مراجعة برامج ومناهج التكوين الأساسي والتكوين المستمر والمتخصص لفائدة الأطر العاملة بمختلف مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ومستوياتها، بقصد تأهيلهم وتنمية قدراتهم، والرفع من أدائهم وكفاءتهم المهنية، وذلك من خلال ملاءمة أنظمة التكوين مع المستجدات التربوية والبيداغوجية والعلمية والتكنولوجية، مع مراعاة خصوصيات كل صنف من أصناف التكوين. وجعل التكوين المستمر إلزاميا وضمن عناصر تقييم الأداء والترقي المهني (المادة 39).
ج -دواعي ومبررات المراجعة الشاملة
يمكن إرجاع عملية تجديد النظام الأساسي لاعتبارات ومبررات أساسية، أهمها:
– نظام أساسي لا يساير المستجدات التي طرأت على المنظومة التربوية؛
– نظام لا يأخذ بعين الاعتبار الفئات الجديدة التي التحقت بالقطاع (الأساتذة أطر الأكاديميات “الأساتذة المتعاقدين” ، مربيات التعليم الأولي)؛
– وضع الأسس القانونية للارتقاء بوضعية الموارد البشرية بقطاع التربية الوطنية من خلال تحسين ظروف العمل والتطور المستمر للمسار المهني بما يضمن آفاقا مهنية واعدة لجميع الفئات.
-إنهاء التفاوتات والتمايزات الملاحظة بين الفئات التعليمية العاملة في القطاع خصوصا ما يتعلق بالترقية والأجرة وإسناد المهام والمسؤوليات.
– نظام أساسي جديد يحافظ على المكتسبات ويحصنها، ويتدارك ثغرات وهفوات النظام الأساسي الحالي.
د – المرتكزات والمقومات الأساسية للنظام الأساسي المرتقب
المراجعة الشاملة للنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية تستدعي:
– التأسيس لنظام أساسي جديد منسجم مع مقتضيات الوظيفة العمومة ويرسخ مبادئ الحكامة الجيدة والتي من مرتكزاتها الأساسية احترام القانون، والمصلحة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة؛
– إعداد الإطار القانوني والتشريعي الذي يؤطر عمل الموارد البشرية بقطاع التربية الوطنية، التي تمارس وظائفها بنجاعة وفعالية وتقدم خدماتها التربوية في احترام تام لمبادئ المساواة والإنصاف وتكافؤ الفرص، ووفق معايير الجودة الشاملة؛
– اندراج مراجعة النظام الأساسي لموظفي التربية التعليم، ضمن المراجعة الشاملة للأنظمة الأساسية للوظيفة العمومية برؤية استشرافية حديثة؛
– مهننة الوظيفة التربوية من خلال اعتماد معايير الكفاءة والخبرة والتخصص؛
ه -المقاربات المعتمدة
تتطلب عملية المراجعة الشاملة بالأساس اعتماد المقاربات التالية:
– بناء نظام أساسي جديد وفق مقاربة شمولية دامجة ومنصفة لكل الفئات العاملة بقطاع التربية والتكوين تضمن التوازن بين الحقوق والواجبات، وتكرس حق الترقي في المسار المهني، وتأخذ بعين الاعتبار خصوصيات القطاع؛
– نهج المقاربة التشاركية والتشاورية الموسعة مع كل الفاعلين والمتدخلين والشركاء الاجتماعيين (جميع النقابات التعلمية بدون استثناء، الجمعيات التربوية والمهنية الشريكة…)؛
– اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد والمستويات تستحضر في آن واحد الأبعاد التربوية والثقافية والاجتماعية، في علاقتها بمقومات التدبير الحديث وبتطوير وتحسين الأداء والمردودية و الارتقاء بالموارد البشرية؛
– اعتماد المقاربة الشمولية والنسقية والمندمجة عبر مراجعة البراديكم والمنهجية التي حكمت النظام الأساسي الحالي.
