Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

حديقة واد الباشا بآسفي.. أقفال تحرم الأطفال من حقهم في الترفيه.

الأحداث✍️عبد اللطيف أبوربيعة

تثير مواصلة إغلاق حديقة واد الباشا بمدينة آسفي استياءً متزايداً، خصوصاً تزامناً مع العطلة المدرسية، حيث يجد أطفال الأحياء المجاورة أنفسهم مضطرين للعب في الشوارع وعلى الأتربة، بدل الاستفادة من فضاء آمن أُنجز ليكون متنفساً لهم ولأسرهم..
والأكثر إثارة للاستغراب أن هذا الفضاء أُنجز بمبادرة كريمة من الجمعية القطرية التي ساهمت في بناء مستشفى عائشة بآسفي، قبل أن تظل أبوابه موصدة في وجه المستفيدين منه، وسط تساؤلات عن أسباب الإغلاق والجهة المسؤولة عن تدبيره.
وأمام هذا الوضع، تتعالى المطالب بتدخل الجهات المعنية لتوضيح ملابسات استمرار الإغلاق والعمل على إعادة فتح الحديقة، مع ضمان شروط السلامة والصيانة، حتى لا تبقى هذه المنشأة محرومة من أداء دورها الاجتماعي والترفيهي.
فإلى متى ستظل حديقة واد الباشا رهينة الأقفال، بينما أطفال المنطقة في أمسّ الحاجة إلى فضاء آمن للعب خلال عطلتهم؟
إن الأمر لا يتعلق بمجرد باب مغلق أو حديقة معطلة، بل بحق الأطفال في فضاء آمن يحميهم من مخاطر الشارع، ويمنحهم فرصة للعب في ظروف تحفظ سلامتهم وكرامتهم. كما يتعلق بمدى قدرة الجهات المعنية على صيانة المكتسبات المحلية وتدبيرها بما يستجيب للحاجيات اليومية للساكنة، عوض تركها رهينة وضع استثنائي لا يعرف المواطنون أسبابه ولا أفق تجاوزه.


وتزداد علامات الاستفهام حين نستحضر أن هذا الفضاء أُنجز بمبادرة كريمة من الجمعية القطرية التي ساهمت في بناء مستشفى عائشة بآسفي، في إطار عمل خيري يُفترض أن تستمر منافعه وأن تصل ثماره إلى المستفيدين منه. فهل يُعقل أن تُبذل جهود لإنجاز فضاء ترفيهي لفائدة الساكنة، ثم ينتهي به الأمر مغلقاً في وجه الفئة التي هي أحوج ما تكون إليه؟
إن قيمة المبادرات الخيرية لا تقاس فقط بما تنجزه من مشاريع، وإنما أيضاً بمدى استمرارية خدماتها وقدرة المؤسسات المعنية على ضمان استغلالها وصيانتها. ومن غير المقبول أن تتحول منشأة أُنجزت لخدمة المواطنين إلى فضاء موصد، بينما تستمر معاناة الأطفال مع غياب البدائل المناسبة للترفيه داخل أحيائهم..
فإلى متى ستظل حديقة واد الباشا حبيسة الأقفال؟ ومتى تتحول المبادرات التنموية والخيرية إلى منفعة يومية ملموسة لأبناء آسفي؟
إن أطفال المنطقة لا يطلبون المستحيل؛ إنهم يطالبون بحق بسيط في اللعب داخل فضاء آمن، بدل مواجهة مخاطر الشارع والأتربة. وهي مطالب لا تحتمل التأجيل، لأن العطلة المدرسية تمضي، والطفولة لا ينبغي أن تنتظر إلى أجل غير معلوم حتى تُفتح أبواب حديقتها.

Exit mobile version