
الأحداث بقلم✍️ محمد اعويفية
هناك بشر يمرون في هذه الحياة كالنسمة الصباحية العطرة، يتركون وراءهم دافئ الأثر، وعبق الذكريات، وظلالا وارفة من المحبة لا تزول. أولئك الذين جعلوا من قاعات الدرس حقولا للمحبة، ومن مكاتب الإدارة التربوية منابر لتوجيه القلوب وإرشادها قبل العقول. لقد كتبوا على صفحات الذكرى بمداد الروح قصصا من التضحية والكفاح، وسكبوا من نور العيون ضياء لتستنير به دروب المتعلمين في رحاب المدارس المغربية، متوجين سنوات عملهم بإخلاص ونبل يلامس السحاب ويتعداه.
فلأنهم زرعوا الأمل في الأجيال.. يستحقون أن يزرع لهم الوفاء ردا للجميل. ولأن العطاء نهر لا ينضب والوفاء دين في الأعناق؛ تشرف مديرو بعض المؤسسات التعليمية بتنظيم حفل تكريم سنوي، فتحوا فيه دفاتر الشوق ودعوات ملؤها المحبة، على شرف الأستاذ حسن عديلي المفتش التربوي الذي آثر أن يترجل عن صهوة الوظيفة فختار المعاش النسبي و ثلة من المديرين المحالين على التقاعد الكامل برسم الموسم الدراسي 2025/2026؛ في تمام الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الأربعاء 15 يوليوز 2026، أشرقت شمس الاعتراف بالجميل داخل القاعة الكبرى للاجتماعات بملحقة المديرية الإقليمية بأسفي، حيث التقت القلوب لتشهد ولادة عهد جديد من التقدير في لحظة الفراق السعيد.

وقد تميز هذا الحفل بلمسة تنظيمية راقية، حيث تولى تنشيط فقراته باقتدار وتألق كبير الأستاذ والشاعر الزجال يونس المرزوقي، الذي أضفى على اللقاء حيوية ودفئا استثنائيين بكلماته الرشيقة وإدارته المتميزة. كما شهد الحفل حضورا وازنا ومؤثرا لممثلي المديرية الإقليمية للتعليم، ولأسر وعائلات المحتفى بهم، الذين شاركوا أبناءهم وآباءهم هذه اللحظات التاريخية الممزوجة بعواطف الفخر والاعتزاز بمسيرة العطاء وبلوغ محطة التقاعد برأس مرفوعة .
في لوحة تضامنية عزف فيها لحن الوفاء، التقت قلوب وأرواح المؤسسات التعليمية المشاركة لتصنع البهجة في هذا العيد التربوي، وتطوق أعناق المكرمين بأكاليل الياسمين؛ كل واحد باسمه:
المفتش التربوي حسن عديلي
الأستاذ فوزي دويبي
الأستاذ حميد السوكلفي
الأستاذ أحمد حيدان
الأستاذ بوشعيب مدان
الأستاذ محمد رياض
الأستاذ محمد نادين
الأستاذ عبد الرحيم دهنون
يمتد هذا الشكر والامتنان العظيم ليصل إلى المؤسسات التعليمية التي شهدت على تفانيهم، فانطلق من الظلال الوفيرة لـمجموعة مدارس الحساسنة وعبق أصالتها، ومن صرح مدرسة الزرقطوني الحاضنة للأحلام الوردية، ويمر عبر ممرات مدرسة نجاح الأمير التي تشهد على خطى المبدعين من الأساتذة،
ليمتد ويصل إلى روح مدرسة لحسن واعزيز المفعمة بالبذل والعطاء، ومنها إلى جوار مدرسة علال بن عبد الله الشاهدة على مرور أجيال وراء أجيال، وصولا إلى نسيم مدرسة الزهور ومنها إلى مجموعة مدارس الساحل العليل، التي تروي قصص الطموح الممتد هناك نحو الأفق البعيد المقابل لها من جهة المحيط.
اليوم، تنبض هذه الصروح التربوية جميعها بقلب رجل واحد، مرددة بصوت ملؤه الامتنان عميم الشكر وجزيله لمن وهبوا حياتهم ربيعا لا يذبل.
فأكف الدراعة مرفوعة للعلي القدير أن يديم عليكم جميعا رداء الصحة والعافية والمسرات، ويجعل أيامكم القادمة ربيعا دائما وسكينة تليق بنقاء قلوبكم وعظيم ما قدمتموه لهذه المدينة العظيمة،وهذا البلد العزيز.
