الدرك الملكي جهاز يشتغل في الظل بعيدا عن الأضواء الإعلامية - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
السبت, سبتمبر 12, 2026
اسرة و مجتمع

الدرك الملكي جهاز يشتغل في الظل بعيدا عن الأضواء الإعلامية

مكناس/خالد المسعودي 

يكاد المتابع لا يعرف أسماءهم، ولا رتبهم، لأنهم اعتادوا أن يعيشوا تحت الظل، فلا يغادرون مراكزهم إلا للضرورة قصوى وفق أعراف عسكرية موروثة، و نظام صارم و إلتزام تام بالمسؤولية في خدمة ثوابت الوطن، جهاز جمع ما تفرق في غيره من الكفاءات العسكرية والأمنية التي تستفيد بعد التكوين الأساسي من دورات تكوينية في أقوى المراكز بالخارج في ما يخص جانب الاستعلامات والاستخبارات ومكافحة الجريمة وتحليل النظم و المعطيات.

هذه البنية المحورية في الأمن القومي للمملكة عرفت تطورا ملحوظا منذ تقلد الجنرال دكور دارمي محمد هرمو منصب قائد الدرك الملكي، وما تلا ذلك من إحداث مجموعة من التغييرات المهمة على رأس مفاصل الجهاز، حيث أضحت هذه البنية تعتمد معايير الكفاءة و الجاهزية والخبرة في تدبير الملفات الأمنية المعقدة التي توضع على طاولته، والتي لها علاقة مركزية بسلامة الوطن خصوصا ما يتعلق بمكافحة التهريب والجريمة العابرة للقارات والهجرة السرية عبر شبكات منظمة وتعزيز الشراكات مع الأجهزة الأمنية الدولية خصوصا الجارة الشمالية إسبانيا، وذلك تفعيلا للاتفاقيات المشتركة في مجال مكافحة التهريب الدولي للمخدرات وبتنسيق مع جهاز الاستخبارات العسكرية “لادجيد. 

ومن أجل مواكبة هذا التطور، تم وضع مجموعة من الإمكانيات رهن إشارة هذا الجهاز على المستوى التقني واللوجيستيكي، حيث يتوفر على ترسانة من السيارات الخاصة والمروحيات التي تنفذ عمليات نوعية في مختلف ربوع المملكة، وكذا في المناطق الجغرافية الصعبة التي تعتبر نقطا سوداء لانطلاق أو وصول عمليات تهريب مختلفة، إذا نكاد نسمع على مدار الأسبوع عمليات ضبط لكميات من مختلف المواد المهربة و خصوصا المخذرات التي تعتبر مصدر دخل جماعات إرهابية تنتشر على حدود الساحل و الصحراء.

وما يميز عمل هذه المؤسسة أنها تحتفظ بالسرية والتحفظ في تنفيذ عملياتها التي تبقى بعيدة عن عيون وسائل الإعلام على عكس الإدارة العامة للأمن الوطني التي انفتحت على محيطها الإعلامي وأصبحت عملياتها النوعية تصور بالصوت و الصورة، وهو ما يمكن أن نتفهمه بالنظر لحساسية وصعوبة العمليات المنجزة من طرف الفرق الخاصة للدرك الملكي، والتي غالبا ما يتم في إنجازها في ظروف صعبة من الناحية الجغرافية و الأمنية.

كما أن الشروط الصارمة المفروضة في جهاز الدرك، باعتباره جهازا عسكريا، تجعله أكثر تحفظا، وهو ما يجعل عمليات تدخلات لمسؤولين في وسائل الإعلام العمومية والخاصة غير متيسرة، ولا تخصص لهم وسائل الإعلام حيزا مهما لهذه المنظومة القوية والمهمة في حفظ سلامة الوطن و حمايته من براثين العصابات المنظمة وخصوصا الدولية.

إلى جانب كل هذا، فإن هذه المؤسسة تقوم بدور جهاز أمن و شرطة المجال القروي والشبه قروي عبر مختلف مراكز الدرك، وقيادة جهوية تسهر على تدبير الملفات والشكايات و تقديمها للنيابة العامة للبث فيها وفق القانون و السياسة الجنائية، و هذا ما يجعل كل دركي يتمتع بالصفة الضبطية كضابط شرطة قضائية، وهو استثناء خاص بهذا الجهاز نظرا للكفاءة والتكوين المخصص لرجال الدرك في هذا الباب ذلك أن رجال الدرك  الملكي كان لهم دور محوري في تفكيك خيوط مجموعة من الجرائم الغامضة. 

إن إكراهات الأمن، وكذلك والسياسة الأمنية بالمغرب عموما، تستوجب تثمين هذا المكتسب المهم و تبادل الخبرات بين مختلف الأجهزة والتنسيق حتى تستفيد المنظومة كاملة من هذه التراكمات، وهو ما يتطلب وضع لبنات المجلس القومي للأمن كمؤسسة دستورية تضمن هذا التماثل بين مختلف الأجهزة والتنسيق العمودي والأفقي بينها لضمان سلامة الوطن والمواطن، في سياق ما يترتب عن ذلك من ترسانة التعديلات القانونية الضرورية لتيسير عمل حماة الوطن.

 

error: