
الأحداث Alahdat.net
أكد الحسين حنين، رئيس الغرفة المغربية لمنتجي الأفلام، أن ترسيخ حضور السينما المغربية على الساحة الدولية يمر عبر تحويل خصوصيتها الثقافية إلى قوة إبداعية، معتبرا أن الاعتزاز بالانتماء الوطني والانفتاح على التجارب العالمية يشكلان أساسا لتطوير سينما تحمل ملامحها الخاصة وتخاطب جمهورا يتجاوز حدودها.
وفي تصريح حول علاقة الهوية بالإبداع السينمائي، شدد حنين على أن تأكـيد صاحب الجلالة الـملك محمد السادس، نصره الله، في الـخطاب الملكي بمـناسبة افتتاح السنة التشريعية 2026–2027، على الاعتزاز بالمغربية والحفاظ على الهوية الوطنية، ينبغي أن يجد امتداده في الممارسة الثقافية والفنية، بما فيها السينما، وألا يقتصر على الشعارات التي ترفع في المناسبات.
وتوقف رئيس الغرفة المغربية لمنتجي الأفلام عند نزوع بعض التجارب إلى محاكاة هويات وثقافات أخرى، انطلاقا من الاعتقاد بأن ذلك يمنحها تميزا فنيا أو يعزز فرص قبولها دوليا. وتساءل، في هذا السياق، عن مدى إمكانية مطالبة المهرجانات العالمية باحترام خصوصية السينما المغربية، بينما يجري التخلي عن بعض مقومات هذه الخصوصية داخل الأعمال نفسها.
ورأى حــنين أن النقــاش حول الهوية السينمائية يـــكشف عـــن تفاوت في تقييم الانتماء الثقافي؛ ففي حين ينظر إلى تشبث سينمائيين بثقافاتهم بوصفه مصدر قوة وتميز، يقدم تمسك السينمائي المغربي بمرجعيته الثقافية أحيانا باعتباره قيدا على التطور والانفتاح.وقـــال متسائلا : «لماذا يعتبر انتماء الآخرين إلى ثقافاتهم مصدر قوة، بينما يقدم انتماؤنا نحن إلى هويتنا المغربية وكأنه نقطة ضعف؟».
وبحسب حنين، فإن تنوع الثقافات والرؤى هو ما يمنح السينما العالمية ثراءها، الأمر الذي يجعل خصوصية التجربة المغربية عنصرا من عناصر قيمتها الفنية. ومن هذا المنطلق، اعتبر أن استنساخ تجارب الآخرين لا يمنح الأعمال المغربية الفرادة التي تحتاج إليها لبناء حضور متميز لدى الجمهور الدولي.
وأوضح أن الدفاع عن الهوية المغربية في السينما يقترن، في تصوره، بالاستفادة من التجارب الإنسانية وتطوير أشكال التعبير الفني. ودعا إلى سينما واثقة من جذورها، قادرة على استيعاب مكتسبات الحداثة والتفاعل مع تجارب العالم، مع الحفاظ على ذاكرتها وملامحها الثقافية.
وفي هذا الإطار، أكد أن المخرج المغربي مدعو إلى تحويل انتمائه إلى طاقة إبداعية تمنح أعماله القدرة على الوصول إلى جمهور واسع، من خلال معالجة تستمد فرادتها من بيئتها وتنفتح بدلالاتها على المشترك الإنساني. ولخص موقفه بالقول: «إن العالمية ليست أن تصبح نسخة من الآخر، بل أن تقدم للعالم ما لا يستطيع تقديمه سواك».
وتطرح هذه المواقف سؤال الخصوصية الثقافية ضمن النقاش المهني حول شروط تطور السينما المغربية وحضورها الدولي، من زاوية تعتبر الاعتزاز بالهوية منطلقا للإبداع والتفاعل مع العالم. وهو المعنى الذي أكد عليه حنين في ختام تصريحه: «نعتز بمغربيتنا وننفتح على العالم، لكننا لا نحتاج إلى التنكر لهويتنا كي يعترف العالم بسينمانا».