
الأحداث✍وليد علي من الجزائر
لم يقتصر تأثير المطربة الكبيرة والسيدة الفنّانة “أم كلثوم” على عموم النّاس والمثقفين والفنانين، ذوي الإيمان الرّقيق والتّدين الضعيف -كما يُصفون!-، ولكن صداها وصل لأصحاب العمائم الإسلاميّة والتوجهات السّلفية! وهذا ليس له تفسير إلا أنْ نعترف جميعاً بقوة فنّها المُطرب -نصاً ولحناً وصوتاً وأداءً-، وأثره على النّفوس المتذوقة للفنّ الجميل والغناء الرّاقي.
فنجد مثلا -والأمثلة جمّة-: أنّ الأستاذ -أو الشيخ- أبا فهر محمود محمد شاكر على تدينه الإسلاميّ، وخلفيته السّلفية العقدية، وعزّة نفسه العاليّة تجاه ما يُخاف فكره وثوابته التي لا يتنازل عنها قيد أنملة = تراه يستمع للسيدة “أم كلثوم” كثيراً ويَطرب لها! بل من شدّة إعجابه بأسلوبها الغنائي وطريقة أداءها = أراد الكتابة عنها، ومات دون يتسير له ذلك -للأسف-.
وهذا ما ذكره عنه ابنه الأستاذ فهر في مقالٍ له، بعنوان: «أبي محمود محمد شاكر»، مزيحاً عن والده تلك النّظرة “النمّطية” للنّاس عن أبيه، يقول:
“وكثير من الناس يظنون أن محمود شاكر لا هم له سوى العلم، إذا فهو حاد الطباع عنيف، ولكنه على غير ذلك تماما، فحدة طبعه لا تظهر إلا مع الخطأ، وإلا فهو لين العريكة، سلس القياد، يأخذ حياته كلها بالجد والاهتمام، حتى في أبسط الأمور، فهو مثلا مولع أشد الولع بكرة القدم، ولكن ليس كغيره يتعصب لفريق دون آخر، بل يشاهد الكرة بعيد ناقد بصير، فتراه وهو مستغرق في مشاهدتها وكأن يدرسها ويسبر أغوارها، وكذلك في استماعه للغناء وبخاصة أم كلثوم، فقد أراد كما حدثني أن يكتب عنها وعن نمط غنائها، وكيف تلون الكلام نفسه في كل مرة تغنيه، ولكنه لم يفعل”.