
الأحداث✍محمد اعويفية
ربما لم يفكر في المسألة طويلا، ولربما أيضا استبدت به رغبة اللعب والإستكشاف، فمما لاشك فيه أن فترة الطفولة هي فترة الإنطلاق، براءة، حرية ولعب بلا حدود، مرحلة عمرية كلها استمتاع لا يعكر صفوها أي شيء، أي تفكير بالمسؤولية سوى تدوين لذكريات تبقى خالدة طوال العمر محتفظة بنقاء طهرها و رونق جمالها الذي نذكره بغصة وشوق بعد فوات الأوان حين نمسي شيوخا بالله عليكم من منكم كان يقدر خطورة ما يفعل .
بالتأكيد ما وقع لهذا الكائن البريء الطازج شيء يفوق الفاجعة، يجعلك تجيش بفيض من العواطف والأحزان، فالألم الشديد يدفعني لأقول ما أقوله الآن، الحقيقة صارت واضحة، لقد سقط وصرع ريان في عمر الزهور ، وموته خلف دون شك ردود أفعال حزينة متباينة داخل المغرب وخارجه، وقد يقول البعض أن المسؤول هو من أهمل إغلاق الفوهة التي ابتلعت الصغير، فهذا منطق الواقع وظاهره، ولكن لو تأملنا قليلا لوجدنا المسؤولية ملقاة على عاتق إنسان آخر غير من تتجه له أصبع الإتهام ، ربما على ذلك المسؤول الذي لم يفكر إطلاقا في إنشاء بئر في تلك المنطقة الموجودة ضواحي مدينة شفشاون حتى تروي منها الساكنة ضمأها وتسقي زرعها، هذا دون أن نخوض في إغفال أشكال التنمية الأخرى المتعددة ، كإنشاء أماكن يلعب فيها ريان وأقرانه من صبية الدواوير المتناثر في الجبل والذين لا يدركون دون شك طبيعة الخطورة الكامنة في اللعب في الأماكن الوعرة مثل الآبار المهجورة .
قضية ريان حبست أنفاس العالم بأسره عندما كان يقاوم من أجل البقاء ،وبمجرد صدور البيان الذي يفيد بوفاته فجع كل المغاربة وشعروا وكأن قلب المغرب انتزع من أحشاءه وسلم للسماء تتكفل به وترعاه بعيدا عنا .
رغم تقديري وإشادتي بكل الجهود التي بدلتها مختلف السلطات من أجل إنقاذ ريان إلا أنني لاأستطيع مهما فعلت أن أمنع نفسي من الحزن والأسى فوراء سقوط ومصرع هذا الصبي مشكلات كبيرة بالغة الضخامة أساسها الأول والأخير التقصير في النهوض بحياة المواطنين وتنميتها تنمية شاملة غير منقوصة .