الاحداث✍️م – ع- الإدريسي
في إطار تعزيز الوعي بأهمية الإدماج التربوي والاجتماعي للأشخاص المكفوفين وضعاف البصر، نظمت المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين، فرع سلا، أبوابًا مفتوحة بمركزها يوم الخميس 29 اكتوبر وستمتد إلى غاية سادس نونبر 2026، تحت شعار: “معًا من أجل تعليم دامج، وتعلّم مستمر، واستقلالية أكبر للأشخاص المكفوفين وضعاف البصر”، وذلك بهدف تسليط الضوء على أهمية التعليم الدامج والتكوين المستمر في تمكين هذه الفئة، وتعزيز استقلاليتها ومشاركتها الفاعلة في المجتمع.
وعرف هذا النشاط حضور عبد القادر الكيحل، رئيس مجلس مقاطعة لمريسة، وممثل مندوبية التعاون الوطني، وممثل وزارة الأسرة والتضامن، وممثل السلطة المحلية، إلى جانب حليمة الزمزامي، رئيسة فرع المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بسلا، وعبد الله بكراوي، مدير المركز، فضلًا عن عدد من منخرطي ومنخرطات المركز.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود المتواصلة التي تبذلها المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين، تحت إشراف صاحبة السمو الأميرة للا لمياء الصلح، من أجل النهوض بأوضاع الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر، وتعزيز حقوقهم في التعليم والتكوين والتأهيل والإدماج الاجتماعي. كما تعكس هذه الجهود الحرص على مواصلة تقديم الخدمات التربوية والاجتماعية التي تسهم في تنمية قدرات المستفيدين والمستفيدات، ودعم استقلاليتهم، وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في الحياة العامة، بما يصون كرامتهم ويعزز مبدأ تكافؤ الفرص.
واستُهل برنامج الأبواب المفتوحة بعرض شريط وثائقي حول المركز، أتاح للحاضرين فرصة التعرف على أدواره التربوية والاجتماعية، والخدمات التي يقدمها لفائدة الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر، إلى جانب الجهود المبذولة لمواكبتهم وتنمية قدراتهم ومهاراتهم وتعزيز استقلاليتهم.
وعقب عرض الشريط الوثائقي، ألقى عبد الله بكراوي، مدير المركز، كلمة بالمناسبة، سلط فيها الضوء على أهمية العمل التربوي والاجتماعي الذي يضطلع به المركز، ودوره في مواكبة المستفيدين والمستفيدات وتوفير الظروف الملائمة للتعلم واكتساب المهارات، بما يسهم في تعزيز اندماجهم في محيطهم الاجتماعي.
من جهتها، أكدت حليمة الزمزامي، رئيسة فرع المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بسلا، في كلمتها، أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى توفير بيئة تعليمية دامجة تضمن تكافؤ الفرص، وتشجع على التعلم المستمر، وتسهم في تنمية قدرات الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر، بما يعزز استقلاليتهم واعتمادهم على الذات، ويدعم مشاركتهم الفاعلة في مختلف مجالات الحياة.
من جانبه، شدد عبد القادر الكيحل، رئيس مجلس مقاطعة لمريسة، في كلمته، على أهمية تشجيع الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر على الانخراط في الحياة السياسية والمشاركة في تدبير الشأن العام، داعيًا إلى تعزيز حضورهم وتمثيليتهم داخل المؤسسات والهيئات المنتخبة، بما يتيح لهم الدفاع عن حقوقهم والتعبير عن تطلعاتهم والمساهمة في اتخاذ القرارات التي تهمهم.
وأكدت هذه الدعوة أهمية الانتقال من مجرد الاهتمام بقضايا الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر إلى تعزيز مشاركتهم الفعلية في مختلف مواقع المسؤولية والتمثيل، بما يضمن إيصال صوتهم والدفاع عن حقوقهم، وترسيخ مبادئ المواطنة والمساواة وتكافؤ الفرص.
ولم تقتصر فقرات الأبواب المفتوحة على الجانب التوعوي والتربوي، بل تخللتها أنشطة فنية أضفت على اللقاء أجواء من التفاعل والاحتفاء بالمواهب والإمكانات الإبداعية للمستفيدين. وشهد البرنامج عروضًا موسيقية أحياها جوق المكفوفين، إلى جانب فقرات فنية قدمها أطفال المركز، في مبادرة أبرزت دور الفن في التعبير عن الذات وتنمية الثقة بالنفس وإبراز المواهب وتعزيز الاندماج الاجتماعي.
كما شكلت هذه الأنشطة فرصة للتأكيد على أهمية الثقافة والفنون باعتبارهما وسيلتين أساسيتين لتمكين الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر من إبراز قدراتهم الإبداعية، والمشاركة في الحياة الثقافية والفنية، بعيدًا عن الصور النمطية المرتبطة بالإعاقة البصرية.
وشكلت هذه المبادرة مناسبة للتعريف بمجهودات المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين، فرع سلا، وإبراز أهمية التنسيق بين المؤسسات والهيئات المعنية من أجل تطوير الخدمات التربوية والاجتماعية المقدمة لهذه الفئة، والاستجابة لاحتياجاتها وتطلعاتها، وتعزيز فرصها في التعلم والتأهيل والاندماج.
وتندرج هذه الأبواب المفتوحة في سياق الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة التضامن والمساواة وتكافؤ الفرص، والتأكيد على أن الإدماج الحقيقي لا يقتصر على توفير الخدمات الأساسية، بل يشمل أيضًا ضمان الحق في التعليم والتعلم المستمر، وتعزيز الاستقلالية، وتوسيع فرص المشاركة الثقافية والفنية والسياسية.
وتؤكد هذه المبادرة أهمية جعل التعليم الدامج والتعلم المستمر ركيزتين أساسيتين لبناء مجتمع أكثر إنصافًا، يضمن للأشخاص المكفوفين وضعاف البصر فرصًا أوسع للتعلم والتطور وتحقيق الاستقلالية، وصون كرامتهم وتعزيز مشاركتهم الكاملة في الحياة العامة، في إطار رؤية مجتمعية تجعل من تكافؤ الفرص والإدماج الفعلي مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع.

