Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

مناضلو «البام» مطالبون بتغيير البروتوكول: المنصوري لم تعد فقط قائدة الحزب بل رئيسة حكومة جميع المغاربة..

الأحداث✍️عبد اللطيف أبوربيعة

لم تعد فاطمة الزهراء المنصوري، منذ أن عينها الملك محمد السادس رئيسة للحكومة المغربية يوم 29 شتنبر 2026، مجرد منسقة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، كما كانت قبل تحملها المسؤولية الحكومية الجديدة. فقد أصبحت منذ التعيين الملكي رئيسة للحكومة المغربية وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
و من هنا تحديداً ينبغي أن يتغير الكثير في طريقة تعامل مناضلي حزب الأصالة والمعاصرة معها.
فما كان مقبولاً، من الناحية الاجتماعية والحزبية، من تقارب زائد، ومصافحات مطولة، وعفوية مفرطة، وربما مظاهر احتفاء شخصية، حين كانت المنصوري قيادية حزبية، لا ينبغي بالضرورة أن يستمر بالأسلوب نفسه بعدما أصبحت على رأس الجهاز التنفيذي للدولة.
المسألة هنا ليست مسألة تعالٍ ولا دعوة إلى إقامة حواجز مصطنعة بينها وبين مناضلي حزبها، بل هي قبل كل شيء مسألة احترام للمؤسسة وهيبة المسؤولية.لأن رئيسة الحكومة ليست ملكاً لحزبها، ولا تمثل مناضلي «البام» وحدهم. إنها أصبحت مسؤولة عن تدبير الشأن العام لفائدة جميع المغاربة، وبالتالي فإن موقعها الجديد يفرض تلقائياً قدراً أكبر من الوقار والانضباط في المناسبات الرسمية وشبه الرسمية.
فمن حق مناضلي الحزب أن يعتزوا بأن واحدة من قياداتهم أصبحت رئيسة للحكومة، ومن الطبيعي أن يهنئوها ويدعموها سياسياً. لكن عليهم في المقابل أن يدركوا أن القرب الحزبي لا ينبغي أن يتحول إلى سلوك بروتوكولي يضعف صورة المنصب الذي أصبحت تشغله منسقة حزبهم.
السيدة فاطمة الزهراء المنصوري اليوم تغير موقعها، ولذلك يجب أن تتغير معه قواعد التعامل معها.
وهذا التغيير لا يعني الابتعاد عنها، وإنما يعني الانتقال من منطق «مناضلتنا وقيادتنا» إلى منطق «رئيسة الحكومة ومسؤولة عن الحكومة والدولة»و احترام رئيسة الحكومة لا يكون فقط بالتصفيق لها أو التقرب منها، وإنما أيضاً بمنحها المسافة المؤسساتية الضرورية التي تسمح لها بممارسة مسؤوليتها بعيداً عن ضغط العلاقات الشخصية والحزبية.
ومن هنا، فإن المطلوب من مناضلي الأصالة والمعاصرة ليس التخلي عن دعمهم للمنصوري، بل إعادة ترتيب علاقتهم بها بما يتناسب مع موقعها الجديد.
وهذه ليست مجرد ترقية في المسؤولية، بل انتقال من فضاء الحزب إلى فضاء الدولة؛ ومن ثم فإن الوقار، والاحترام، والانضباط، والمسافة المؤسساتية ليست مظاهر شكلية، وإنما جزء من صورة الدولة وهيبة مؤسساتها.

Exit mobile version