الأحداث✍️عبد اللطيف أبوربيعة
هل يكفي ضخ الأموال لخلق مشاريع ناجحة؟ أم أن المستفيدين من برنامج «فرصة» تُركوا لمواجهة مصير مشاريعهم في غياب التأطير والمواكبة؟
يبدو أن الاعتراف بوجود إشكالية المواكبة في برنامج «فرصة» بات يفرض نفسه بقوة، خاصة في ضوء التصريح الذي سبق وأدلت به رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، حين أكدت أن البرنامج لا يعني منح المستفيدين الأموال ثم التخلي عنهم والعودة لاحقاً لمساءلتهم عن أسباب إفلاس مشاريعهم، مشددة على أن المستفيد في حاجة ماسة إلى المواكبة.
تصريح يطرح أكثر من علامة استفهام حول الطريقة التي جرى بها تنزيل هذا البرنامج، الذي رُوّج له باعتباره فرصة حقيقية لدعم المبادرات المقاولاتية ومساعدة الشباب وحاملي المشاريع على تحقيق الاستقلال الاقتصادي..
فالحقيقة التي لا ينبغي القفز عليها هي أن التمويل، مهما بلغت قيمته، لا يصنع مشروعاً ناجحاً بمفرده. فهناك مستفيدون يحتاجون إلى التوجيه والتأطير، وآخرون يفتقرون إلى الخبرة في التدبير المالي والإداري والتسويق، فضلاً عن صعوبات السوق والمنافسة وارتفاع تكاليف التسيير..
ومن هنا، فإن منح التمويل دون مواكبة منتظمة قد يحوّل الحلم المقاولاتي إلى عبء مالي، ويجعل بعض المستفيدين يواجهون مصاعب لم يكونوا مؤهلين للتعامل معها..
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين هي آليات المواكبة الميدانية؟ وأين دور الجهات والمؤسسات المكلفة بتتبع المشاريع بعد حصول أصحابها على التمويل؟ وهل تم تقييم وضعية المشاريع المتعثرة، والوقوف على الأسباب الحقيقية وراء تعثرها، بدل الاكتفاء بمنطق الأرقام وعدد المستفيدين؟
إن نجاح برنامج «فرصة» لا ينبغي أن يُقاس بعدد الملفات المقبولة أو الأموال المصروفة، بل بمدى قدرة المشاريع الممولة على الاستمرار وتحقيق الاستقرار الاقتصادي وخلق فرص الشغل..
فالمستفيد من البرنامج ليس مجرد رقم في حصيلة إدارية، بل صاحب مشروع يحتاج إلى مواكبة فعلية، وتوجيه مستمر، وتدخل سريع كلما ظهرت مؤشرات التعثر..
لقد أصابت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري جوهر الإشكال حين ربطت التمويل بالمواكبة، لكن التحدي الحقيقي اليوم هو الانتقال من الاعتراف بالكلام إلى المعالجة على أرض الواقع. فليس المطلوب أن نمنح الشباب فرصة للانطلاق ثم نتركهم وحدهم في مواجهة الفشل، وإنما أن نرافقهم حتى تتحول تلك الفرصة إلى مشروع قائم ومستدام.

