عاشوراء.. فرحة تنتظر الوعي قبل الاحتفال... - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الخميس, سبتمبر 3, 2026
اسرة و مجتمع

عاشوراء.. فرحة تنتظر الوعي قبل الاحتفال…

الأحداث نت: المهدي العلمي الإدريسي

تحل مناسبة عاشوراء من كل سنة هجرية حاملة معها أجواء خاصة داخل المجتمع المغربي، حيث تتجدد طقوس وعادات ارتبطت بذاكرة الأجيال، وتحولت إلى جزء من الهوية الثقافية والاجتماعية للمغاربة. فمن الأسواق الشعبية إلى الأزقة والأحياء، تعم مظاهر الفرح من خلال اقتناء الدفوف والطبول التقليدية والفواكه الجافة، في مشهد يعكس ارتباط الأسر المغربية بعادات متوارثة تضفي على المناسبة طابعاً مميزاً.

غير أن الوجه الآخر لهذه الاحتفالات يطرح العديد من علامات الاستفهام، خاصة مع الانتشار المتزايد للمفرقعات والألعاب النارية التي أصبحت ترافق عاشوراء بشكل لافت. فبدل أن تبقى المناسبة فضاءً للفرح والتلاقي، تتحول في بعض الأحيان إلى مصدر للخوف والقلق بسبب الأصوات المدوية التي تخترق سكون الأحياء السكنية وتزعج المرضى وكبار السن والحوامل والأطفال الصغار.

ولا تقتصر خطورة المفرقعات على الإزعاج فقط، بل تمتد إلى ما تخلفه من حوادث وإصابات قد تكون خطيرة، نتيجة الاستعمال العشوائي لهذه المواد من طرف الأطفال واليافعين. وتشهد مختلف المدن سنوياً حالات حروق وإصابات على مستوى اليدين والعينين، بعضها يترك آثاراً دائمة، وهو ما يجعل من هذه الظاهرة قضية تستدعي المزيد من اليقظة والوعي.

ولا تقف بعض الممارسات الخطيرة عند حدود استعمال المفرقعات فقط، بل تتجاوزها إلى سلوكيات أكثر تهوراً، حيث يلجأ بعض الأطفال والشباب إلى إشعال النار في العجلات المطاطية المستعملة، ثم رمي قنينات غاز البوتان الصغيرة وسطها، ما يؤدي إلى انفجارات مفاجئة وحرائق قد تكون عواقبها وخيمة. هذه التصرفات لا تشكل خطراً على من يقوم بها فقط، بل تمتد آثارها إلى سكان الأحياء المجاورة، وقد تتسبب في حوادث جسيمة يصعب التحكم في نتائجها.

إن الحفاظ على الطابع الاحتفالي لعاشوراء لا يتعارض مع ضرورة حماية سلامة المواطنين. فالمطلوب اليوم هو ترسيخ ثقافة الاحتفال المسؤول، من خلال توعية الأسر بمخاطر هذه السلوكات، وتشديد الرقابة على ترويج المواد الخطيرة، وتشجيع الأطفال على ممارسة الأنشطة التراثية الآمنة التي تعكس روح المناسبة وقيمها الأصيلة.

وعاشوراء، في جوهرها، ليست مناسبة للضجيج أو إثارة الهلع، بل فرصة لإحياء قيم التضامن والتآلف والفرح المشروع. لذلك فإن مسؤولية الجميع، من أسر ومؤسسات ومجتمع مدني، تظل قائمة من أجل صون هذه المناسبة من الممارسات السلبية، حتى تبقى ذكرى جميلة تزرع البهجة في النفوس دون أن تهدد أمن وسلامة المجتمع.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: