الرباط مدينة آسرة ..وآسفي يعمها الصمت والفراغ - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الأربعاء, سبتمبر 9, 2026
الأحداث المحلية

الرباط مدينة آسرة ..وآسفي يعمها الصمت والفراغ

الأحداث✍محمد اعويفية

وجها لوجه أمام مدينة أخرى غير التي أعرفها، مختلفة تماما ، مدينة آسرة، تشجع بذوقها الرفيع على المكوث والإقامة فيها لمدة أطول، حقيقة أذهلني ما آلت إليه الأوضاع هنا من تحولات في عشرات البنايات و مئات المشاريع الضخمة الباذخة وشق الأنفاق والقنطرة المعلقة و شبكة طرقية فسيحة متعامدة ممتدة في كل أوصالها، تتدفق عبرها وسائل النقل بمختلف أنواعها، تدفق الدم في الشرايين، منتزهات حدائق شواطئ وأماكن كثيرة للاستمتاع تجعل الزائر فاغرا فاه من الدهشة والإعجاب ،الملفت أكثر هو الإنضباط والإمتثال لقوانين المرور بوعي وحذر وحتى بخوف من الوقوع في مخالفات مشددة ، لأن كل الشوارع تقريبا مزودة بكاميرات المراقبة ترصد كل التحركات في الوقت الذي غابت فيه معضلة البحث عن مكان لركن السيارة بعد أن فطن و استدركها الساهرون على تدبير شؤون المدينة الذين أخلوا الشوارع من كل العشوائيات كالعربات المجرورة و الباعة المتجولين و تحرير الملك العام أمام المشاة .

فعلا ذاك تطور قياسي السرعة ما تعيشه الرباط التي غيبتني عن زيارتها أحوال الوباء وظروف الحجر و قذفني إليها مرض شخص عزيز وغالي .

قد يقول قائل أن ما تشهده الرباط من عمليات واسعة في تغير ملامحها العمرانية فيه مافيه من قتل و هجوم شرس وحاد على كل ماهو ثراتي شعبي أصيل ، ولكن إعادة تشكيل المدينة عكس خليطا من الرؤى والتصورات غيرت شكلها القديم كليا، و استحضرت بشكل واضح وملموس حاجات المواطنين ومطالبهم وحركة نشاطاتهم.

أمام ما أرى تعصرني تساؤلات كثيرة ماذا ينقص آسفي كي تصبح مثل الرباط ؟ لماذا لا نعيد نحن كذلك تشكيل أنفسنا ومدينتنا ونطورها ؟لماذا لا ننضبط للقانون مثل سكان الرباط ؟ لماذا نحيا نحن في شوارع كلها فوضى و عبث وهم بالنظام ينعمون ؟ على من نلقي اللوم علينا نحن أم على السياسيين وفتور إرادة التغيير عندهم؟.

الشعور بالقهر والتهميش ذاك إحساسنا المشترك الذي يزداد و يتنامى عند زيارتنا لأي مدينة من المدن المغربية ، فأنا أكاد لا أعرف مدينة أخرى تمر على نفس الدرجة والقدر من التهميش الذي نمر به نحن الآسفيون المعذبون الصامتون بلا رأي أو موقف ، سيبقى حبنا وحده لأسفي يدفعنا للغضب و للكتابة عن شؤونها و عن كل السلبيات التي تخدش وجهها وتعبث بجمالها، و سنظل نتعمد نقل ما نراه في كل مدينة نزورها مما يتفق ورغبات القلب وهواه فقط لأجل إثارة الغيرة في نفوس مسؤولينا . وأي تماطل أو تأجيل من هؤلاء في تحقيق أحلامنا سيزيد دون شك من بشاعة ما نحتمل، وربما نموت غيضا من فرط غرامنا و عشقنا اللعين لآسفي رغم ما يعمها من صمت وفراغ .

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: