الخميسات تهزّ عالم الآثار.. وادي بهت يكشف عن أقدم منظومة دفاعية معروفة بشمال إفريقيا خارج وادي النيل!

الأحداث✍️
لم يعد وادي بهت بإقليم الخميسات مجرد موقع أثري عابر، بل بات واحداً من المواقع التي تستقطب اهتمام الباحثين في تاريخ شمال إفريقيا، بعد أن كشفت أعمال التنقيب الأثري عن بقايا منظومة دفاعية مكوّنة من خندق وساتر ترابي يعود تاريخها إلى ما بين 3500 و4000 سنة، في اكتشاف يفتح نافذة جديدة على طبيعة المجتمعات التي عاشت بالمنطقة خلال الألفية الثانية قبل الميلاد.
وبحسب المجلس الوطني الإيطالي للبحوث (CNR)، فإن هذه البنية تُعد، وفق المعطيات الحالية، أقدم نظام دفاعي معروف في شمال إفريقيا خارج وادي النيل، قبل أن تعرف المنطقة في فترة لاحقة تعزيزات معمارية، من بينها جدار حجري يعود إلى العصور الوسطى.
وتأتي هذه النتائج ثمرة الموسم الثالث من مشروع Oued Beht Archaeological Project (OBAP)، الذي شارك فيه باحثون مغاربة وإيطاليون وبريطانيون، من بينهم المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالمغرب، والمجلس الوطني الإيطالي للبحوث، وجامعة كامبريدج، وامتدت الأعمال الميدانية خلال الفترة الممتدة من 30 أكتوبر إلى 17 نونبر 2023.
واللافت في النتائج الجديدة أنها تقدم أول دليل على نشاط بشري في وادي بهت خلال الألفية الثانية قبل الميلاد، ما يوسّع الإطار الزمني المعروف للموقع، الذي سبق أن كشفت الدراسات السابقة عن نشاط مهم به خلال الألفية الرابعة وبدايات الثالثة قبل الميلاد.
وادي بهت.. أكثر من مجرد موقع أثري
وتكشف الأبحاث السابقة أن الموقع يمتد على مساحة تقارب 9 إلى 10 هكتارات، ويضم أدلة على مجتمع مارس الزراعة وتربية الحيوانات، إلى جانب وجود فخار وأدوات حجرية مصقولة وأحجار للطحن وغيرها من اللقى الأثرية. كما تشير المعطيات إلى وجود صلات ثقافية محتملة مع شبه الجزيرة الإيبيرية خلال عصور ما قبل التاريخ.
أما النتائج الجديدة، فتمنح الموقع بعداً إضافياً، بعدما أكدت أعمال 2023 تسلسلاً معمارياً يضم جداراً وساتراً وخندقاً، مؤرخاً إلى بدايات ومنتصف الألفية الثانية قبل الميلاد، وهو ما يصفه الباحثون بأنه تقدم مهم في فهم مرحلة لا تزال أدلتها الأثرية محدودة في المغرب وشمال غرب إفريقيا.
وبهذا الاكتشاف، يجد إقليم الخميسات نفسه أمام معطى أثري ذي أهمية دولية، يجعل من وادي بهت محطة أساسية لفهم تاريخ المجتمعات القديمة في المغرب والمغرب الكبير، وكيف تطورت أنماط الاستقرار والتنظيم الاجتماعي والعلاقات مع محيطها المتوسطي.
فما تخفيه طبقات وادي بهت لا يبدو مجرد بقايا صامتة من الماضي، بل شواهد مادية يمكن أن تساعد الباحثين على إعادة تركيب جانب من تاريخ المغرب القديم، قبل آلاف السنين من العصر الحديث.
والأبحاث مستمرة، فيما يبدو أن وادي بهت لا يزال يحتفظ بالكثير من الأسرار التي قد تعيد، مع كل عملية تنقيب جديدة، كتابة فصول إضافية من تاريخ المنطقة.