
الاحداث/ أبيدجان
بيـن عالم مغلق تطارده أسـرار الماضي وفضاءات مفتوحة تعد ببداية جديدة ، تنقل جمهور أسبوع الفيلم المغربي بأبيدجان، اليوم الأربعاء 4 نونبر 2026، مع فيلمي «بوجلود» للمخرجة غيثة بوصفيحة، و«حب في الداخلة» للمخرج خالد الإبراهيمي. تجربتان مختلفتان في الإيقاع والمعالجة، جمعهما الاقتراب من هشاشة الإنسان ومحاولته التحرر مما يثقل حياته.
وجمع موعد اليوم مشاهدين إيفواريين وأفرادا من الجالية المغربية، إلى جانب مهنيين وطلبة السينما، في لقاء أتاح اكتشاف جانب من تنوع الإنتاج المغربي، وفتح المجال لتبادل القراءات حول الشخصيات وحضور المكان في بناء الحكاية.
في «بوجلود»، يضيق العالم حول أحمد، السجين في مكان منسي، فيما تتسع الأسئلة التي تحاصره. ألغاز توقظ ذكريات، وحقيقة تقترب منه كلما حاول الابتعاد عنها؛ هكذا تنسج غيثة بوصفيحة حكاية قصيرة، مدتها 24 دقيقة، تجعل من مواجهة الماضي محور توترها.
ويتصدر الممثل لحسن رزوقي ملصق العمل، الذي يضع المشاهد أمام شخصية تواجه سجنا تتجاوز حدوده القضبان. فمن خلال هذه الوضعية، تنفتح الحكاية على أسئلة الخوف والذاكرة، وعلى ما يمكن أن يخفيه الإنسان عن نفسه قبل أن يخفيه عن الآخرين.
ومع «حب في الداخلة»، تتبدل الأجواء. يغادر السرد الفضاء المغلق إلى امتدادات المدينة وصحرائها، متتبعا ماجدة وحسناء اللتين تقرران الابتعاد عن صخب الدار البيضاء. تبدو الرحلة في بدايتها بحثا عن هدنة، قبل أن تتحول إلى فرصة للتخفف من المعاناة النفسية واستعادة التوازن.
ويمنح خالد الإبراهيمي للمكان موقعا أساسيا في هذه التجربة؛ فالداخلة تحضر بجمال فضاءاتها، وبما تتيحه للشخصيتين من مسافة لإعادة النظر في حياتهما. ويتقاسم بطولة الفيلم، الممتد على مائة دقيقة، كل من فاطمة الزهراء بلدي وريتا برادة ومحمد بوشعيب وغالي كريميش.
ويبرز من الجمع بين العملين تقابل لافت: في الأول، ماض يلاحق شخصية محاصرة؛ وفي الثاني، رحلة تفتح أمام شخصيتين إمكانية تجاوز الألم. وبين المسارين، يجد الجمهور موضوعات قريبة من تجربته، مهما اختلفت اللغة والبيئة التي تجري فيها الأحداث.
ويمنح حضور المغاربة والإيفواريين لهذه العروض معنى خاصا للقاء؛ فالأفلام تقدم لأبناء الجالية صورا وحكايات من بلدهم، وتتيح للجمهور الإيفواري الاقتراب من وجوه متعددة للمجتمع المغربي، عبر شخصيات تحمل مخاوف وتطلعات قابلة للتقاسم.
وتتواصل الدورة السادسة لأسبوع الفيلم المغربي بأبيدجان إلى غاية 7 نونبر، بتنظيم من مؤسسة «كوت ديفوار سينما»، بتعاون مع المركز السينمائي المغربي وبتنسيق مع سفارة المملكة المغربية، ضمن برنامج يجمع عروض الأفلام بلقاءات التكوين والتبادل المهني.