"خارج الصورة "..قصة قصيرة بقلم الكاتبة والشاعرة المغربية ربيعة بوزناد - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الجمعة, أكتوبر 23, 2026
فن وثقافة

“خارج الصورة “..قصة قصيرة بقلم الكاتبة والشاعرة المغربية ربيعة بوزناد

الأحداث:

خارج الصورة قصة قصيرة/ بقلم ربيعة بوزناد 

في بادئ الأمر لم تكن حليمة تصدق أن زوجها الهزيل العجوز ، قد قضت عليه كورونا في أحد مستشفيات المدينة ، بعد غيابه عن المنزل ، تخطى العشرة أيام خلت لما جاءها خبره ، فضلت مصدومة … لكنها لم تخرج بعد من حيرتها ، بعد موت زوجها العجوز ، فقد كان وعدها بعد أن ألحت عليه الزوجة بأن يتخلى عن العمل في خضم اشتداد بطش كورونا في البلدة مؤقتا عن عربة اليد الصغيرة التي يشتغل بها ، وهي مصدر رزقه الوحيد في الأسواق ، ينقل بها مشتريات الناس … وبدل جلوسه في الدار ، كان يأخذ إذنا منها كل يوم ويقصد شاطئ البحر لتمضية بعض الوقت ، هكذا يقول لها بعد العودة قبيل الغروب مادام رزقه يأتيه من طرف صديق له … ومضت الأيام على هذا الحال ، حتى يوم جاءها خبر وفاته بالوباء ، فأتى الصديق ككل عشية ، ليسأل عن صديقه العجوز وليسلمه بعض المال كمصروف يومي .
وفي نفس التوقيت يظهر الصديق ، فسأل عن العجوز … فتخبره الزوجة بوفاته فيتأسف ، ويسلم المال المعتاد للزوجة … ولكن الزوجة لم تستسغ هذه الفكرة وفي يوم من الأيام ، ألحت الزوجة على الصديق وهو يزورها ليسلمها المال المعتاد أن تعرف منه حقيقة اللغز ، فأنكر الرجل في أول الأمر وحين أظهرت له عربة الزوج اليدوية ، تفاجأ الصديق وسألها :
_ من أعطاك العربة ..؟
_ زوجتك .. لقد قمت بتحرياتي الأولية، فتوصلت إلى نصف الحقيقة .. وأنت من سيكملها .
فانصاع الصديق واعترف بأن زوجها لم يتخل عن عربته ، بل كان يرتاد بها الأسواق وفي كل مساء ، كان يأتي إلى بيتي ويترك العربة في منزلي ..
ويسلمني ماجناه في يومه من مال
لأقوم أنا بتوصيله إليه هنا كمساعدة مني لزوجك وعندما استشعر الوباء ، قرر الإختفاء .. وأعطاني كل مابقي معه من المال كي ازورك كل يوم وأقدم لك منه ، وهذه هي الحقيقة ، نعم لقد ضحى بنفسه لأجل كرامته وكرامتك أنت وعياله دون علمك ، يرحمه الله .

error: