
الأحداث✍️
في إطار فعاليات أسبوع البحر بمدينة آسفي، احتضنت الكلية متعددة التخصصات، يوم الخميس، ندوة علمية كبرى نظمتها جمعية حوض آسفي بشراكة مع عمالة إقليم آسفي ومجلس جهة مراكش آسفي، إلى جانب عدد من المؤسسات الأكاديمية والمهنية.
اللقاء، الذي جمع نخبة من الباحثين والخبراء والمسؤولين المحليين، شكل محطة فكرية لتدارس آفاق الاقتصاد الأزرق كرافعة أساسية للتنمية المستدامة بالجهة.

تميزت الندوة بمداخلات علمية غنية قاربت الإشكاليات الراهنة المرتبطة بتدبير الموارد البحرية والحكامة الساحلية. وقد شدد المتدخلون على أن الاقتصاد الأزرق لم يعد خياراً تنموياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية لرفع التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المناطق الساحلية.
وأكدت المداخلات على أهمية تثمين الموارد البحرية عبر البحث العلمي والابتكار في المهن الزرقاء، مع التركيز على دور الجامعة كحلقة وصل بين المعرفة والتطبيق، لضمان اندماج فعّال للطلبة والشباب في سوق الشغل البحري.

من جهة أخرى، أجمع المشاركون على أن مدينة آسفي تتوفر على مؤهلات بحرية واستراتيجية استثنائية تجعلها مؤهلة لتكون قطباً محورياً للاقتصاد الأزرق الوطني. فالموقع الجغرافي المتميز، والبنية المينائية المتطورة، وتنوع الأنشطة البحرية، كلها عناصر تجعل من المدينة نموذجاً قابلاً للاستثمار في التنمية البحرية المستدامة.
لكنهم في المقابل حذروا من أن تحقيق هذه الأهداف رهين بـتوحيد الرؤية بين الفاعلين المحليين والجهويين، وتفعيل مقاربة تشاركية تجمع بين الدولة، والجامعة، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص. 
الندوة سلطت الضوء كذلك على التحديات البيئية التي تواجه المجال البحري، خصوصاً في ظل التغيرات المناخية وتزايد الضغوط على الموارد الساحلية. وأكد المتدخلون أن تحقيق التوازن بين استغلال الثروات البحرية وحماية النظم الإيكولوجية هو الشرط الأساس لضمان استدامة الاقتصاد الأزرق.
كما تم التطرق إلى دور السياحة الساحلية البيئية في خلق فرص شغل جديدة وتنشيط الدورة الاقتصادية، شريطة اعتماد نموذج سياحي يحترم الخصوصية البيئية والثقافية للمنطقة.

خلصت الندوة إلى أن مستقبل الاقتصاد الأزرق بآسفي يمر عبر تبني رؤية شمولية ومندمجة تقوم على الابتكار، والبحث العلمي، وحسن تدبير الموارد البحرية.
وقد دعا المشاركون إلى استمرارية هذه اللقاءات العلمية باعتبارها فضاءً للتفكير الجماعي وتبادل التجارب، من أجل تعزيز مكانة آسفي كوجهة بحرية واعدة، قادرة على المزاوجة بين التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية، بما يخدم مصالح الجهة والمغرب ككل.




