Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

جماعة التوابث بآسفي تحت رحمة «غول المقالع ومخازن الرمال».. ثروات تُستنزف وتنمية غائبة!

الأحداث✍️عبد اللطيف أبوربيعة

في جماعة التوابث بإقليم آسفي، يبدو أن المقالع ومخازن الرمال تحولت إلى مصدر قلق متزايد لدى الساكنة والمنتخبين، في ظل تساؤلات حارقة حول كلفة استغلال الثروات المحلية، مقابل استمرار مظاهر الهشاشة التنموية وضعف الخدمات الأساسية.
وخلال الجلسة الثانية من دورة أكتوبر 2026 للمجلس الجماعي للتوابث، عبّر عدد من أعضاء المجلس عن استيائهم وغضبهم من الوضع الذي تعيشه المنطقة، مسلطين الضوء على ما يطرح من إشكالات مرتبطة بتدهور المسالك الطرقية، واستنزاف الفرشة المائية التي تعاني أصلاً من الملوحة وعدم صلاحيتها للشرب، فضلاً عن ضعف خدمات النقل المدرسي والرعاية الصحية.
أي معنى لاستغلال الثروات المحلية إذا كانت الساكنة تؤدي الفاتورة من بنيتها التحتية ومواردها المائية؟ تتساءل أغلب أعضاء مجلس جماعة التوابث عن الجدوى الاقتصادية التي يمكن الحديث عنها إذا ظلت الطرق والمسالك عرضة للتدهور، فيما تستمر معاناة الأسر في تأمين تنقل أبنائها إلى المؤسسات التعليمية، وتظل الخدمات الصحية دون مستوى الانتظارات؟
مشيرين إلى أن خطورة هذا الوضع لا تكمن فقط في الأضرار المحتملة المرتبطة بحركة الشاحنات الثقيلة واستغلال المقالع، بل أيضاً في غياب أجوبة واضحة حول مدى احترام دفاتر التحملات، والتدابير المتخذة لحماية البيئة والفرشة المائية، ومدى مساهمة الأنشطة المستغلة للثروات المحلية في تحسين ظروف عيش السكان.
فليس مقبولاً أن تتحمل جماعة ترابية أعباء الضغط على طرقها ومواردها الطبيعية، دون أن تلمس الساكنة انعكاساً ملموساً لهذه الأنشطة على التنمية المحلية. وإذا كانت المقالع ومخازن الرمال تخضع للتراخيص والمراقبة، فإن السؤال المطروح هو: من يراقب آثارها الميدانية؟ ومن يتحمل مسؤولية إصلاح الأضرار التي قد تثبت علاقتها باستغلالها؟ وأين هي التدابير الكفيلة بضمان استفادة المنطقة من مواردها بدل أن تتحول إلى مجرد مجال لاستخراج الثروات وتكديس الأرباح؟
إن التوابث لا تحتاج إلى الوعود، بل إلى الإنصاف التنموي ، تحتاج إلى مسالك طرقية صالحة، ونقل مدرسي يضمن تكافؤ الفرص، وخدمات صحية تحفظ كرامة المواطنين، وحماية حقيقية لمواردها المائية المحدودة.
وأمام هذه المطالب، يصبح من الضروري فتح تحقيق ميداني جاد لتقييم الأثر البيئي والتنموي للمقالع ومخازن الرمال، وفحص مدى احترامها للشروط القانونية والبيئية، وتحديد المسؤوليات بشأن الأضرار التي يمكن إثبات ارتباطها بأنشطتها، مع الكشف عن التدابير التصحيحية والآجال المحددة لتنفيذها.
فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لمظاهر الاختلال التي يثيرها أعضاء المجلس الجماعي؟ وهل تتحول هذه التساؤلات إلى برنامج عملي يعيد الاعتبار للمنطقة وساكنتها؟
إن التنمية ليست امتيازاً تمنحه الجهات المسؤولة متى شاءت، بل حق للمواطنين والتزام على عاتق المؤسسات. أما أن تستمر الأنشطة الاقتصادية بينما تتراكم شكاوى السكان بشأن الطرق والماء والنقل المدرسي والصحة، فذلك وضع يستوجب المساءلة والتصحيح، لا الصمت وتبادل المسؤوليات.
التوابث ليست هامشاً جغرافياً، وساكنتها ليست مواطنين من الدرجة الثانية. ومن يستفيد من ثروات المنطقة، مطالب بأن يخضع للمراقبة والمحاسبة، وأن يكون احترام البيئة وحقوق السكان جزءاً أساسياً من معادلة الاستغلال، لا تفصيلاً مؤجلاً إلى أجل غير مسمى.

Exit mobile version