الأحداث بقلم✍️ محمد اعويفية
لم يكن اسم فوزي لقجع، قبل الانتخابات التشريعية، مجرد اسم عابر في المشهد السياسي المغربي. فقد تحول الرجل، القادم من عالم كرة القدم وانجازات المنتخبات الوطنية والمال والميزانية، إلى أحد أكثر الأسماء حضورا في النقاش حول مستقبل الحكومة المقبلة ومدى إمكانية قيادته لها.
لكن السياسة، في لحظاتها الحاسمة، لا تشتغل دائما بمنطق الأماني والتوقعات.
فبعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات بـ97 مقعدا، كان المشهد مفتوحا على كل الاحتمالات، قبل أن ينتهي الأمر بتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة. وبه تم التأكيد على أن الطريق من النفوذ إلى رئاسة الحكومة ليس طريقا مستقيما، حتى بالنسبة إلى أكثر الشخصيات حضورا وتأثيرا.
لقجع لم يخسر انتخابات تشريعية، لأنه أصلا لم يترشح لها، بعدما قرر عدم خوضها في بركان، رغم أن ترشحه كان متداولا بقوة في البداية. ولذلك فإن وصف ما حدث اليوم بـالسقوط يحتاج إلى شيء من الحذر؛ فالرجل ما زال شخصية مركزية في كرة القدم المغربية، وعضوا بارزا في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، كما أن موقعه في تدبير ملفات مرتبطة بالميزانية وكأس العالم 2030 يجعله حاضرا في قلب عدد من الملفات الكبرى.
لقد أظهرت هذه اللحظة أن الحضور القوي، والنجاحات الرياضية، والقدرة على صناعة صورة عامة واسعة، لا تعني بالضرورة أن صاحبها سيصل إلى أعلى منصب حكومي ممكن. فالحكومة ، و لا السياسة ليستا مباراة يحسمها التصفيق الجماهيري.
والأهم أن اختيار المنصوري يحمل هو الآخر دلالات سياسية قوية؛ فهي قيادية في الحزب، ولها تجربة حزبية وحكومية ، وأصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب. فإن قصة لقجع لا ينبغي أن تقرأ باعتبارها قصة رجل سقط، بقدر ما ينبغي أن تقرأ باعتبارها درسا في حدود النفوذ السياسي.
ربما قد تكون قريبا من مركز القرار دون أن تكون أنت من يجلس على الكرسي.
وقد تستطيع أن تصنع حضورا كبيرا، لكن صناعة الحضور شيء، وصناعة التوازنات في السياسة شيء آخر كما يقول الاستاذ حسن الكومي.
والرسالة الأهم ربما هي أن الانتخابات لا تمنح دائما الإجابة التي تصنعها التكهنات. فبعد كل الحديث عن رجل المرحلة، جاءت المرحلة نفسها لتقول إن السياسة لا تزال تملك مفاجآت كثيرة.
قد لا يكون فوزي لقجع قد وصل إلى رئاسة الحكومة، لكن ذلك لا يلغي المكانة التي صنعها لنفسه داخل الدولة والمشهد العمومي، فبما راكمه من حضور في تدبير المالية والرياضة والملفات الكبرى المرتبطة بالمغرب، يظل الرجل اسما يصعب اختزاله في لحظة سياسية واحدة أو في منصب لم يصل إليه.
قد لا يكون لقجع رئيسا للحكومة اليوم، لكن قصته لم تكتب نهايتها بعد. وربما كانت هذه المحطة، بدل أن تكون عنوانا للسقوط، مجرد فصل آخر في مسار رجل أثبت أن له مكانا خاصا في معادلة المغرب الجديد.

