الاحداث Alahdat.net
بمناسبة مـشاركته فـي الدورة السادسة لأسبوع الفيلم المغربي بساحل العاج، يتناول المخرج والمنتج خاليد زايري آفاق الإنتاج المشترك المغربي الإفريقي، انطلاقا من التراكم الفني والمهني الذي حققته السينما المغربية، وما تتيحه من إمكانات لتطوير شراكات داخل القارة.
تشاركون في أسبوع الفيلم المغربي بساحل العاج. ما الدلالة التي تحملها هذه المشاركة بالنسبة إليكم؟
تحمل هذه المشاركة اعتزازا بما راكمته السينما المغربية، ورغبة في تقاسم هذا الرصيد مع جمهور ومهنيين تربطنا بهم علاقات إنسانية وثقافية عميقة. فحضورنا في أبيدجان يندرج في امتداد الانفتاح الإفريقي للمغرب، ويمنح هذا الانفتاح تعبيرا فنيا ومهنيا ملموسا.
وتتيح لنا هذه المناسبة تقديم تنوع التجربة المغربية، والإصغاء إلى نظرة الجمهور الإيفواري إليها، والتعرف عن قرب إلى تطلعات زملائنا. وأعتبر أن قيمة هذه اللقاءات تتعزز حين تفتح الطريق أمام علاقات عمل تستمر بعد انتهاء التظاهرة.
كيف تقرؤون موقع السينما المغربية داخل المشهد السينمائي الإفريقي؟
تحتل السينما المغربية موقعا رياديا في القارة، يستند إلى تراكم تشكل عبر أجيال من المبدعين والمهنيين، وإلى مواكبة مؤسساتية أسهمت في تطوير الإنتاج وتنمية الكفاءات وتعزيز جاذبية المغرب السينمائية.
وتكمن قوة هذه التجربة في اجتماع عناصر متكاملة: تنوع الكتابات السينمائية، وخبرة المنتجين والتقنيين، والبنيات والخدمات، والتجربة المتراكمة في استقبال الإنتاجات الدولية. وهذا الرصيد يمنح المغرب قدرة على الإسهام بفاعلية في بناء شراكات إفريقية طموحة.
وأرى أن الريادة تحمل معها مسؤولية الانفتاح وتقاسم الخبرة وتهيئة فرص العمل المشترك. وهي تزداد رسوخا كلما أسهمت في توسيع فضاء الإبداع داخل القارة.
كيف يمكن توظيف هذا التراكم في تطوير الإنتاج المشترك المغربي الإفريقي؟
يمكن للتجربة المغربية أن توفر أرضية قوية لتطوير المشاريع، من الكتابة والتحضير إلى التصوير وما بعد الإنتاج. ويتيح العمل مع شركاء أفارقة توسيع هذه الإمكانات، بفضل ما يحملونه من مواهب ومعرفة ببيئاتهم الثقافية وخبرات فنية وإنتاجية.
ما يهمني هو أن نبني مشروعا يشعر كل طرف بأنه شريك في تصوره وإنجازه. فالإنتاج المشترك الناجح يقوم على تكامل واضح، وعلى طموح فني يجمع الشركاء، مع توزيع دقيق للمسؤوليات والحقوق. بهذه الروح، نستطيع إنتاج أفلام تحافظ على خصوصيتها وتجد صداها لدى جماهير متعددة.
ما الفرص التي ترونها في التعاون بين المغرب وساحل العاج تحديدا؟
توفر متانة العلاقات بين البلدين مناخا مشجعا للتعاون السينمائي. وهناك مجال للعمل على مشاريع تستفيد من الخبرة المغربية ومن الطاقات الإبداعية الإيفوارية، وتستكشف الحكايات والروابط الإنسانية التي تصل بين مجتمعينا.
وأعتقد أن الخطوة العملية تبدأ بتقريب المنتجين وكتاب السيناريو والمخرجين، وإتاحة الوقت لهم للتعرف إلى مشاريع بعضهم بعضا. ثم يأتي العمل على خطط التطوير والتمويل والإنجاز. وحين تتأسس الشراكة على معرفة متبادلة ورؤية واضحة، تصبح فرص استمرارها أكبر.
ما الشروط المهنية التي تجعل هذه الشراكات قابلة للاستمرار؟
أولها جودة المشروع، ثم جدية الشركاء ووضوح التزاماتهم. نحتاج إلى سيناريو ناضج، وخطة تمويل واقعية، وبرنامج إنجاز مضبوط، وعقود تصون حقوق جميع الأطراف.
كما أن التواصل المنتظم أساسي، لأن لكل بيئة إنتاجية إيقاعها وإجراءاتها. وكلما استثمرنا في التحضير، استطعنا معالجة الصعوبات مبكرا وتوفير ظروف أفضل للإبداع. ومن المفيد أن نراكم تجارب ناجحة بأحجام مختلفة؛ فنجاح مشروع أول يبني الثقة ويمهد لتعاون أوسع.
كيف يمكن أن ينعكس الإنتاج المشترك على حضور الأفلام المغربية والإفريقية لدى الجمهور؟
ينبغي أن يكون التوزيع جزءا من تصور المشروع منذ بدايته. فالشراكة تتيح التعرف إلى أسواق وجماهير جديدة، وتساعد على بناء علاقات مع الموزعين والقاعات والقنوات والمنصات.
وتؤدي الأسابيع السينمائية، مثل موعد أبيدجان، دورا مهما في هذا المسار؛ فهي تمنح الجمهور فرصة اكتشاف الأفلام والتحاور مع أصحابها. والمطلوب أن نبني على هذا الاهتمام، عبر برمجة منتظمة وتعاون مهني يوسع تداول الأعمال. إن قوة السينما المغربية يمكن أن تسهم أيضا في فتح منافذ أرحب أمام الأفلام المنتجة بشراكة مع بلدان القارة.
ما الطموح الذي تحملونه إلى هذه اللقاءات المهنية بأبيدجان؟
أطمح إلى أن تسهم في تحديد فرص تعاون ملموسة، وأن تتيح للمهنيين مواصلة العمل على أفكار ومشاريع بعد انتهاء الأسبوع. وأؤمن بأن المغرب، بما راكمه من خبرة ومكانة سينمائية، مؤهل للاضطلاع بدور محوري في هذه الدينامية، بروح الشراكة والاحترام المتبادل.
لدينا داخل القارة قصص تستحق أن تروى، ومواهب تستحق أن تجد فرصتها، وجمهور يستحق أن يرى تنوع تجاربه على الشاشة. ومسؤوليتنا كمهنيين أن نوفر لهذه الطاقات شروط اللقاء والعمل والإنجاز.