و – أبرز المبادئ الموجهة لعملية المراجعة
يمكن تحديد المبادئ الموجه لعملية المراجعة الشاملة فيما يلي:
– مبدأ الشمولية: نظام شامل يضم كل الفئات العاملة بقطاع التربية والتكوين بدون استثناء بما فيهم: الأساتذة أطر الأكاديميات ” المتعاقدون”، مربيات التعليم الأولي…
– مبدأ التوحيد: نظام أساسي موحَّد وموَحِّد يجمع بين كافة فئات وهيئات نساء ورجال التعليم ويوحد بينها في الأسس والغايات، في إطار نسق واحد، وأهداف موحدة ومنتظمة ومتناسقة.
– مبدأ الإنصاف: انصاف الفئات المتضررة والتي لحقها الحيف من مقتضيات النظام الأساسي الحالي من خلال إعمال مبدأ التمييز الإيجابي لصالحها؛
– مبدأ العدل: تحقيق العدل بين كافة العاملين بالقطاع من خلال ضمان حقوق متساوية للجميع والتعامل معهم على قدم المساواة، وعدم الانحياز لفئة على حساب فئة أخرى، أو تعريضها لأشكال الظلم والحيف المختلفة أو التعامل معها بشكل إقصائي.
– مبدأ المساواة: جعل نساء ورجال التعليم في وضع مهني ووظيفي متعادل أو متماثل مع بعضهم البعض من خلال منحهم نفس الحقوق والواجبات وضمان استفادتهم من نفس مقتضيات التدرج في المسار المهني، مع مراعاة الفروق والخصوصيات المهنية، وذلك من أجل التحقيق التام لقاعدة المماثلة.
– مبدأ التحفيز: نظام أساسي يضمن الحفز المادي والمعنوي للفاعلين التربويين بكافة هيئاتهم من خلال جعلهم يشعرون بالاستقرار المهني والأمان والارتياح الوظيفي عبر تحسين مسارهم المهني وأوضاعهم المادية والاجتماعية، الأمر الذي سيضمن انخراطهم الإيجابي وتفانيهم في عملهم.
– مبدأ الانسجام والتوازن: من خلال خلق التوازن بين تطلعات وانتظارت ومطالب نساء ورجال التعليم وبين مرامي وأهداف منظومة التربية والتكوين، وعبر تحقيق الانسجام والتكامل في مكونات النظام الأساسي، أي بين حقوق وواجبات الموظف. وكذا سيرورة الحياة الإدارية بما فيها شروط الترقي والتنقيط ومنظومة الأجور.
– مبدأ الملائمة: ملاءمة النظام الأساسي الجديد مع التحولات والتغيرات التي تعرفها منظومة التربية والتكوين خاصة ما يتعلق بتدبير الموارد البشرية، واستناده إلى مقومات التدبير الحديث وانسجامه مع المستجدات التربوية والتحولات الثقافية والقيمية والاجتماعية التي يعرفها المجتمع.
ز -المداخل المقترحة لعملية المراجعة الشاملة
بالنظر لأهمية النظام الأساسي المرتقب في رسم المرتكزات والمقومات الأساسية والقواعد القانونية لتطوير وتحسين منظومة تدبير الموارد البشرية بالقطاع، واعتبارا لتزايد الدعوات من قبل مختلف الفاعلين والمتدخلين والشركاء الاجتماعيين لمعالجة ثغرات واختلال النظام الأساسي الحالي، بات من الضروري الاستجابة لمطلب المراجعة الشاملة. الأمر الذي سيمكن من مسايرة التحولات والتغيرات التربوية والتدبيرية والبشرية التي عرفتها منظومة التربية والتكوين، ويساهم في الرفع من الأداء وتحسين المردودية. ولن يتأتى هذا في نظرنا إلا من خلال المداخل التالية:
• مدخل اعتماد هيكلة جديدة عبرتحديد الفئات والهيئات:
اعتبارا لكون عدد الهيئات في النظام الأساسي لسنة 1985 بلغ 8 هيئات، وتقلص هذا العدد إلى 05 هيئات في نظام 2003، ونظرا لما تمت ملاحظته من تداخل في مهام بعض الهيئات وضبابية وعدم وضوح مهام هيئات أخرى. فقد أصبحت مسألة بلورة هيكلة جديدة أمرا ملحا، مما يستدعي بناء نظام أساسي جديد بهيكلة متماسكة وبتراتبية مرنة ومبسطة من خلال تجميع الهيئات العاملة بقطاع التربية والتكوين في أقطاب موضوعاتية رئيسية (تدريس، تفتيش، تدبير، دعم…) وإعادة تصنيفها على شكل هيئات (هيئة التدريس، هيئة التفتيش، هيئة التدبير الإداري، هيئة التسيير المادي والمالي، هيئة التوجيه والتخطيط، هيئة الدعم التربوي والإداري والاجتماعي…).
