
الرباط/ كريم بن لحسن
نوه السيد البوزيدي،نائب رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات الترابية،رئيس مجلس مقاطعة أكدال-الرياض بمبادرة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لمناقشة مواضيع ذات راهنية.
وأبرز السيد البوزيدي في كلمة له ألقاها في الورشة التي نظمها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بحضور أعضاء اللجنة التابعة لهذا الأخير، أمس الخميس 10 نونبر 2022،حول دور المنتخبين في تفعيل وتطوير آليات مشاركة المواطنين والمجتمع المدني على مستوى الجماعات الترابية”،- ابرز- أهمية الجماعات الترابية كفاعل أساسي لتنزيل السياسات العمومية إلى جانب الدولة والقطاع الخاص، مثمنا في الوقت نفسه بمجهودات هذه المؤسسة الدستورية في إشراك الجماعات الترابية في النقاش العمومي عبر جلسات الإنصات اعتبارا للدور المهم الذي تلعبه هذه الوحدات في المسلسل التنموي وإصدار توصيات واقتراحات بشأنها من أجل إغناء المكتسبات ومعالجة الإشكاليات المطروحة في السياسات العمومية وفق مقاربة تشاركية.
وأضاف السيد البوزيدي أن هذه التوجهات كرسها دستور 2011 في ظل الجهوية المتقدمة وكذلك مقتضيات القوانين التنظيمية المتعلقة بها،بمنحها اختصاصات وسلطات تنظيمية لممارسة صلاحياتها بالارتكاز على الحوار والتشاور مع الفاعلين المحليين وخاصة هيئات المجتمع المدني لتدبير الفعل العمومي الترابي، وتحقيق إقلاع اقتصادي واجتماعي واعد ومستدام.

ومن هنا يضيف السيد البوزيدي،تعتبر الديموقراطية التشاركية من الآليات الهامة ومدخل أساسي لتحقيق الحكامة الجيدة من خلال ضمان مشاركة المواطنين والمواطنات والهيئات المدنية، في اتخاذ القرارات العمومية التنموية.
واعتبر المتحدث ذاته ان المشاركة المواطنة التي ترتكز على مواطنة نشيطة في صنع القرارات أو ما يسمى بالديمقراطية التشاركية،تشكل إلى جانب الديمقراطية التمثيلية قوة حقيقية لتقدم المملكة، كما جاء في خطاب العرش بتاريخ 30 يوليوز 2007 على أنه “مهما كانت مشروعية الديمقراطية النيابية فإنه من الضروري استكمالها بالديمقراطية التشاركية العصرية التي ستمكننا من الاستفادة من كل الخبرات الوطنية والجهوية والمجتمع المدني الفاعل وكافة القوى الحية للأمة.
وشدد السيد البوزيدي على أن هذه الغاية لا يمكن تحقيقها ما لم تنطلق هذه الديمقراطية من فضاءات جغرافية تتسم باتحاد القواسم المشتركة بين عموم المواطنين بها وهي الجماعات الترابية.
وفي هذا الإطار إستحضر السيد البوزيدي الخطاب الملكي السامي ليوم 20 غشت 2019 “حيث قال جلالة الملك محمد السادس نصره الله ” قد حرصنا على جعل المواطن المغربي في صلب عملية التنمية، والغاية الأساسية منها.واعتمدنا دائما، مقاربة تشاركية وإدماجية، في معالجة القضايا الكبرى للبلاد، تنخرط فيها جميع القوى الحية للأمة….”
وتفعيلا لمنطوق الدستور وانسجاما مع التحولات العميقة للمجتمع،نلاحظ يضيف السيد البوزيدي تزايد العديد من الجمعيات الهادفة لتحقيق الصالح العام وبلوغ التنمية خاصة منها ما يتعلق بميدان التنمية الاجتماعية،كمحاربة الفقر والهشاشة،التنمية المستدامة،حماية البيئة،وهذا ما تمت ترجمته في نصوص القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بمستوياتها الثلاث حيث تقضي المادة 116 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات “تحدث مجالس الجهات للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها طبق الكيفيات المحددة في النظام الداخلي للجهة”.
واستعرض السيد البوزيدي ما حددته المادة 117 من هذا القانون وهي ثلاثة هيئات استشارية تحدث لدى مجلس الجهة وهي:
1 – هيئة استشارية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني تختص بدراسة القضايا الجهوية المتعلقة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع؛
2 – هيئة استشارية تختص بدراسة القضايا المتعلقة باهتمامات الشباب؛
3 – هيئة استشارية بشراكة مع الفاعلين الاقتصاديين بالجهة تهتم بدراسة القضايا الجهوية ذات الطابع الاقتصادي.
أما المادة 111 من القانون التنظيمي فتنص على إحداث مجالس العمالة أو الإقليم هيئة استشارية بشراكة فعاليات المجتمع المدني تختص بدراسة القضايا الإقليمية المتعلقة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع”.
في حين المادة 120 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات فتؤكد أنه “تحدث لدى مجلس الجماعة هيئة استشارية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني تختص بدراسة القضايا المتعلقة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع تسمى “هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع”
وتجب الإشارة إلى أن إحداث وتنظيم هذه الهيآت تخضع للنظام الداخلي للمجالس المنتخبة كما أن دورها استشاريا وليس تداوليا وتأليفها يحكمه منطق الانتماء الى الجماعة الترابية وتمثيلية مقاربة النوع بمفهومها الواسع والتجربة في الحقل الجمعوي والتنمية والالتزام بقواعد الحكامة .
فانطلاقا من غايات هذه المقتضيات يتضح يضيف المتحدث عينه ان المكانة البارزة التي بات يضطلع بها المجتمع المدني داخل الجماعات الترابية ودوره المحوري في تجسيد البرامج التنموية المحلية نظرا لاحتكاكه بالمواطن وإلمامه بحاجيات وأولويات مختلف شرائح المجتمع مما يستدعي معه تجاوب المؤسسات التمثيلية مع انتظاراته والأخذ بعين الاعتبار اقتراحاته وتوصياته.
ولمواكبة هذه الهيئات وضمان مشاركة فعالة للمواطنين ومكونات المجتمع المدني على مستوى الجماعات الترابية،عملت السلطات العمومية،بتنسيق مع المجالس المنتخبة،على أخذ عدة مبادرات ومنها أساسا تنظيم لقاءات تحسيسية وأيام تكوينية تتمحور حول أدوارها التكاملي مع الهيئات المنتخبة وإصدار وتوزيع أدوات ووثائق تهدف الى كيفية ومسطرة إحداث الهيئات وتملك مجالات تدخلها ومنها على الخصوص دليل مساطر إحداث واشتغال وتتبع هيئات المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع كما تم تفعيل مواقع الكترونية لبعض الجماعات للرفع من منسوب تواصل المواطن مع الجماعة بالإضافة الى مواقع أخرى chikaya.commوغيرها.
وعلى مستوى تنزيل وتفعيل آليات الديمقراطية التشاركية،فإن المنتخبين إدراكا منهم بأهميتها في التنمية الترابية والتكامل في الأدوار،تحرص على تعبئة مكونات المجتمع في مختلف مراحل البرامج التنموية المحلية بدأ من إدراج بعض الاقتراحات في جدول أعمال الدورات العادية للمجالس المنتخبة،والاصغاء لنبض المجتمع المدني في صياغة وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية على المستوى الترابي، كما أنهم يقدمون كل أشكال المواكبة لتطوير منهجية تدخلاتهم وتوفير ظروف عمل الهيئات للقيام بالمهام الموكولة إليها في أحسن الظروف.
غير أنه بالرغم من المبادرات والمجهودات التي تبذلها الهيئات المنتخبة تطوير آليات مشاركة مكونات المجتمع المدني على المستوى الترابي تحتاج إلى المزيد من التعبئة ووضع ميكانزمات أكثر نجاعة تسمح بتجاوز المعيقات ورفع التحديات التنموية المشتركة.
هذا وقد شكلت هذه الورشة مناسبة لتسليط الضوء على دور المنتخبين في تفعيل وتطوير آليات مشاركة المواطنين والمجتمع المدني على مستوى الجماعات الترابية.
غير أنه بالرغم من المبادرات والمجهودات التي تبذلها الهيئات المنتخبة تطوير آليات مشاركة مكونات المجتمع المدني على المستوى الترابي تحتاج إلى المزيد من التعبئة ووضع ميكانزمات أكثر نجاعة تسمح بتجاوز المعيقات ورفع التحديات التنموية المشتركة.