
الأحداث✍محمد مرادي.
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وفي إطار سلسلة برامجه الموجهة للمرأة وقضايا الأسرة والطفولة، نظم المجلس العلمي المحلي بخنيفرة مساء يوم الجمعة 11/03/2022 بالقاعة الكبرى لغرفة التجارة والصناعة والخدمات، ندوة علمية في موضوع، “الأمن الأسري: نحو مقاربة متكاملة”، تناول المتدخلون فيها الجوانب القانونية والصحية والدينية التي من شأنها أن تحقق الأمن الأسري، باعتبار هذا الأخير نعمة من أعظم النعم التي يكتسبها الإنسان فيكون آمناً على نفسه وماله وولده وعرضه وعلى كل ما يحيط به، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها).
ففي مداخلة تحت عنوان :”مدونة الأسرة ودورها في تحقيق الأمن للمرأة”، أشارت المحامية لطيفة زيان إلى جملة من مظاهر الأمن القانوني للمرأة على الخصوص والتي جاءت بها مدونة الأسرة سنة 2004 ، حيث حاولت تدارك الثغرات والعيوب التي كانت تشوب قانون الأحوال الشخصية، واعتمدت إصلاحات جوهرية ترمي من بين ما تسعى إليه، إلى صيانة كرامة المرأة، حماية حقوق الطفل، وجعل المسؤولية عن الأسرة مشتركة بين الزوجين على قدم المساواة، كما نصت على الاجتهاد من أجل تحقيق المساواة والعدل والمعاشرة بالمعروف بين مكونات الأسرة بصفة عامة، وبين الزوجين بصفة خاصة، وذلك انطلاقا من المبادئ السمحة للدين الإسلامي.

ومن بين المقتضيات القانونية التي جاءت بها هذه المدونة تقول السيدة زيان، المساواة في تحديد سن الأهلية بين الجنسين، إقرار حق الولاية للمرأة في الزواج، وحق إبرام عقد النكاح للراشدة، وحق المرأة في إبرام اتفاق مع زوجها حول كيفية تدبير الأموال المكتسبة بعد الزواج، واشتراطها في العقد عدم تعدد الزوجات، وجعل هذا الحق للرجل تحت رقابة القضاء، والحق في إنهاء العلاقة الزوجية، وتحديد المرتبة الأولى لها في الحضانة على الأبناء إلى حين بلوغهم سن سبع سنوات ولو بعد زواجها من رجل آخر، لتختم مداخلتها بجملة من التساؤلات حول درجة إنصاف مدونة الأسرة للمرأة، وتحقيق الأمن القانوني لها، منتقدة بعض المواد التي ساهمت بشكل كبير في ارتفاع نسبة الطلاق بالمغرب منذ دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ.
أما الدكتورة نوال خادي، وهي طبيبة أخصائية بالمستشفى الإقليمي بخنيفرة، فتناولت في مداخلتها أثر الصحة النفسية في تعزيز الأمن الأسري الذي اعتبرته أمنا مجتمعيا، مؤكدة ان سلامة المجتمع من سلامة الأسرة التي هي بدورها رهينة بالسلامة النفسية لكافة أفرادها،.وتطرقت المتحدثة إلى جملة من الأساليب التي من شأنها أن تزعزع الأمن داخل الأسرة ومنها الطغيان والانتقاد اللاذع، والتمييز بين الأفراد، والإفراط في تلبية طلبات الأبناء، وتضارب آراء الأبوين أمامهم، محذرة من مخاطر التكنولوجية الحديثة على الأمن الأسري إذا استعملت بطريقة غير سليمة وفي غير محلها.
ومن جهته، يرى الدكتور مصطفى زمهنى، رئيس المجلس العلمي لخنيفرة، أن القصد من الأسرة في الشريعة الإسلامية وفي كل الشرائع هو ان يتحقق الأمن في بعده الشمولي،وأنه عندما نتحدث عن المرأة نسقط من حيث لا ندري في التمييز والتجزيء خلافا للمنظور الصحيح في الإسلام الذي حينما يتحدث عنها إنما يتحدث عنها في سياق الحديث عن الإنسان، وأن منهجه مبني على الوقاية قبل العلاج (الدفع مقدم على الرفع) خلافا للقوانين الوضعية التي تأتي متأخرة لعلاج ظاهرة ما. وبذلك يقول المتحدث،وجب ضبط المفاهيم وتحديد دلالاتها حتى نستطيع تكوين تصور صحيح وسليم، لأن أي إصلاح إنما يتوقف على منهج سليم، وسلامة المقاصد، وأن أي اختلال فهو ناجم عن خلل في المنهج، واضطراب المفاهيم.
وفي هذا السياق، يسترسل زمهنى، جاء الدين الإسلامي بما اعتبره شبكة المفاهيم الأسرية التي تشكل بنية متكاملة، والتي من شأنها أن تضمن الأمن الأسري المنشود، ومنها مفهوم المودة ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾، هذا المفهوم الذي يعتبر مقصدا من مقاصد الزواج والذي هو أعظم من المحبة. ومفهوم الزوج بحيث لا يكفي إبرام عقد نكاح بين رجل وامرأة ليكونا زوجين، وإنما لابد من انسجام فكري تصوري منهجي بينهما حتى يتصفا بهذا الوصف، ومفهوم اللباس الذي يعتبر أقرب تجل لتحقيق الأمن الأسري والذي من معانيه الستر والدفء والقرب على مستوى المشاعر والأحاسيس، والتكامل والجمال، ومفهوم السكينة التي هي قمة الطمأنينة والاستقرار، ومفهوم الرحمة وهو اعتناء أحد الزوجين بالآخر والرأفة به.