Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

جماعة الصعادلا بآسفي.. عودة نائب الرئيس بعد انتهاء عقوبته السجنية تفتح باب الجدل القانوني وتضع السلطات أمام مسؤولية التوضيح..

الأحداث✍️عبد اللطيف أبوربيعة

تثير عودة النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي للصعادلا بإقليم آسفي إلى ممارسة مهامه، عقب خروجه من السجن على خلفية قضية رشوة ، جدلاً واسعاً داخل المجلس الجماعي وبين الساكنة، وتطرح تساؤلات قانونية ومؤسساتية بشأن مدى مشروعية استئنافه لمهامه، وحدود صلاحياته، والمسؤولية الملقاة على عاتق السلطات المحلية في تدبير هذه الوضعية.
وتزداد حساسية هذه القضية بالنظر إلى أن المعني بالأمر كان يتولى مهام الرئيس قبل إيداعه السجن، وذلك عقب عزل الرئيس السابق من طرف عامل الإقليم، وفق المعطيات المتداولة بشأن هذه الواقعة. واليوم، يجد المجلس نفسه أمام وضع يثير الاستغراب لدى عدد من أعضائه، الذين عبروا عن معارضتهم لهذه العودة، مطالبين بتوضيحات صريحة تضع حداً للالتباس المحيط بالموضوع..
لكن السؤال الجوهري الذي لا يمكن القفز عليه هو: هل مجرد مغادرة السجن تعني قانوناً استعادة الحق في ممارسة المهام الانتدابية؟
إن الجواب عن هذا السؤال لا يمكن أن يستند إلى التأويلات أو المواقف السياسية داخل المجلس، بل يتطلب الرجوع إلى الحكم القضائي الصادر في حق المعني بالأمر، والتحقق من طبيعته ونهائيته، والآثار القانونية المترتبة عنه، فضلاً عن الوضعية الانتدابية للمعني بالأمر في ضوء القوانين المنظمة للجماعات الترابية..
فالمغادرة الفعلية للمؤسسة السجنية لا تعني، بالضرورة، زوال جميع الآثار القانونية للإدانة، كما أن استمرار العضوية في المجلس أو استئناف مهام النائب الأول للرئيس يظل مرتبطاً بالشروط والقيود التي يحددها القانون، وبما إذا كانت هناك أحكام أو قرارات إدارية أو قضائية تؤثر في الأهلية الانتدابية أو في ممارسة الاختصاصات..
ومن هنا، فإن الصمت أو الاكتفاء بتبادل المواقف لن يؤدي إلا إلى تعميق الخلاف داخل المجلس، في وقت يفترض فيه أن تكون المؤسسات المحلية نموذجاً لاحترام القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن مسؤولية السلطات المعنية تقتضي التحقق من الوضعية القانونية للنائب المعني، وتحديد ما إذا كانت عودته إلى ممارسة مهامه تستند إلى أساس قانوني سليم، واتخاذ الإجراءات التي يفرضها القانون إذا ثبت وجود مانع قانوني.
كما يجب التعامل مع هذه القضية بالوضوح اللازم، بعيداً عن الانتقائية أو ترك المجال للاجتهادات المتضاربة، مع احترام استقلال القضاء والضمانات القانونية للأشخاص المعنيين..
فالمطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة، ولا تحويل الإدانة القضائية إلى وسيلة للتصفية السياسية، وإنما ضمان احترام القانون وتكريس مبدأ المساواة أمامه، حتى لا يتحول تدبير الشأن المحلي إلى مجال تتضارب فيه التأويلات وتتعطل فيه مصالح المواطنين.
الصعادلا ليست في حاجة إلى مزيد من الجدل، بل إلى جواب قانوني واضح.
فإذا كانت عودة النائب الأول تستند إلى مقتضيات قانونية تسمح له بذلك، وجب توضيح الأساس القانوني الذي يبررها. وإذا كان هناك مانع قانوني يحول دون استمراره في ممارسة مهامه، فإن تفعيل المساطر المختصة يصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل.
أما ترك أعضاء المجلس في مواجهة وضعية ملتبسة، من دون توضيح رسمي، فيفتح الباب أمام مزيد من التوتر ويطرح سؤالاً مشروعاً حول مدى نجاعة الرقابة الإدارية في ضمان احترام القانون داخل المجالس المنتخبة..
وفي نهاية المطاف، تبقى مصلحة جماعة الصعادلا وساكنتها فوق كل اعتبار؛ فالمناصب الانتدابية ليست امتيازات شخصية، بل مسؤوليات عمومية تخضع للقانون والمحاسبة. والمطلوب اليوم هو حسم هذا الجدل على أساس الوثائق والأحكام القانونية، لا بمنطق الغلبة داخل المجلس، حتى تستعيد المؤسسة الجماعية وضوحها وتوجه جهودها نحو التنمية والاستجابة لانتظارات المواطنين.
ولأجل كل هذا ، ينبغي التحقق من منطوق الحكم القضائي، وما إذا كان نهائياً، ومن وضعية العضوية والمهام الانتدابية للنائب المعني. فالإدانة والسجن لا يكفيان وحدهما، دون معرفة التفاصيل القانونية، للحسم في استمرار الأهلية الانتدابية أو زوالها.

Exit mobile version