موائد الرحمان تحولت إلى اعلانات تجارية..وافطار عابر سبيل "بوز" بعدسة الهواتف والبث المباشر - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الجمعة, أكتوبر 30, 2026
مدونات الأحداث

موائد الرحمان تحولت إلى اعلانات تجارية..وافطار عابر سبيل “بوز” بعدسة الهواتف والبث المباشر

الرباط/ ابو أية 

يعد شهر رمضان الأبرك ،شهر الخير بامتياز وتكثر فيه الأعمال الصالحة أبرزها مساعدة الفقراء والمحتاجين سواء بالمال أو بالطعام أو بالملابس، وذلك بالتزامن مع الالتزام بالعبادات الأخرى من الصوم والصلاة وتلاوة القرآن، إلا أن مفهوم الصيام لحقت به جوانب التشويه ، نتيجة لسلوك البعض وتصرفاتهم التي لم ترتقِ إلى الحكمة من الصيام، بل تتعاكس معها، وفي مقال اليوم سأتحدث عن الشق المتعلق بتصوير الصدقة وافطار عابر سبيل وموائد الرحمان…

ومن المفاهيم التي تم تشويه مقاصدها مفهوم الزكوات والصدقات، والتي تزدهر عادة في هذا الشهر الفضيل شهر، فأول شروط هذه الصدقات هو التجرد وبالتالي الكتمان وعدم الجهر ، إلى الدرجة التي لا تعلم بها يسراك بما تنفقه يمناك، وهذا يعني حفظ كرامة الفقير المحتاج وعدم إحراجه بالمن والتقاط الصور والطامة الكبرى التي أصبحت متداولة مؤخرا هي ” البث المباشر

فالصدقات الممثلة بموائد الرحمان تحولت إلى إعلانات تجارية يجري تصويرها ونشرها على نطاق واسع. كما صارت هذه الموائد وسيلة من وسائل الدعاية والإعلان بأن فلان قام بوضع موائد الإفطار رهن إشارة عابر سبيل…، كما صارت إيضا- الصدقات- مظهراً من مظاهر الرياء الاجتماعي، الذي يحمل الكثير من المن والأذى الذي يلحق بالفقراء والمساكين والمحتاجين على حد سواء، هذه واحدة أما الثانية فهي أن الكثير من هذه الموائد لا تصل إلى بطون الفقراء والمساكين، لكنها تصل في كثير من الأحيان إلى بطون من جاؤا لتصويرها بدون خجل ؛ دون أن يكثر هؤلاء ان هدفهم قد تحقق بالدعاية والتصوير والرياء الاجتماعي.

كل ما تم الحديث عنه هنا، يدخل في تشويه مفهوم الزكوات والصدقات، غير أن التشويه الأكبر يلحق بالهدف الأساسي والرئيسي للصدقة، لتصبح إشهار أو إعلان تجاري موثق بعدسات الصحافة(…) فهل يعقل أن نقوم بتصوير شخص يوزع وجبات إفطار على عابري السبيل ..؟ للأسف أصبحنا نشاهد هذه الظاهرة تتكرر كثيرا عند تقديم وجبات إفطار لعابري السبيل، وأصبح بالتالي فعل الخير من اجر إلى هدف بغرض الشهرة من جهة، وكمادة اخبارية لدى البعض من جهة أخرى..وقبل الختم لابد من التأكيد أن العمل الصامت للخير، هو الأساس بعيدا عن عدسات التصوير، حفاظا على كرامة المستفيدين.
يقول سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم: “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله”، وذكر منهم: “ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه”

error: