فيصل الزرهوني.. برلماني آسفي الذي اختار لغة الملفات بدل الشعارات - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الثلاثاء, سبتمبر 1, 2026
سياسة

فيصل الزرهوني.. برلماني آسفي الذي اختار لغة الملفات بدل الشعارات

الأحداث✍️

آسفي – في المشهد السياسي بإقليم آسفي، تبرز تجربة الحاج فيصل الزرهوني باعتبارها مساراً جمع بين العمل السياسي المحلي والحضور داخل المؤسسة التشريعية، في محاولة لجعل البرلمان فضاءً للترافع عن الملفات الترابية، وليس مجرد محطة للظهور السياسي خلال الاستحقاقات الانتخابية.

فالزرهوني، المنتمي إلى حزب الاتحاد الدستوري، ليس وافداً جديداً على العمل البرلماني؛ إذ توثق سجلات مجلس النواب حضوره خلال الولاية التشريعية 2007-2012 عن دائرة آسفي الشمالية، قبل أن يستعيد حضوره البرلماني في المرحلة الحالية ممثلاً لدائرة آسفي.

-تجربة سياسية تمتد من الجماعة إلى البرلمان

أحد عناصر القوة في تجربة الزرهوني يتمثل في الجمع بين التجربة البرلمانية والتجربة في تدبير الشأن المحلي، إذ يتولى رئاسة جماعة البدوزة، وهو ما يجعله على تماس مباشر مع الإكراهات التي تواجه العالم القروي والمناطق الساحلية.

هذا الجمع بين المستويين المحلي والوطني يمنحه إمكانية نقل الملفات من مجال الجماعة إلى قبة البرلمان، والدفع بها أمام القطاعات الحكومية المعنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالبنية التحتية والتنمية القروية والصيد البحري.

ومن هذه الزاوية، لا تبدو تجربته البرلمانية منفصلة عن الواقع الترابي، بل مرتبطة بملفات محددة تحضر في أجندة الإقليم منذ سنوات.

-ميناء البدوزة.. ملف تحول إلى عنوان للترافع

يأتي مشروع ميناء البدوزة في مقدمة الملفات التي ارتبطت باسم فيصل الزرهوني في العمل البرلماني، باعتباره مشروعاً يتجاوز البعد المينائي الضيق إلى رهانات اقتصادية واجتماعية وتنموية أوسع.

فالمنطقة الساحلية لا تنظر إلى الميناء باعتباره مجرد منشأة للبنيات التحتية، وإنما باعتباره ورشاً يمكن أن يساهم في تنظيم النشاط البحري، وتحسين ظروف اشتغال المهنيين، وخلق فرص اقتصادية جديدة، وتعزيز جاذبية المنطقة للاستثمار.

وقد عاد ملف الميناء إلى واجهة النقاش خلال سنة 2026، حيث تم تقديم الترافع المتواصل للزرهوني حول المشروع باعتباره واحداً من أبرز الملفات التي جعلها ضمن أولوياته البرلمانية.

كما سبق له أن أثار داخل البرلمان قضايا مرتبطة بالبنيات التحتية والطرق، ومنها مطالبة الحكومة بالتدخل لإصلاح طرق بإقليم آسفي، وهو ما يعكس طبيعة الملفات اليومية التي يحملها البرلماني من المجال الترابي إلى المؤسسة التشريعية.

-الصيد التقليدي.. الدفاع عن مورد عيش آلاف الأسر

وإذا كان ميناء البدوزة يمثل أحد العناوين الكبرى في مسار الترافع، فإن قطاع الصيد البحري التقليدي يحتل بدوره موقعاً بارزاً في اهتمام الزرهوني.

ففي يناير 2026، وجّه الزرهوني، إلى جانب البرلماني عادل السباعي، سؤالاً كتابياً حول المعايير المعتمدة في توزيع حصص صيد الأخطبوط، في ظل اعتراض مهنيي الصيد التقليدي بآسفي على الحصص المحددة وتأثيرها على نشاطهم ومداخيل الأسر المرتبطة بالقطاع.

وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنسبة لمدينة آسفي، التي ترتبط تاريخياً واقتصادياً بالبحر والصيد، بما يجعل أي قرار يهم تنظيم المصايد أو توزيع الحصص ذا انعكاس مباشر على فئة واسعة من المهنيين.

وهنا تبرز إحدى وظائف النائب البرلماني: تحويل انشغالات المهنيين إلى سؤال مؤسساتي موجّه للحكومة، ومطالبتها بتقديم التوضيحات واتخاذ ما يلزم من إجراءات.

-من السؤال البرلماني إلى اختبار النتائج

لكن قوة التجربة البرلمانية لا تقاس فقط بعدد الأسئلة أو المداخلات، وإنما بقدرتها على تحقيق الانتقال من الترافع إلى النتائج.

وهذا هو التحدي الحقيقي أمام الزرهوني، كما هو الحال بالنسبة إلى أي برلماني يمثل إقليماً يعيش مجموعة من التحديات التنموية. فالمواطن يريد أن يرى أثر الترافع على الأرض: طريقاً يتم إصلاحه، أو مشروعاً يرى النور، أو قطاعاً مهنياً يجد استجابة لمطالبه، أو خدمة عمومية تتحسن.

ومن هنا، فإن استمرار طرح الملفات ومتابعتها لدى الحكومة يظل عنصراً أساسياً في قياس المردودية السياسية والبرلمانية.

-آسفي أولاً.. عندما يصبح الإقليم محور الخطاب السياسي

ما يميز صورة الزرهوني لدى مؤيديه هو تركيز جزء مهم من خطابه السياسي على آسفي ومجالها القروي والساحلي، بدل الاكتفاء بالشعارات العامة.

وتكشف الملفات التي حملها إلى البرلمان عن محاولة لبناء ترافع يرتبط بخصوصيات الإقليم: الصيد البحري، الموانئ، الطرق، البنية التحتية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وهو توجه يمنح العمل البرلماني بعداً ترابياً، خصوصاً أن النائب لا يمثل رقماً انتخابياً فقط، وإنما يحمل إلى المؤسسة التشريعية جزءاً من انتظارات المواطنين الذين منحوه ثقتهم.

-رصيد سياسي أمام امتحان جديد

اليوم، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تدخل تجربة فيصل الزرهوني مرحلة جديدة من الاختبار السياسي.

فالمطلوب لم يعد فقط استحضار سنوات التجربة، وإنما تقديم حصيلة واضحة للترافع، وشرح ما تحقق وما لم يتحقق، وتحديد الملفات التي تحتاج إلى مواصلة الضغط البرلماني.

وبذلك، فإن رهان الزرهوني لا يرتبط فقط بالحفاظ على الحضور الانتخابي، وإنما بتحويل التجربة السياسية والمؤسساتية إلى رصيد ثقة متجدد لدى ساكنة آسفي.

-الخلاصة: السياسة حين تتحول إلى ملفات

في المحصلة، يمكن قراءة تجربة الحاج فيصل الزرهوني باعتبارها نموذجاً لبرلماني يحاول بناء حضوره السياسي انطلاقاً من ملفات ترابية محددة، وفي مقدمتها ميناء البدوزة والصيد البحري والبنية التحتية.

وقد يكون الفرق بين البرلماني الذي يكتفي بالحضور والبرلماني الذي يترك أثراً هو قدرة كل واحد منهما على الاستمرار في متابعة الملفات إلى نهايتها.

وبالنسبة إلى آسفي، فإن الرهان الأكبر يبقى في أن تتحول المطالب التي ترفع تحت قبة البرلمان إلى مشاريع وقرارات ملموسة. وفي هذا السياق، ستظل تجربة فيصل الزرهوني مفتوحة على مزيد من التقييم، وفق معيار بسيط وواضح: ماذا استطاع الترافع أن يحقق لآسفي؟

ذلك أن السياسة، في نهاية المطاف، لا تُقاس فقط بعدد الأصوات التي تُحصد في صناديق الاقتراع، وإنما أيضاً بحجم الأثر الذي تتركه في حياة المواطنين.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: