مدينة زاكورة.. نساء الواحات يحيين المطبخ الصحراوي بإشراف الشيف حسناء العيمش من اليوسفية وسط حضور رسمي وإحتفاء جماهيري.

إقليم اليوسفية/ إدريس محراش
في قلب الواحات المغربية وبين ظلال النخيل والقصبات العتيقة، تحولت مدينة زاكورة إلى منصة إحتفالية جمعت نساء الواحات في مسابقات الواحات للطبخ، دورة نسائية أعادت الاعتبار للموروث الغذائي المحلي وأحيت وصفات تقليدية تتوارثها الأجيال.

وقد جرت هذه التظاهرة بحضور رسمي وازن تمثل في السيد وزير المياه والغابات والسيد عامل إقليم زاكورة وأعوان السلطة، أشرفت عليها باحترافية عالية الشيف حسناء العيمش، رئيسة جمعية لذة للتنمية والخدمات الإجتماعية ورئيسة تعاونية العيمش للحلويات، والحكم الدولية وأستاذة فن الطبخ والحلويات.
في مطابخ مفتوحة بين القصور تنافست المشاركات على إعداد أطباق أصيلة مثل المدفونة، كسكس الشعير، المرقة الصحراوية، والخبز المدفون تحت الرمل، معتمدات على تمور الواحة وزيتونها وأعشابها العطرية. وقد تولت الشيف حسناء العيمش مهمة التحكيم وفق معايير دولية دقيقة، شملت أصالة الطعم وتوازن النكهات وجودة التقديم واحترام المقادير الأصلية، قبل أن تعلن عن الفائزات وسط أجواء إحتفالية طبعها الإعتزاز بالمنتوج المحلي وتشجيع الحضور الرسمي.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحدث لم يكن مجرد منافسة بل شكل فضاء للتكوين وتبادل الخبرات عبر ورشات تطبيقية حول تقنيات الطهي والحفظ التقليدية مثل الكدية والمطمورة، ودورها في تعزيز الأمن الغذائي بالواحات. كما أتاح للتعاونيات النسوية فرصة عرض منتوجاتها وتثمين دور المرأة في حفظ الهوية الثقافية، إنسجاما مع رسالة جمعية لذة للتنمية والخدمات الإجتماعية.
وفي السياق ذاته فقد حظيت الشيف حسناء العيمش بتكريم خاص من طرف عامل إقليم زاكورة بحضور وزير المياه والغابات وأعوان السلطة إعترافا بمجهوداتها في تأطير المسابقة وتحكيمها وتذوق أطباقها وبمسارها المهني الحافل في خدمة فن الطبخ والحلويات وتثمين التراث اللامادي.
بهذا الحضور الرسمي والإشراف النسائي الكامل تؤكد مسابقات الواحات للطبخ أن المطبخ الواحي ليس مجرد وصفات، بل ذاكرة جماعية تحفظها المرأة، ومشروع ثقافي وتنموي يمنحها الريادة وجسر سياحي يربط سحر الصحراء بأصالة المائدة المغربية.