• مدخل تحديد المهام والأدوار:
بهذا الخصوص، يتم تعريف وتوصيف الأدوار والمهام والأنشطة المزاولة بناء على تشخيص دقيق وتقييم موضوعي ، ثم بعد ذلك يتم تجميع هذه المهام وإعادة توزيعها حسب عدة مجالات نذكر منها : (التدريس، التكوين، التأطير، التقييم ، التقويم ،المراقبة ، الإشراف ،التفتيش، الإفتحاص، ،التدبير، التسيير، الإدارة، المصاحبة ، الدعم ، التنسيق ، التوجيه، التخطيط ، الإرشاد، التحضير…) مع الأخذ بعين الاعتبار في توصيف هذه المهام ، من جهة، خصوصية كل هيئة، ومن جهة أخرى، استحضار نقاط الالتقاء والتماس والتقاطع الموجودة بين مختلف الهيئات ( العمل المشترك ، التنسيق الأفقي والعمودي، الإلتقائية بين عمل الهيئات …).
• مدخل تحديد الكفايات المهنية المرتبطة بمزاولة كل فئة:
في انتظار تحديد وتدقيق كفايات الأطر التربوية المنتمية لمختلف الفئات المهنية في دلائل مرجعية للوظائف والكفاءات تعتمد لإسناد المسؤوليات التربوية والعلمية والإدارية وتقييم الأداء والترقي المهني، كما أوصى بذلك القانون الإطار، من المفيد في إطار إعداد النظام الأساسي الجديد تحديد المواصفات العامة والنوعية التي يتطلبها إنجاز مختلف المهام المتعلقة بكل وظيفة (تدريس، تفتيش، تدبير، دعم…) من خلال توصيف دقيق لمضمون هذه الوظائف، وترتيبها وتنظيمها أفقيا وعموديا، مع اقتراح الأنشطة والعمليات التي تتلاءم وطبيعة المهام المزاولة.
• مدخل شروط الولوج للوظيفة:
في سياق عملية المراجعة الشاملة، يمكن العمل على تحديد الشروط والمواصفات التي تخول الولوج لكل وظيفة على حدة، تحقيقا لمبادئ الاستحقاق والمساواة وتكافؤ الفرص، وسعيا نحو تدقيق معايير الانتقاء واختيار أجود الكفاءات. ومن أبرز هذه الشروط نذكر على الخصوص: التوفر على الشهادة المطلوبة لولوج المهنة، اجتياز مباراة التوظيف. بالإضافة إلى ضرورة التحقق من توفر المترشحين (ات) للوظيفة على الكفايات اللازمة لممارسة المهنة وعلى الجاذبية للمهنة، والإيمان بالرسالة التربوية، والتوفر على الاستعدادات النفسية، والتشبع بأخلاقيات المهنة. وكذا ضرورة الخضوع لفترة تكوين أساسي، وقضاء فترة تدريبية قبل الترسيم.
• مدخل التكوين الأساس والمستمر:
تعتبر الرؤية الاستراتيجية للإصلاح مسألة الحصول على تكوين قبلي يهيئ لمزاولة المهنة، مقوما إلزاميا لولوج كل مهنة من مهن التربية من خلال جعل التكوين الأساس إلزاميا ومُمَهْنِنا بحسب خصوصيات كل مهنة. الأمر الذي يستدعي إعداد تنظيم جديد للتكوين الأساس يمكن من اكتساب الكفايات والمعارف الأساسية لمزاولة المهنة.
ونظرا لكون التكوين المستمر يعتبر آلية لتنمية قدرات الموارد البشرية ومناسبة متجددة لمواكبة مستجدات التربية والتكوين وتطوير المسار المهني للموظفين، أصبح من الضروري مأسسته ووضع استراتيجية متكاملة لتفعيله، وذلك من أجل الرفع من الأداء وتحسين المردودية.
• مدخل تدبير المسار المهني: التقييم والترقي المهنيين.
بهذا الخصوص، ينبغي نهج حكامة جيدة في تدبير المسار المهني لجميع وظائف التربية والتكوين ولا سيما من خلال:
– اعتماد تراتبية نظامية متجانسة عبر خلق مسارات تنظم التدرج في الوظائف؛
– تحسين سيرورة المسار الوظيفي عبر اعتماد نظام جديد للمسارات المھنية على أساس تشاركي وتعاقدي، يؤطر الترقي المھني ويضمن سيرا متوازنا وعادلا للمسار الوظيفي للفاعل التربوي.
– بناء مسارات مهنية محفزة وواضحة تضمن حق الموظف في الترقية المتواصلة طيلة حياته المهنية. وذلك عبر إعداد مسارات وظيفية نموذجية لكل مهنة على حدة تضمن التطور في المسار المھني ، وذلك من خلال الاشتغال على عدة مستويات:
على مستوى تقييم الأداء: إرساء منظومة جديدة متكاملة ومندمجة لتقييم الأداء المهني عبر اعتماد آليات ومؤشرات ومعايير موضوعية وعادلة ومنصفة تتم بلورتها واعتمادها بشكل تشاركي مع كافة الفاعلين والشركاء الاجتماعيين من قبيل: اعتماد شبكة تنقيط جديدة أكثر اتساعا ومرونة وانفتاحا، اعتماد المقابلة كأداة لتقييم كفاءة الموظفين المرشحين للترقية …
على مستوى الترقية: التأسيس لنظام جديد للترقي المهني يحرص على تحقيق مبدأي تكافؤ الفرص والاستحقاق من خلال اعتماد آليات تقييم حديثة ترتكز بالأساس على الكفاءة والمردودية والنتائج المحققة.
على مستوى الأجرة: وضع نظام عادل ومحفز لمنظومة الأجور، يأخذ بعين الاعتبار الترقي الوظيفي والمردودية. ويراجع بشكل جدري شبكة الأرقام الاستدلالية وشبكة الدرجات والسلالم المعمول بها حاليا.
• مدخل تحسين مناخ العمل وظروف الاشتغال:
إن هذا المدخل يقتضي بالأساس:
– توفير الظروف الملائمة والمناسبة لاشتغال الفاعلين التربويين العاملين بالقطاع من خلال تحسين مناخ العمل وفضاءات الاشتغال. بالإضافة إلى توفير الامكانات البشرية والمستلزمات المادية والمالية التي يتطلبها إنجاز المهام؛
– تحقيق التمييز الإيجابي للهيئات المزاولة لعملها في الأوساط القروية والنائية والمناطق الصعبة والهشة؛
– ضمان ظروف عمل ملائمة تضمن للفاعلين التربويين حفظ صحتهم وسلامتهم البدنية والاستفادة من خدمات الأعمال الاجتماعية…
• مدخل حفز وتثمين الموارد البشرية العاملة بالقطاع:
ومن بين تجليات ذلك على الخصوص:
– ضمان حقوق العاملين بالقطاع من خلال تجويد مسارهم المهني وتحسين أوضاعهم المادية (الرفع من الأجور ومراجعة شبكة الأرقام الاستدلالية وشبكة الدرجات والسلالم)؛
– الحفز المادي والمعنوي للفاعلين التربويين كافة من أجل ضمان التعبئة والانخراط في عملية الإصلاح؛
– تعزيز الدعم الاجتماعي الموجه لهم في مجالات الصحة، والسكن، والتنقل، وباقي الخدمات الاجتماعية؛
– مواكبة الموارد البشرية العاملة بالقطاع وتأهيلها والارتقاء بقدراتها والعمل على تحسين مردوديتها مع الحرص على تثمين أداء جميع الفاعلين التربويين بكل فئاتهم وتشجيع المتميزين منهم؛
• مدخل التوازن بين الحقوق والواجبات:
يتعين بهذا الخصوص، تحديث وتحيين المقتضيات المتعلقة بالحقوق والواجبات انطلاقا من منظومة الحقوق والالتزامات المؤطرة للوظيفة العمومية. وذلك من خلال تحقيق المزاوجة بين القيام بالواجبات والتمتع بالحقوق وضمان الالتزام بأخلاقيات الممارسة المهنية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
5 – شروط النجاح
وإجمالا، واعتبارا لأهمية منظومة الموارد البشرية بقطاع التربية الوطنية، ومكانتها المحورية في تنزيل السياسات التربوية، و ما يتطلب إصلاحها من انخراط فاعل و مسؤول لكل الفاعلين والمتدخلين والشركاء، ونظرا للدور الاستراتيجي الذي يلعبه العنصر البشري في عمليات تحسين وتجويد أداء ومردودية منظومة التربية والتكوين، فقد أصبح من الضروري مباشرة إصلاح عميق ومراجعة شاملة للنظام الأساسي هدفه الانتقال من إطار قانوني وتشريعي متجاوز وعفى عليه الزمن ، إلى إطار مؤسساتي مرجعي حديث، يحدد قواعد قانونية وتنظيمية جديدة لتدبير المسار المهني للمورد البشري، و يسعى إلى تثمين وتحفيز نساء ورجال التعليم ، ويعمل على الارتقاء بقدراتهم المهنية ، أخذا بعين الاعتبار المستجدات التربوية والمؤسساتية و التدبيرية، ووفقا للمقتضيات والمبادئ التي تؤطر الوظيفة العمومية.
وتأسيسا على ما سبق، نستخلص بأن نجاح تفعيل النظام الأساسي الجديد مرتبط بتوفر مجموعة من الشروط لعل أبرزها:
– القيام بمراجعة حقيقية وشاملة في إطار رؤية متبصرة يتعدى مضمونها المراجعات الشكلية التي خضع لها النظام الأساسي الحالي، وذلك من خلال إعداد نظام أساسي جديد يستجيب لمطالب وانتظارات وتطلعات نساء ورجال التعليم ويحقق التغيير المنشود في منظومة الموارد البشرية؛
– اندراج النظام الأساسي الجديد في إطار الوظيفة العمومية من خلال استناده في مرجعيته ومقتضياته لأحكام النظام الأساسي العام الخاص بالوظيفة العمومية، مع إمكانية إغناءه بمستلزمات جديدة تسعى نحو تحقيق التطوير والتحديث والابتكار المطلوب في تدبير العنصر البشري؛
– نهج المقاربة التشاركية الموسعة من خلال إشراك الجميع وبدون استثناء في بلورة النظام الأساسي الجديد عبر إشراك كل المعنيين والفاعلين والمتدخلين في الشأن التربوي وبالأخص الشركاء الاجتماعيين والجمعيات التربوية والمهنية ؛
– التوافق في إطار تعاقدي على نظام أساسي موحد ودامج يشمل جميع الفئات لاحتواء ظاهرة الفئوية بمنظومة التربية والتكوين التي كانت سببا في تعدد الأنظمة الأساسية وعدم تجانسها؛
– إعداد الدلائل المرجعية للوظائف والكفاءات التي أوصى بها القانون الإطار51.17، باعتبارها المرجع الأساس الذي يحدد المنصب ومؤهلات الموظف الذي يشغله، وسيرورة مساره المهني.

 

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: