الأحداث/محمد طويل
في مشهد يحمل أكثر من دلالة سياسية، خطف إدريس الغريسي، المعروف بلقب «الباك»، الأنظار خلال محطة تشكيل المكتب المسير الجديد للمجلس الإقليمي للخميسات، بعدما ارتبط اسمه بتوافق لافت حول توزيع المسؤوليات، عنوانه التقدير والاحترام وتغليب منطق التفاهم على حسابات المناصب.
فخلال أشغال انتخاب المكتب المسير، المنعقدة يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، تمكن ممثل جماعة حودران، إدريس الغريسي، من الظفر بمنصب النائب الثاني لرئيس المجلس الإقليمي، ليضمن بذلك حضوراً لجماعته داخل دائرة القرار الإقليمي، في خطوة تفتح أمام حودران آفاقاً جديدة للترافع عن قضاياها وانتظارات ساكنتها.
لكن المفاجأة التي تستحق التوقف عندها لم تكن مرتبطة بالمنصب الذي حصل عليه الغريسي، بقدر ما ارتبطت بالموقف الذي نُسب إليه خلال التوافقات التي سبقت تشكيل المكتب؛ إذ تشير المعطيات المتداولة إلى أنه أبدى استعداداً للتنازل عن موقع النائب الأول لفائدة الأستاذ خشان بلقايد، في خطوة قرأها متابعون باعتبارها رسالة تقدير واحترام، تعكس أن قيمة المنتخب لا تقاس دائماً بالمنصب الذي يشغله، بل أيضاً بطريقة تعامله مع محيطه السياسي وزملائه داخل المؤسسة المنتخبة.
وهنا تبرز شخصية «الباك» إدريس الغريسي، الذي اختار، وفق المعطيات المتداولة، أن يجعل من التوافق مدخلاً لتوزيع المسؤوليات، في مشهد يمنح صورة مختلفة عن الصراع التقليدي حول المواقع والامتيازات، ويطرح نموذجاً يستحق التوقف عنده في زمن أصبحت فيه المناصب محط تنافس كبير.
ومن جهته، حظي الأستاذ خشان بلقايد بثقة مكونات المجلس لتولي مهمة النائب الأول لرئيس المجلس الإقليمي، فيما آلت النيابة الثانية إلى إدريس الغريسي، لتدخل جماعة حودران بذلك مرحلة جديدة من الحضور المؤسساتي داخل المكتب المسير.
وبعيداً عن أجواء التوافقات وتقاسم المسؤوليات، فإن التحدي الحقيقي الذي ينتظر إدريس الغريسي لا يتوقف عند دخول المكتب المسير، بل يبدأ من القدرة على تحويل هذا الحضور إلى مكاسب تنموية ملموسة لفائدة جماعة حودران وساكنتها.
فالساكنة لا تنتظر فقط أسماء داخل المؤسسات، بل تنتظر من يدافع عن مطالبها، ويترافع عن مشاريعها، ويضع قضايا الطرق والبنيات التحتية والخدمات الأساسية ضمن أولويات العمل الإقليمي.
وبين رسالة التقدير التي حملتها كواليس تشكيل المكتب، والمسؤولية الجديدة التي أصبحت على عاتق المنتخبين، يبقى «الباك» إدريس الغريسي أمام فرصة لإثبات أن قيمة الرجال تظهر في المواقف، وأن احترام الآخرين لا يتعارض مع الطموح إلى خدمة الصالح العام.
فهل تكون هذه البداية عنواناً لمرحلة جديدة من الترافع عن حودران داخل المجلس الإقليمي؟ وهل تنجح روح التوافق التي رافقت تشكيل المكتب في التحول إلى مشاريع وإنجازات على أرض الواقع؟

