توتر الآباء وقلق التلاميذ في الدخول المدرسي.. الكوتش "رشيد وادنوني" يقدم الحلول! - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الخميس, سبتمبر 10, 2026
اسرة و مجتمع

توتر الآباء وقلق التلاميذ في الدخول المدرسي.. الكوتش “رشيد وادنوني” يقدم الحلول!

الأحداث✍️
بعد العطلة، التي اعتاد الآباء والأطفال الاستيقاظ فيها بأوقات متأخرة، والسفر، وعدم الاكتراث للتمارين الواجب إنجازها أو ضرورة النوم باكرا، يأتي الدخول المدرسي فيعاد السيناريو نفسه ليجد الآباء أمامهم مجموعة من التحديات منها الدخول المدرسي بعد نفقات العطلة المتزايدة.
 ويجر كل دخول مدرسي جديد مصاريف كثيرة تُثقِلُ كاهل الآباء، خاصة الذين لديهم أكثر من طفل في عمر الدراسة.
 لذلك نلاحظ أن الآباء يصابون بالتوتر والقلق قد يتحول إلى العنف أحيانا، سواء مع الأطفال أو بين الآباء أنفسهم، وفي بعض الأحيان مع أشخاص غرباء عنهم.
 في هذا السياق تحدث “الكوتش” و المستشار النفسي رشيد وادنوني لـ”الأحداث”، عن أسباب هذا التوتر الذي يواكب الدخول المدرسي، مرجحا إياه إلى عوامل نفسية تصاحب التفكير في ملتزمات الأطفال من استعدادات واستيقاظ مبكر وبدء روتين “حفظ خدم التمارين”.
 وعرّف وادنوني، التوتر على أنه حالة نفسية أو شعور وإحساس يصيب الإنسان أثناء قيامه بنشاط جديد أي غير معتاد عليه، ويتطلب منه مهارات جديدة أو مجهود غير معهود لإتمامه، وله أعراض تختلف من شخص إلى آخر وذلك حسب قدرة الشخص على تدبيره.
 وتابع “انطلاقا من هذا التعريف نلاحظ أن الدخول المدرسي نشاط روتيني سنوي متكرر، وبالتالي لا يشكل توترا للجميع، إلا من لديه أطفال في عمر المدرسة”.
 وقال المدرب والمستشار النفسي، إن الجانب المادي له حيز كبير في هذا التوتر. فبعد العطلة التي عرفت توالي المصاريف على الأسر، منذ شهر رمضان وعيد الفطر ثم عيد الأضحى، وكل ما رافق ذلك من التزامات مادية. خاصة وأن ثقافة تسيير ميزانية الأسرة وثقافة الادخار مازالت إلى حد ما متدنية لدى البعض.
 وأضاف أن هناك عوامل أخرى، فمثلا مرحلة السنة الأولى الابتدائية، يألف الآباء والأطفال وجوه بعضهم البعض. ثم يأتي الدخول المدرسي الذي يُجبِر الصغار على التعامل مع معلمين وأطفال آخرين غرباء بالنسبة لهم.
 وأردف “نعلم أيضا أن العطلة فترة استراحة (كلية) لدى الكثيرين، تنتقل بوتيرة عالية منذ الأيام الأولى من نهاية الموسم الدراسي، الى التغيير في نمط حياته بالسهر مثلا، والتأخر في الاستيقاظ، إضافة إلى البعد الكلي عن القراءة والمطالعة أثناء هذه الفترة، وهو ما يجعل العودة إلى النشاط “المفاجئ” أمر صعب لدى الآباء وكذلك الأطفال مع بداية الموسم الدراسي الجديد.
 ووضح وادنوني، خطورة توتر الآباء المرافقة للدخول المدرسي على نفسية أطفالهم، لأن “الأطفال كما يقال مرآة آباءهم، فتوتر الآباء له انعكاس على أبناهم خصوصا أننا منذ البداية نكرر للتلميذ أن كل المتطلبات والمستلزمات الدراسية تم توفيرها وننتظر منه نتيجة إيجابية نهاية السنة”.
 ويقول المستشار النفسي إن “الخطير في الأمر أننا منذ البداية نرسم في عقل الطفل/التلميذ نتيجة عليه الوصول إليها، فيصبح التوتر سائدا ومسايرا للتلميذ منذ الأيام الأولى من الدخول المدرسي”.
 ويذكر المتحدث نفسه، أنه “لاشك أن للتوتر تأثير سلبي على المردود الدراسي، بل الصحي والنفسي للطفل /التلميذ، مثل التعب، والإعياء، وفقدان الشهية، بالإضافة إلى مشاعر الخوف والرّهبة من المعلم أو الأستاذ، والخوف من مواجهته، كما أن النتيجة التي نصادفها كثيرا للتوتر لدى التلميذ أو الطالب ترافقها مشاعر الخوف من الاختبارات والارتباك منذ البداية. ويرافق هذه المشاعر اضطرابات تلازمه قبل وأثناء بل وبعد هذه الاختبارات”.
مضيفا أنه “ يجب أخذ كل الاحتياطات خلال المراحل المتقدمة لهذه الاضطرابات؛ وذلك عند انتقال القلق من مرحلة الدافع الإيجابي والتحفيزي وبذل الجهد إلى مرحلة غير طبيعية ”.
 ويذكر وادنوني علامات الاضطرابات المرافقة لهذا التوتر التي تنذر الآباء وعليهم الانتباه لها، وهي صعوبة النوم والأرق، وسيطرة بعض الأفكار السلبية على الأطفال، إضافة إلى بعض الأعراض الفيزيولوجية كتسارع خفقان القلب، جفاف الشفتين، ضيق النفس، واضطراب أداء العمليات العقلية، مثل التركيز، التفكير، التذكر، وتشتُّت الانتباه”.
ويقدم المدرب والمرافق في تطوير الأداء والمستشار النفسي رشيد الوادنوني، نصائح للآباء لتجاوز هذا التوتر والقلق قائلا “انطلاقا من كل ما سلف، أرى أن التركيز يجب أن يكون في السعي وليس النتيجة، وذلك من خلال مساعدة التلميذ في فهم ذاته والآخرين والتحديات من حوله”.
 وينصح وادنوني ب”تقديم الإرشادات اللازمة للتلميذ والطالب؛ لرفع مستوى ثقته بنفسه وتقديره لذاته، وشعوره بالأمان، والتدريب على استخدام المفردات الإيجابية التحفيزية، والابتعاد عن الخطاب الذاتي السلبي”.
 كما يجب “تشجيع التلميذ والطالب على الاستثمار والاستغلال السليم والمثمر للوقت، والحفاظ على العادات الدراسية السليمة ومحاولة التغلب على العادات السلبية مثل حسن استعمال التكنولوجية الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي”.
 كما ينصح الآباء بالتخلي عن الترسبات التقليدية التي رافقتهم خلال تنشئتهم وتجاوز المشاعر السلبية والتوتر من خلال التدريب المستمر على عملية الاسترخاء وتمارين التنفس والتخيل، الذي يريح الشخص في اللحظة الآنية نفسيا. أما بالنسبة للتوتر في مداه البعيد يجب أن يعالج من أصله، فإن كان مادي، فعلى الآباء البحث عن وسائل لتجاوز ذلك من خلال حسن تسيير الميزانية والتحكم في المصاريف”.
 ويقول وادنوني أنه لا يتفق مع الإغراءات المادية التي قد يلجأ إليها الآباء أحيانا لتحفيز أطفالهم على إنجاز الواجبات المدرسية، كونها ترسخ في عقل الطفل فكرة ربط النتيجة بشيء مادي، وهذا النوع من التحفيز هو الأكثر انتشارا لدى الأسر.
معربا أننا في حاجة إلى بناء جيل مسؤول وقادر على تحمل المسؤولية بنفسه دون تدخل أحد في ذلك.
واقترح في الأخير بعض العادات الواجب العمل بها، ومنها المواكبة الجيدة للطفل /التلميذ في مرحلة بداية الموسم، التي من شأنها أن تؤدي إلى النجاح.
 ونصح الآباء بعدم القيام بالواجبات المنزلية بالنيابة عن أطفالهم، بل مساعدتهم على تفادي تكرار الأخطاء، كما يجب مساعدتهم في كشف مواهبهم وترسيخها كالرسم، المسرح، الموسيقى، والرياضة، واعتماد بعض ألعاب الفيديو التي من شأنها أن تساعد الأطفال على تعلم الإصرار على بلوغ المرحلة الموالية.
 كما ينصح الآباء بالانصات لأطفالهم حين يسردون لهم انجازاتهم، ومحاورتهم حول التوازن بين الحياة الشخصية والدراسية، ومناقشتهم بشأن الخيارات الغذائية، وساعات النوم المناسبة.
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: