"واش باقيا vierge؟" - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الجمعة, أكتوبر 23, 2026
اسرة و مجتمع

“واش باقيا vierge؟”

الأحداث✍محمد اعويفية

أنا لا اعتراض لدي عن كثرة الإنتاج الفني التي يشهدها التلفزيون المغربي بكل علاماته ،فهي ظاهرة صحية لا ينكرها إلا جاحد، خصوصا أمام القهر والكبث الكبير الذي عشناه جميعا لسنوات وحقب طويلة ،إلا أن هذه الظاهرة صارت تبنى للأسف الشديد على حساب قيمنا وأخلاقنا وحتى على فننا الراقي الذي كنا جميعا نحشد حواسنا كلها ونجتمع لمتابعة كل أصنافه دون استثناء، والغريب أنه صار علينا الآن ابتلاع ما يعرض والتطبع معه ثم الإعتراف به كفن وعلينا استهلاكه دون مجادلة أو نقاش، أو نعرض عنه وننصرف إلى قراءة الكتب كما أكدت ذلك إحدى الممثلات .

أبدا ، نحن لا نقلل من شأن أحد، فمن حق أي واحد منا أن يضع نفسه على قدم المساواة مع من يشاء، ومن حقه كذلك أن يعتقد أنه مؤثر فعال يستطيع أن يغير من الأشياء والأشخاص وحتى الأحداث ،كما من حقه أن يجد لنفسه جمهورا يقف خلفه يشجعه ويروي روحه و وجدانه شريطة أن لا يخرج عن العفة والشرف بما يقدم للناس ،ولكن أيها القارئ الكريم، أليس من العار والمخزي أن نجد اليوم في الإعلام المغربي أحدهم يقدم برنامجا جماهيريا يستضيف فيه بعض النجوم ذات البصمة الخاصة بحجة كشف الجوانب الخفية من حياتهم( الخيانة ،التحرش، العضو ، البكرة وسترنگات وزيد وزيد) لتزويد المشاهد بكل ما يتعلق بها وهو يتحدث إليهم بأسئلة سطحية محرجة؟

هذا “الإعلامي” الغوغائي المحسوب على الفن ،يمثل ببرنامجه هذا وبطريقته الفجة في التقديم درجة الضحالة والإنحطاط والهشاشة التي وصل إليها للأسف إعلامنا أفبأسئلة مثل واش باقيا vierge سيتشكل الوعي الإجتماعي الجديد ،وسنرقى بمستواه المعرفي والوجداني والسلوكي إلى مرتبة الرشد والصلاح؟

التطاول على خصوصيات الضيوف وأسرارهم بهذا الشكل ومحاولة استفزازهم لإثارة غضبهم بمثل هذه النغمة الساقطة الوسخة لا شك أنها تحمل في طياتها تأثيرات سلبية مبطنة على المشاهد المغربي ومحاولة مقصودة لجعل المجتمع بأكمله يتطبع معها ويألفها .

يشهد الإعلام المغربي عبثا وانكسارا يجمع الكل على أنهما يزيدان من سواد الأيام التي تعيشها البلاد في أسوء مراحلها السياسية والإقتصادية ،كما يثبتان بشكل أبلغ أحقيتنا الملحة في فرجة و تلفزيون أمتع وأفيد .

العيوب موجودة والأخطاء قد تقع كذلك في أي عمل فني كان أو غيره، لكن عيوب هذا البرنامج ومقدمه من نوع آخر ، عيوب تقترف بعمد المخطئ و حماسته واصراره وتماديه إلى درجة أحسسنا فيها جميعا بالإستفزاز و الضيق الشديد لأنه يؤكد بوضوح على أن بثه دون اخضاعه لأية رقابة فنية في رمضان بالذات ماهو إلا تجسيد للصورة الحية المليئة بالتفاهة و اندحار صريح ومستمر لما تبقى في الجعبة من قيم .

رمضان كريم

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: