
الأحداث✍محمد مرادي.
في إطار الاستعدادات للمناظرة الجهوية حول التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، المزمع تنظيمها ببني ملال في شهر مارس المقبل، حط رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان السيد نبيل حمينة الرحال بمدينة خنيفرة يوم الأربعاء 16 فبراير 2022 ، من أجل عقد لقاء تشاوري مع فعاليات الإقليم، والاستماع إليهم،و الاطلاع عن قرب على تطلعاتهم و انتظاراتهم ومقترحاتهم، التي من شأنها أن تساهم في النهوض بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالجهة، وذلك استجابة لتطلعات وانتظارات مختلف الفاعلين بالجامعة والجهة، وطبقا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، المتعلقة على الخصوص بتفعيل النموذج التنموي الجديد.

وقد شارك في هذا اللقاء إلى جانب رئيس الجامعة، عامل إقليم خنيفرة، برلمانيات وبرلمانيو الإقليم،ممثلو الإقليم بمجلس الجهة، رئيس المجلس الإقليمي خنيفرة، رئيس مجموعة الجماعات أطلس، رؤساء المجالس القروية والحضرية بالإقليم ، خبراء وأكاديميون، والمديرون الإقليميون للمصالح الخارجية المعنية.
وفي كلمته الافتتاحية، أشار عامل إقليم خنيفرة السيد مـحمد فطاح إلى أن هذا اللقاء يشكل فرصة ثمينة للتعبير عن قناعة جماعية مترسخة لدى الجميع ، بأن تنمية هذا الإقليم المتفرد بمميزاته، مرتبطة أساسا، بل هي رهينة بإحداث قطب جامعي متخصص في أفق بـعث «اقتصاد البحث والمعرفة»، من خلال إحداث معاهد ومؤسسات جامعية مختصة في مهن التنمية المستدامة، واقتصاديات الجبل، والتكنولوجيات الحديثة، وفي ميادين الدراسات والأبحاث في الثقافة الأمازيغية والموروث اللامادي، تكون الحاضنة الحقيقية لهذا الاقتصاد، والمحرك الأساسي لإنتاج الثروة وتحريك عجلة التنمية.
باقي المداخلات وكما جاء في كلمة عامل الإقليم، أجمعت على أن فكرة تطوير النواة الجامعية لخنيفرة كانت منذ أمد بعيد، ولا زالت الهدف المنشود لمختلف مؤسسات وفعاليات ومنتخبي الإقليم، إلى درجة أن الدفاع عنها أصبح عنوانا بارزاً للمطالبة بتجسيد مبدأ العدالة المجالية محليا، وإعطائه محتواه الملموس على أرض الواقع، مشيرين إلى ضرورة الإسراع في إضفاء البعد الجامعي على إقليم خنيفرة في تكامل تام مع العرض الجامعي الجهوي الحالي.
فالإقليم كما يعرفه الجميع، لا يتوفر على رافعات اقتصادية صناعية أو فلاحية أو غيرها، ولتنميته، لا مناص كما جاء في “مذكرة من اجل إضفاء الطابع الجامعي على إقليم خنيفرة”، لا مناص من اعتماد اقتصاد المعرفة الذي أصبح إحدى أولويات برامج التنمية الدولية، بل إنه اختيار استراتيجي يقوم على فهم أفضل لدور رأس المال البشري في عمليات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، اختيار تفرضه مطالب النمو، وتداعيات الظروف الاجتماعية، والاقتصادية، وتطور الوضع الدولي، حيث أصبح مفهوم المنافسة القائمة على المعرفة محركًا للتنمية الاقتصادية للعديد من البلدان.
إنه خيار تنموي استراتيجي، سيمكن من إرساء أسس التنمية الاقتصادية القائمة على تنمية الموارد، خصوصا وأن إقليم خنيفرة لا يتوفر كما سبق ذكره على بنيات تحتية صناعية أو فلاحية، تؤهله للعب أدوار طلائعية في تنمية الجهة على عكس باقي الأقاليم، وإن من شأن هذا الوضع الذي يعرف اختلالا في التوازن بين أقاليم الجهة، وغيابا للعدالة المجالية، أن يؤثر سلبا على إمكانية إنشاء أقطاب اقتصادية متكاملة.

ولم يفت المتدخلين التذكير والتمسك بالتوصيات المنبثقة عن الأيام الدراسية المنعقدة بإقليم خنيفرة، يومي 1و2 فبراير 2019 ،حول مشروع تطوير النواة الجامعية، والتي أجمعوا على ضرورة تفعيل مخرجاتها، ويتعلق الأمر بضرورة إحداث كلية الاقتصاد والتدبير بمدينة خنيفرة، تضع في صلب اهتماماتها التكوينات في كل ما يتعلق باقتصاديات الجبل و تدبير الموارد الطبيعية، تحويل المدرسة العليا للتكنولوجيا الحالية إلى مدرسة عليا لتكوين المهندسين طبقا لما هو معمول به في هذا المجال، إنشاء معهد عال لمهن الصحة، يوفر تكوينات في مجالات الطب عن بعد بشراكة بين وزارة الصحة و وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي بالمقر السابق للمدرسة العليا للتكنولوجيا، إنشاء معهد التنمية المستدامة للتكوين في المهن الخضراء، تفعيل مشروع إحداث المركز السوسيوثقافي والرياضي بأجذير كمؤسسة للدراسات والأبحاث في مجال التراث المادي واللامادي الأمازيغي والبيئي والطبيعي بالأطلس المتوسط، هذا المشروع الذي كان في السابق حلما، وأصبح اليوم واقعا كما بشر بذلك أحد المتدخلين، يوجد موقعه ” أجذير” في قلب المنتزه الوطني لخنيفرة على بعد 34 كيلومترا من عاصمة الإقليم، موقع تم تصنيفه ضمن التراث الطبيعي والإنساني للملكة ، له رمزية التاريخية ، فمنه أعلن المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه سنة 1956 التحاق جيش التحرير بالقوات المسلحة الملكية، ومنه ألقى سليله محمد السادس نصره الله خطابه التاريخي يوم 17 أكتوبر 2001 أكد فيه جلالته أن الأمازيغية تشكل مكونا أساسيا من مكونات الثقافة المغربية، وأن النهوض بها يعد مسؤولية وطنية، كما أعلن فيه عن إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
و تجدر الإشارة إلى أنه وخلافا لما تم الترويج له، فإن تصميم التهيئة لمدينة خنيفرة، خصص ما يناهز 110 هكتارا شمال المدينة، من أجل إنجاز مشروع القطب الجامعي بهذا الإقليم المجاهد، وبذلك فالعقار لا يشكل عائقا لإنجاز المشروع كما زعمت بعض الجهات التي سعت لتحويله إلى وجهات أخرى.