
الأحداث بقلم✍️ محمد اعويفية
عندما تم اعتماد نموذج الشركة الرياضية في كرة القدم المغربية، كان الهدف المعلن بوضوح هو إرساء قواعد الاحتراف وتحسين الحكامة وتوفير موارد مالية قارة و قادرة على الرفع من مستوى الأندية الوطنية بأكملها. غير أن التجربة أثبتت في عدد من الحالات أن تحويل النادي إلى شركة لا يعني بالضرورة تحقيق النتائج المبهرة على المستوى الرياضي، بل قد يؤدي أحيانا إلى نتائج عكسية عندما يصبح الربح المالي والحسابات الإدارية أهم من كل تخطيط ومن المشروع الرياضي نفسه ، خصوصا إذا كان الرئيس يملك أغلب أسهمها و كافة الأعضاء مجردة من أدوارها إلا من تأثيث المشهد ومتابعة الفريق مجانا من المدرجات .
هنا في آسفي، يطرح عدد من المتابعين تساؤلات كثيرة حول حصيلة سنوات التسيير في إطار الشركة التي يترأسها السيد محمد الحيداوي . فالجمهور المسفيوي كان يعقد آمال كبيرة على فريق ينافس بانتظام على المراتب الأولى ، فريق يصنع الفرجة و الاستقرار التقني والإداري، لكنه وجد نفسه هذا المواسم يتابع فريقا ضعيفا يعاني من ضعف النتائج التي جعلته يصارع من أجل تفادي النزول إلى القسم الثاني أكثر مما ينافس على الألقاب و على المراتب التي تخول له المشاركات القارية والعربية . وقد عرفت مسيرة الفريق بعد الإقصاء من نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية فترات من النتائج السلبية وعدم الاستقرار في العريضة التقنية ، رغم الوعود المتكررة من الرئيس ببناء مشروع احترافي قوي يتماشى واسم المدينة وطموحات جمهورها العريض.
المشكل لا يكمن في فكرة الشركة الرياضية المسيرة، بل في طريقة تدبيرها وعقلية من يدبرها، فحين يصبح هم الرئيس الأول هو البحث عن التوازنات المالية وتدبير الصفقات الفاشلة أكبر من بناء مشروع رياضي بفريق تنافسي يعتمد رؤية مستقبلية واضحة ، تتحول عندها هذه الشركة إلى هدف ربحي بدل أن تكون وسيلة لخدمة النادي. كما أن غياب التواصل الكافي مع الجماهير يخلق شعورا بأن كل القرارات تتخذ بعيدا عن نبض الشارع الرياضي الذي ظل لعقود المساند الأول والرئيسي للفريق.
جماهير أولمبيك آسفي ليس لها مطالب تعجيزية لايمكن تحقيقها ، بل بمشروع رياضي بالمعالم واضحة يمكن قياسه بالنتائج على المستوى المتوسط والبعيد . فالشركة الرياضية مطالبة اليوم بتقديم إضافة ملموسة للفريق، لأن الجمهور لا يحاسب المسؤولين على الأرباح و المداخيل المالية بقدر ما يحاسبهم على ترتيب الفريق وعلى مستواه مقارنة بباقي الفرق ، كما يحاسبهم ،وهذا وهو الأهم على قدرته على تشريف مدينة آسفي والحفاظ على مكانتها مع الكبار.
نجاح أي شركة رياضية لا يقاس بعدد المرات التي يغير فيها المدرب أو بالبلاغات الكثيرة التي لا نفع فيها ، وإنما بالتسيير التشاركي، و بالمردودية على البساط الأخضر، و بما تحقق من استقرار وألقاب. إذا لم تنعكس الصيغة الجديدة على الأداء الرياضي للفريق، فإن من حق الجمهور أن يتساءل ما الفرق بين تسيير ناديها كشركة رياضية، وتسييره بالطريقة والأسلوب التقليدي المعروف إذا كانت النتائج بهذا الشكل الذي نراه اليوم ؟
أولمبيك آسفي يملك تاريخا عريقا بأسماء كبيرة، كما يملك قاعدة جماهيرية عريضة تستحق مشروعا رياضيا حقيقيا، مشروعا يجعل هذه الشركة المسيرة أداة لتطوير النادي لا مجرد علامة تجارية جديدة تحمل الاسم نفسه دون أن تغير الواقع الرياضي المؤسف الذي يعيشه الفريق حاليا.