Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

السينما المغربية بأبيدجان.. حكايات إنسانية تستحضر الذاكرة وتحتفي بروح المسيرة الخضراء

الاحداث Alahdat.net

عشية تخليد الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، حملت عروض أسبوع الفيلم المغربي بأبيدجان، يوم الخميس 5 نونبر 2026، الجمهور إلى عوالم تتقاطع فيها الذاكرة والكرامة والانتماء.

واحتضنت قاعة «ماجستيك سوكوسي دو بلاتو» ثلاثة أعمال هي «المينة» لرندا معروفي، و«مرآة للبيع» لهشام أمل، و«النداء» لأحمد بوشلكة، ضمن الدورة السادسة من هذه التظاهرة، المتواصلة من 2 إلى 8 نونبر 2026.

أتاح هذا البرنامج للجمهور مداخل مختلفة للتفاعل مع السينما المغربية: الاقتراب من حياة عمال المناجم بجرادة، وتأمل هشاشة الوضع الاجتماعي للفنان، واستحضار المسيرة الخضراء من خلال تجربة إنسانية تصل الذاكرة الفردية بالتاريخ الوطني. وبين هذه الحكايات، حضرت أسئلة يستطيع المشاهد، مهما اختلفت بيئته، أن يجد فيها شيئا من انشغالاته وتجربته الخاصة.

افتتح «المينة» هذه الرحلة من مدينة جرادة، حيث تستعيد رندا معروفي عالم استخراج الفحم، الذي استمر بطرق غير مهيكلة رغم توقف الاستغلال الرسمي سنة 2001. وبمشاركة السكان في تصميم فضاء يعيد تشكيل العمل داخل الآبار، يمنح الفيلم أبناء المدينة دورا في رواية واقعهم وحفظ ذاكرتهم.

ومن هنا تنشأ صلته بالجمهور؛ فخلف صورة المنجم، توجد أسر ارتبط عيشها بالفحم، وأشخاص يواجهون سؤال الاستمرار بعد توقف النشاط الذي قامت حوله مدينتهم. ماذا يفعل العامل حين يفقد مورد رزقه؟ وكيف تحافظ مدينة على حياتها حين ينطفئ محركها الاقتصادي؟ أسئلة يضعها الفيلم أمام المشاهد، ويفتح من خلالها مجالا للتفاعل مع تجربة محلية تحمل أبعادا إنسانية تتجاوز حدود جرادة.

وبنبرة مختلفة، قدم «مرآة للبيع» لهشام أمل حكاية ممثل عاطل يقرر بيع مرآته لتجاوز ضائقته المالية. موقف بسيط في ظاهره، لكنه يضع الجمهور أمام مفارقة مؤثرة: فنان اعتاد تقمص شخصيات الآخرين، يجد نفسه مضطرا إلى التفريط في الشيء الذي يعيد إليه صورته.

على امتداد 29 دقيقة، تتيح هذه الحكاية الاقتراب من المسافة بين حلم الفنان وشروط عيشه. وتصبح المرآة مدخلا إلى التساؤل عن قيمة الأشياء حين نضطر إلى بيعها، وعن نصيب الكرامة والأمل في قرارات تفرضها الحاجة. وهي أسئلة تمنح المشاهد مساحة للتعاطف والتأويل، وتصل التجربة الفردية للبطل بانشغال أوسع حول وضع الفنان ومكانته في المجتمع.

أما «النداء» لأحمد بوشلكة، فقد منح ختام البرنامج صلته المباشرة بمناسبة تخليد ذكرى المسيرة الخضراء، التي يحييها المغاربة يوم 6 نونبر 2026. يستعيد هذا الفيلم الوثائقي، عبر مسار تيري أولسن، الحدث التاريخي وما ارتبط به من قيم الوحدة والتعبئة السلمية، مستحضرا أثره بعد مرور نصف قرن.

وبسيناريو لمحمد أحمد كين، يقرب العمل الجمهور من التاريخ عبر تجربة شخصية. فالشهادة تمنح الحدث وجها وصوتا، وتفتح أمام المشاهد أسئلة عن التفاصيل التي تحتفظ بها الذاكرة، وعن قدرة تجربة عاشها الإنسان على أن تظل جزءا من وجدانه عبر العقود.

ويستحضر الفيلم، الذي تبلغ مدته 85 دقيقة، عمق الصداقة المغربية الأمريكية والتعاون الدبلوماسي بين البلدين. ومن خلال هذا المسار، يتيح للجمهور الإيفواري الاقتراب من صفحة أساسية في التاريخ المغربي، وفهم حضور المسيرة الخضراء في الذاكرة الجماعية للمغاربة.

ويمنح توقيت العرض في أبيدجان هذه البرمجة دلالة إضافية؛ إذ تتقاسم السينما مع جمهور إفريقي معاني مناسبة وطنية، عبر الحكاية والصورة والتجربة الإنسانية. بذلك، يصبح الاحتفاء بذكرى المسيرة الخضراء فرصة للتعريف بتاريخ المغرب، ولتقريب ما تحمله هذه الذكرى من مشاعر الانتماء والاعتزاز لدى المغاربة.

وبين ذاكرة العمل في «المينة»، وأسئلة الكرامة في «مرآة للبيع»، والذاكرة الوطنية في «النداء»، قدمت عروض 5 نونبر 2026 وجوها متعددة لسينما تنصت إلى الإنسان وتدعو جمهورها إلى المشاركة في المعنى. فالتفاعل الذي تتيحه هذه الأفلام يبدأ من التعاطف مع أصحاب الحكايات، ويمتد إلى مقارنة تجاربهم بما يعرفه المشاهد في مجتمعه وحياته.

وفي سياق أسبوع الفيلم المغربي بأبيدجان، يشكل هذا اللقاء بالجمهور أحد أوجه التعاون الثقافي المغربي الإيفواري: أفلام تعبر الحدود، وحكايات تفتح باب التعارف، وذاكرة وطنية تجد في السينما وسيلة لتقاسم معانيها مع الآخرين.

Exit mobile version