المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف يدعو من مدينة خنيفرة إلى ضرورة استكمال جبر الضرر الجماعي والفردي بشكل منصف.

الأحداث✍️محمد مرادي.
تحت شعار من أجل الذاكرة وجبر الضرر، خلد المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف مساء يوم السبت 4 مارس 2023، بمدينة خنيفرة الذكرى الخمسينية لأحداث 3 مارس 1973، أو ما يعرف بأحداث مولاي بوعزة، لكونها الوحيدة التي تم تنفيذها من بين الهجومات التي كان من المقرر أن يقوم بها عدد من المسلحين في كل من تنغير، كلميمة وإملشيل على مراكز محددة سلفا في وقت واحد يوم عيد العرش 3 مارس 1973، إلا أنه ولغياب تواصل وتنسيق دقيق بين المجموعات، قامت مجموعة مولاي بوعزة لوحدها بقيادة إبراهيم النمري الملقب بالتيزنيتي بتنفيذ الهجوم على مركز مولاي بوعزة، في الوقت الذي تم فيه إرجاء تنفيذ الهجومات في المناطق الأخرى إلى أسبوع لاحق، فسميت بذلك تلك الأحداث بأحداث مولاي بوعزة.
وحسب رئيس المنتدى السيد حسن كمون، فإن هذا اللقاء الذي شارك فيه ثلة من المناضلين التواقين للديمقراطية، وتم خلاله الاستماع لشهادات فاعلين في هذه الأحداث ولبعض من ضحاياها من الرجال والنساء، يأتي في إطار التحضير للمؤتمر الوطني السادس للمنتدى، وللإسهام في صون ذاكرة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، واحتفاء بضحايا القمع الشرس الذي تعرضوا له، مؤكدا أن تكرار الاستماع لوقائع هذه الأحداث بالرغم من تنظيم جلسات استماع لمآسيهم وتجاربهم في أكثر من مناسبة خلال العشرين سنة الماضية، هو بمثابة النقش في ثنايا الذاكرة الوطنية الجماعية والفردية، و من شأنه أن يبقي ضوء التنبيه ضد تكرار الانتهاكات الجسيمة التي عرفتها بلادنا خلال الأربعين سنة التي تلت الاستقلال مشتعلة، وأن اهمية هذه الأحداث تكمن في كونها نموذجا لما يمكن أن يفضي إليه التدبير غير الديمقراطي للنزاعات السياسية والاجتماعية، وتبين بما لا جدال فيه الحاجة الملحة لإرساء ضمانات غير قابلة للتراجع، تمكن المغاربة بجميع فئاتهم من تدبير خلافاتهم أيا كانت دوافعها، على أساس من احترام حقوق الإنسان كما هو معترف عليه دوليا، ودعا في مداخلته إلى تحويل وقائع هذه الانتهاكات إلى ذاكرة ومن ثمة إلى تاريخ لاستخلاص ما يجب استخلاصه منها من دروس وعبر .

اللقاء كان مناسبة للعديد من الضحايا نساء ورجالا من بسط هول ما تعرضوا له من تنكيل بهم، وتعذيب جسدي ونفسي وحشي، وسجن بإسطبلات الخيول، دون اقترافهم لأي ذنب يذكر، ما عدا كونهم أقرباء أو جيران أو ضيوف المشاركين من قريب أو بعيد في الهجوم على مركز مولاي بوعزة الذي قتل خلاله حارس واحد من القوات المساعدة، وما نتج عن اعتقالاتهم التعسفية من جروح ومآسي لن تندمل مع مرور الزمن، ولن تستطيع توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة كيفما كانت تضميدها، ومن تشريد خصوصا بعد استيلاء السلطات بقيادة الكولونيل أرزاز على أموالهم وممتلكاتهم من ماشية وغيرها وهدم مساكنهم دون موجب حق، وحرمانهم من أبسط حقوقهم كمنع بعضهم من عودتهم لمساكنهم أو لعملهم بعد تبرئة ذمتهم مما نسب إليهم من تهم كما هو شأن السيد قمر بنسالم الذي كان قبل اعتقاله مديرا للقرض الفلاحي، وبعد الإفراج عنه سنة 1980، لم يتم إرجاعه إلى منصبه، وركزت مدخلاتهم على عدم تنزيل توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة، سواء منها الجماعية أو الفردية كما صرح بذلك رئيس فرع المنتدى بخنيفرة السيد أمزيان علي للجريدة، والذي أكد عل ضرورة جبر الضرر الجماعي للمناطق المتضررة كمنطقة أيت خويا التي تفتقد لأبسط الحقوق بما في ذلك فك العزلة على ساكنتها، وإعادة النظر في الملف الاجتماعي للضحايا وذويهم، ومن بينها مشكل البطاقة الصحية “كنوبس” التي يُحرم حاملوها من الضحايا من الاستفادة من هذه البرامج الاجتماعية وبرنامج تيسير على سبيل المثال، وفي هذا الصدد يؤكد المهدي أمزيان ابن أمهروق أمزيان الذي كان من بين المحكوم عليهم آنذاك بعشرين سنة سجنا، أنه سجن بدوره رفقة أمه بدرب مولاي الشريف وعمره تسع سنوات، لا يعرف شيئا عما حدث ولماذا حدث ولا كيف حدث، فحُرم بذلك من متابعة دراسته، كما حُرم بعد ذلك من الاستفادة من الادماج الاجتماعي، وهو الآن أب لخمسة أطفال ولم يتم بعد إنصافه وفقا لتوصيات هيأة الإنصاف والمصالحة التي تقتضي إدماجه الاجتماعي.

مداخلات الفاعلين في هذه الأحداث ركزت بالأساس على أسباب واهداف ما اعتبروه بالحركة التحررية وسياقها التاريخي، والتذكير بمناقب مناضليها ومن بينهم محمد بنونة الذي تحدث عنه ابنه المهدي بنونة، الذي كان عمره 6 سنوات عندما توفي والده، وفي يونيو 2002 ،نشر كتابًا باللغة الفرنسية بعنوان “بطل بلا مجد” عن هذه الأحداث، ودعا في مداخلته إلى طي هذه الصفحة ولكن بعد قراءتها، ومحمد أمدا الذي قيل عنه أنه ناضل ضد الاستعمار وشارك في أحداث 20 غشت 1955، وناضل بعد الاستقلال من أجل مغرب كبير ومغرب الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأنه لم يرقه قرار القيادة وضع حد للعمل المسلح بعد أحداث مولاي بوعزة، واستطاع سنة 1975 مع مجموعة من رفاقه، مغادرة التراب الوطني في اتجاه الجزائر التي بقي فيها إلى أن وافته المنية سنة 1986 ، وطالب هؤلاء بإرجاع رفاة “المناضلين” المدفونين هناك.