
الأحداث✍محمد مرادي.
تحت شعار “قبائل بوحسوسن: فضاء للإشعاع الروحي والثقافي ودعامة للرأسمال اللامادي”، يتم هذه السنة في الفترة ما بين 21 و27 مارس 2022، تنظيم موسم الولي الصالح أبي يعزى من طرف “جمعية أبي يعزى يلنور للثقافة والتنمية المستدامة” (التي تم إحداثها مؤخرا)، بشراكة مع المجلس الإقليمي لخنيفرة، المجلس العلمي المحلي، الجماعات الترابية مولاي بوعزة، سبت أيت رحو وحد بوحسوسن، وبتنسيق مع عمالة إقليم خنيفرة.
ومن أجل تطوير هذا الموسم الديني والثقافي، وجعله قبلة لرواد السياحة الروحية على الخصوص، قام خلال شهر فبراير 2019، وفد من إقليم خنيفرة بزيارة عمل إلى المدينة الفرنسية LOURDES ، المشهورة بتنظيمها لموسم ديني وثقافي مماثل يعرف إقبالا منقطع النظير، بحيث يجلب سنويا ما يفوق 5 ملايين زائر من مختلف بقاع العالم، وذلك من أجل إبرام اتفاقية تعاون بينها وبين جماعة مولاي بوعزة في مجموعة من المجالات الاقتصادية والثقافية، في إطار برنامج التعاون اللامركزي الذي تقترحه وزارة الداخلية (المديرية العامة للجماعات الترابية)، وتقاسم التجارب معها، سيما أن الجماعتين تشتركان في العديد من الخصائص الجغرافية والروحانية، إلا أن تدابير محاربة جائحة كورونا حالت دون تفعيل الاتفاقية في وقتها المحدد.

ويدخل هذا الموسم الديني بامتياز، في إطار الإستراتيجية الإقليمية للسياحة على مستوى إقليم خنيفرة التي تعتمد على السياحة الإيكولوجية والروحية كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتسعى لجعل الموسم السنوي لمولاي بوعزة دعامة حقيقية لهذا التوجه عبر تنظيم ملتقيات دينية وثقافية.
وتتوخى الجهات المنظمة من هذه التظاهرة، بالإضافة طبعا إلى الإشعاع الديني والثقافي، خلق دينامية اقتصادية وتجارية بمنطقة بوحسوسن، إبراز المؤهلات الطبيعية والبيئية التي تزخر بها هذه المنطقة ومقوماتها التاريخية، ورصيدها الثقافي الأمازيغي المتنوع، ويطمح الفاعلون المحليون من المنتخبين والمجتمع المدني وكذا العاملون في مجال السياحة، إلى جعل هذا الموسم رافعة لتنمية السياحة البيئية على مستوى الإقليم، لا سيما من خلال تعزيز الرأس المال اللامادي، وتنمية التراث الطبيعي الغني لهذه المنطقة.
ولتحقيق الأهداف المنشودة من هذا الحدث العريق، عرفت فعالياته تنظيم ندوة علمية بعنوان “التصوف وأهميته في تعزيز الرأسمال اللامادي للأمة المغربية”، يروم من خلالها المجلس العلمي المحلي تحقيق جملة من المقاصد، كالتعريف بالرصيد العلمي والثقافي للذاكرة الإقليمية والثروة المؤثثة لرأسمالها اللامادي، إبراز أهمية القيم والأخلاق المستمدة من المنظومة الإسلامية في تحقيق التنمية الشاملة، واستثمار السياقات الموسمية لترسيخ القيم الروحية من سير أقطاب ورجالات الأمة المغربية.
وقد شارك في هذه الندوة، الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، السيد محمد يسف، الذي أبرز في مداخلته أهمية القيم في البناء المجتمعي، وما يزخر به المغرب من رصيد ثمين، وإرث رصين، راكمه أولياء أمور هذا البلد الأمين وعلماؤه وصلحاؤه، حتى قيل “إذا كانت بلاد المشرق بلاد الأنبياء، فبلاد المغرب بلاد الأولياء”، رئيس المجلس العلمي المحلي لبني ملال الذي أشار إلى ما يمكن أن يسهم به التصوف من بناء لقيم التسامح والتعاون والتضامن وغيرها من القيم التي يحتاج إليها المجتمع لتتحقق سلامة بنيانه، وهو عين ما يروم إليه موسم الولي الصالح أبي يعزى الذي يمثل تجليا من تجليات استثمار السياقات الموسمية لترسيخ القيم الروحية من سير أقطاب ورجالات الأمة المغربية. فيما تناولت الأستاذة سعيدة الفقير، عضوة خلية شؤون المرأة وقضايا الأسرة والطفولة بالمجلس العلمي المحلي لخنيفرة، أهمية القيم والأخلاق المستمدة من المنظومة الإسلامية، والتي يشكل التصوف مظهرا من مظاهرها في تحقيق التنمية الشاملة التي لا يمكن أن تحصل إلا من خلال التعريف بالرصيد العلمي، والثقافي للذاكرة الإقليمية، والثروة المؤثثة لرأسمالها اللامادي.

يذكر ان فعاليات الندوة العلمية التي تم تنظيمها يوم السبت 26/3/2022، حضرها إلى جانب السيد محمد يسف ، الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، السيد محمد فطاح عامل إقليم خنيفرة، رؤساء المجالس العلمية المحلية بجهة بني ملال خنيفرة، منتخبون و برلمانيون عن الإقليم، رؤساء المصالح الأمنية و الخارجية، فضلًا عن أساتذة وباحثين في مجال التصوف.
كما تضمن برنامج هذا الموسم، إحياء ليالي في فني المديح والسماع ، معرضا للمنتجات المحلية والصناعة التقليدية ، حفل ختان الأطفال، عروضا في فن رماية الصحون، دوري في كرة القدم ٬ فضلا عن عروض وسباقات في الفروسية التقليدية “التبوريدة”، بالإضافة إلى سهرات فنية أمازيغية وشعبية.