مؤسسة روح أجدير الأطلس بخنيفرة تناقش سبل تثمين الثقافة والتراث الأمازيغيين بالأطلس المتوسط. - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
السبت, أكتوبر 10, 2026
الأحداث المحلية

مؤسسة روح أجدير الأطلس بخنيفرة تناقش سبل تثمين الثقافة والتراث الأمازيغيين بالأطلس المتوسط.

الأحداث✍️محمد مرادي.

تخليدا للذكرى الواحدة والعشرين للخطاب الملكي السامي بأجدير، والذي بمناسبته تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بوضع طابعه الشريف على الظهير المؤسس للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وأعاد بذلك الاعتبار للهوية والمكون الثقافي الأمازيغي باعتباره مكونا من مكونات الثقافة المغربية، نظمت مؤسسة أجدير الأطلس، المنبثقة عن جمعية أجدير إيزوران للثقافة الأمازيغية يوم 17 شتنبر 2022، الملتقى العلمي الخاص بالاحتفاء بهذه الذكرى الغالية في موضوع “الفنون الغنائية الأمازيغية في الأطلس المتوسط بين الجماليات وتثمين المجال”، وذلك يوم 16 أكتوبر 2022 بقاعة المحاضرات بمقر الجماعة الترابية خنيفرة.


وافتتح هذا الملتقى الذي حضره ممثلون عن السلطات المحلية، أعضاء المجلس الإداري للمؤسسة وعدد من المدعوين، بكلمة رئيس المؤسسة الأستاذ محمد ياسين الذي بعد ترحيبه بالحضور، استشهد بفقرات من الخطاب المولوي السامي بأجدير، واستخرج منها عدة عناصر: أن الأمازيغية في قلب التاريخ والثقافة المغربية، وأنها مكون أساسي للكيان المغربي، وبذلك فالنهوض بها مسؤولية الجميع.
وأشار في كلمته إلى سياقات الخطاب الملكي، السياسي منها والتنظيمي والمجتمعي والثقافي، وآثار هذا الخطاب التاريخي الذي رفع سياسيا النقاش حول الأمازيغية إلى مستوى أرقى، وسقف الحقل المطلبي للأمازيغيين ضمن رؤية من المسؤولية، وترسيم اللغة الأمازيغية كما تم تأكيده في دستور 2011، وآثار مؤسساتي وآخر تربوي بيداغوجي وآثار ثقافي بربوع المملكة الشريفة، وهو ما جعل بعض السياسيين يصححون مفاهيمهم حول الأمازيغية، وأدى ذلك كله إلى دخولها في وعي المغاربة كافة، فأصبح النقاش حولها مسؤولا، وتمت يذلك المصالحة مع التاريخ والمجال.
السيد ياسين أكد ان الرهان على العناية بالأمازيغية لغة وثقافة، هو بلوغ سقف نموذجي ديمقراطي حداثي بمختلف مكوناته: العدالة اللغوية، الأمازيغية مكون أساس في التواصل ورهان الشمولية، وهي مورد أساسي لدمقرطة الحياة الثقافية ببلادنا، وعنصر مهم في التعبئة المجتمعية حول ثوابت الأمة، وتقوية الموقع الجيوسياسي بالمغرب.
إثر ذلك، وبعد مراسيم توقيع اتفاقية شراكة رباعية بين كل من مؤسسة أجدير الأطلس من جهة، والوكالة الحضرية لخنيفرة، والمجلس الإقليمي للسياحة وجمعية إسمون بلقباب حول مشروع إنجاز مسار التسامح، (أحد المسارات السياحية الأربعة المقترحة من طرف الوكالة الحضرية لخنيفرة)، والذي ستسعى الأطراف الأربعة من خلاله إلى تثمين التراث المحلي المشبع بقيم التسامح والانفتاح على الآخر…، إثر ذلك، كان الحضور على موعد مع جلسة علمية في موضوع الملتقى، نشطها باحثون وخبراء مغاربة، ويتعلق الأمر بكل من الأستاذ لحسن جنان من جامعة سيدي محمد بن عبد الله، بفاس، والذي تحدث عن التراث وعلاقته بالتنمية الترابية، حيث اعتبر الأطلس المتوسط كله تراثا أمازيغيا يجب حماية موارده وإعطائها العناية الضرورية، لكونه رهان وأداة للتنمية، بالرغم من أن الاستثمار في التراث لا يعطي ثماره في المدى القريب. ولقد حاول السيد جنان في مداخلته الكشف عن أهمية الممارسة الترابية والفعل الترابي في تحقيق التنمية المجالية، وبين أن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا بمقاربة نسقية شمولية تلتقي فيها كافة المجالات والإدارات ومختلف الفاعلين المحليين.

من جانبه، تطرق الباحث في التراث والفنون الموسيقية، الأستاذ احمد عيدون، إلى أهمية المقاربة الموسيقية والفنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط بطريقة جديدة، ودعا في مستهل مداخلته إلى القيام “بمسيرة” للنهوض بالتراث الأمازيغي بهذه المنطقة، مبرزا ان الموسيقى بالأطلس المتوسط فعل اجتماعي، وأن الأرضية الموسيقية في المغرب هي الأغنية الأمازيغية التي نجدها في مختلف الأغاني المغربية، من الملحون الذي اعتبره أمازيغيا بكلمات عربية، إلى العيطة التي مقاماتها أمازيغية، والأندلسي الذي اعتبر طريقة إنشاده مستوحاة من التراث الأمازيغي …ودعا المتحدث إلى إنجاز أنطولوجيا موسيقى الأمازيغية بالأطلس المتوسط، وخلق مركز توثيقي لهذه الموسيقى في المنطقة و مدرسة لوتار، وبصفة عامة، إلى توثيق الإرث الأمازيغي الغنائي بالأطلس المتوسط، حتى يتحول إلى إرث مادي عملي نلامسه وننظمه من خلال مقاربة تنموية وجمالية مهمة.
أما أستاذ العلوم الاقتصادية بمكناس، السيد محمد عبدو، فتناول في مداخلته دور الفاعلين الترابيين في تحقيق التنمية، مبرزا أن جودة المجال الترابي ترتبط بالكفاءات الفاعلة، والاستثمار في التراث يتطلب الاستثمار في منظومة الفاعلين، داعيا إياهم إلى تخطي الصعوبات للتنمية المجالية وتحويل الإكراهات إلى فرص للتنمية وخلق ثروات لا مادية.
فاقتصاد المعرفة يقول الأستاذ عبدو مرتبط بالكفاءات والمهارات، وعليه وجب تشخيص هذه الكفاءات في مختلف المجالات، حتى الغير مهيكلة منها.
واختتم اللقاء قبل تلاوة البرقية المرفوعة إلى السدة العالية بالله، بقراءة التوصيات المنبثقة عن الملتقى والتي هي كما يلي:
1. تشجيع التوثيق وتكوين بنك المعطيات، وتسهيل الولوج للمعلومة (نشر المساهمات والأنشطة من طرف المؤسسة…)
2. انجاز أنطولوجيا موسيقية أمازيغية بكل مكوناتها بالأطلس المتوسط، وفق قواعد التوثيق المهني التي تمكن من صيانة وتسويق الفنون الأمازيغية وطنيا ودوليا، مع السعي الحثيث لتسجيل رقصة أحيدوس ضمن التراث الوطني والثقافي الإنساني على حد سواء.
3. الاهتمام بالفن بكل تجلياته (فنون الغناء والرقص والتشكيل والوشم والزربية…).
4. الاهتمام باللغة والثقافة الأمازيغيتين باعتبارهما مدخلا لتعزيز العدالة اللغوية.
5. اعتبار الأمازيغية موردا أساسيا لصيانة الهوية الوطنية ولدمقرطة الحياة العامة وتخليقها، ومدخلا لتقوية الموقع الجيوستراتيجي للمغرب.
6. انصاف الفنان والمبدع الأمازيغي وإيلائهما المكانة اللائقة بهما بغية النهوض بالتراث المحلي وتثمينه.
7. رصد الكفاءات وتثمينها، والسعي للاستجابة لحاجياتها الملحة، مع إنتاج بيان تفصيلي عن اهتماماتها ومجالات اشتغالها.
8. الاهتمام بالتكوين والتأهيل في المجالات ذات الصلة بالتراث أو بتثمينه.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: