Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

مشروع إعادة تهيئة «مدار عقبة» بآسفي.. رهان التحديث الحضري بين متطلبات الجودة وعلامات الاستفهام حول غياب التكلفة

الأحداث✍️
تواصل مدينة آسفي تنفيذ برنامجها لتأهيل البنية التحتية والمحاور الطرقية الاستراتيجية، وفي هذا السياق، يستأثر مشروع إعادة تهيئة «مدار عقبة» باهتمام الساكنة والفاعلين في الشأن المحلي، نظراً لموقعه المحوري الذي يربط بين عدد من الشرايين المرورية الرئيسية بالمدينة، وهي شارع كينيدي، وشارع محمد الخامس، وشارع عبد الكريم الخطابي، إضافة إلى الطريق الرابطة بين آسفي ووزان.

ورغم أن لوحة الورش الرسمية التي وضعتها جماعة آسفي، بصفتها صاحبة المشروع الذي تنفذه مقاولة «AUJ Travaux»، تعكس توجهاً نحو تحسين المشهد العمراني وإضفاء لمسة جمالية على المدينة، ضمن أجل معلن لا يتجاوز 30 يوماً، فإن قراءة تقنية وصحفية لمضامين هذه اللوحة تفتح الباب أمام نقاش موضوعي يجمع بين تثمين المبادرة والتساؤل حول تدابير الحكامة والجودة والسلامة.
غياب التكلفة المالية يثير تساؤلات حول الشفافية

تأتي في مقدمة الملاحظات الإدارية مسألة الغياب التام للكلفة المالية الإجمالية ورقم الصفقة عن اللوحة المثبتة بموقع الورش. وتُعد لوحات المشاريع العمومية بالشارع العام وسيلة أساسية للتواصل بين الإدارة والمواطنين، وتعزيز الحق في الحصول على المعلومة وترسيخ مبادئ الشفافية في تدبير المال العام.
ومن المفترض أن تتيح هذه اللوحات للعموم الاطلاع على أهم المعطيات المتعلقة بالمشاريع، بما في ذلك الغلاف المالي، ومكاتب الدراسات والمراقبة المكلفة بالتتبع.
وإذا كان غياب التكلفة عن اللوحة لا يعني بالضرورة غيابها عن المساطر والملفات الإدارية الرسمية لجماعة آسفي، فإن نشر هذه المعطيات يظل خطوة مهمة لتعزيز الثقة بين الإدارة والساكنة، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير المشاريع المحلية.
تهيئة تقنية وجمالية رهينة بجودة التنفيذ

على المستوى التقني، يتضمن المشروع، وفق المعطيات الواردة في لوحة الورش، تجديد الجزيرة المركزية للمدار من خلال إحداث غطاء أخضر عشبي، وتثبيت حواف خرسانية من نوع «A1»، وصفت بالمضادة للصدمات، فضلاً عن تزويد الموقع بكشافات إنارة حديثة بتقنية LED.
ورغم أهمية هذه الاختيارات في تحسين المظهر الحضري، فإن نجاحها على أرض الواقع يظل مرتبطاً بمدى احترام الضوابط التقنية المعمول بها. فبالنسبة للأشغال المدنية والحواف الخرسانية، يتعين ضمان متانة التأسيس فوق الطريق القائمة وضبط المناسيب بشكل دقيق، تفادياً لأي فروق في الارتفاع قد تشكل خطراً على المركبات.
أما فيما يتعلق بالغطاء الأخضر، وفي ظل الإجهاد المائي الذي تعرفه المملكة، فتبرز أهمية اختيار نباتات مقتصدة في استهلاك المياه، واعتماد نظام سقي موجه يحد من الهدر، ويمنع تسرب المياه إلى مسارات السير.
السلامة الطرقية في صلب التحديات

لا تقتصر رهانات المشروع على الجوانب الجمالية والبيئية، بل تمتد إلى السلامة الطرقية، باعتبارها عنصراً أساسياً في تصميم المدارات وتحسين انسيابية حركة السير.
فاستخدام كشافات الإنارة بتقنية LED، رغم مساهمته في تعزيز النجاعة الطاقية، يتطلب ضبطاً دقيقاً لزوايا الإضاءة، تفادياً لظاهرة الإبهار الضوئي التي قد تؤثر على تركيز السائقين، خصوصاً خلال الفترة الليلية.
كما تستوجب التهيئة الميدانية للمدار الحفاظ على مجالات رؤية واضحة ومفتوحة عند المداخل والمخارج، وضمان عدم حجبها بالأشجار أو أعمدة الإنارة، إلى جانب احترام الميول المناسبة لتصريف مياه الأمطار ومنع تجمعها، بما قد يؤثر على سلامة مستعملي الطريق وانسيابية حركة المرور.
هل تكفي 30 يوماً لإنجاز المشروع؟

يشكل الأجل المحدد لإنجاز المشروع، والمقدر في 30 يوماً، تحدياً زمنياً يستدعي تعبئة الموارد البشرية والمادية واللوجستية، مع ضمان التنسيق المحكم بين مختلف مراحل الأشغال.
ورغم إمكانية كفاية هذه المدة لإنجاز أشغال التهيئة المحدودة، فإن احترام الأجل المعلن يظل مرتبطاً بتاريخ إصدار أمر بدء الأشغال، ومدى جاهزية الموقع، ووجود تدخلات سابقة أو متزامنة على الشبكات التحت أرضية، فضلاً عن الإكراهات التقنية والميدانية التي قد تؤثر على سير العمل.
وبالتالي، فإن تقييم مدى احترام الآجال وجودة الإنجاز يظل رهيناً بتتبع الأشغال ميدانياً، ومقارنة النتائج المحققة بالمعايير التقنية المحددة للمشروع.
خلاصة: مشروع واعد يحتاج إلى الشفافية والصيانة

يمثل مشروع إعادة تهيئة «مدار عقبة» خطوة إيجابية نحو الارتقاء بالمظهر الحضري لمدينة آسفي وتحسين بنيتها التحتية، غير أن نجاحه واستدامته يتطلبان ما هو أبعد من الصورة الجمالية التي تعكسها لوحة الورش.
فإلى جانب ضرورة توضيح المعطيات المالية المرتبطة بالمشروع، تبرز أهمية إجراء معاينة تقنية ميدانية قبل التسليم النهائي، للتأكد من سلامة منظومات الإنارة والسقي، واحترام شروط السلامة الطرقية، وجودة الأشغال المنجزة.
كما أن وضع خطة صيانة دورية من شأنه ضمان استمرارية أداء هذا المرفق الحيوي والحفاظ على جماليته ووظيفته، بما يخدم المصلحة العامة ويحمي سلامة المواطنين.
ويبقى الرهان الأساسي هو أن تتحول هذه المبادرة إلى نموذج ناجح في التهيئة الحضرية، يجمع بين جودة الإنجاز، والشفافية في تدبير المال العام، واحترام المعايير التقنية والبيئية، والاستجابة لتطلعات ساكنة آسفي.

Exit mobile version