الأحداث✍️عبد الصادق
أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة أمام اختبار تشكيل الأغلبية وتنزيل برنامج يستجيب للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية
مراكش – دخل المغرب، منذ الثلاثاء 29 شتنبر 2026، مرحلة سياسية جديدة، عقب تعيين الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الجماعية للقيادة بحزب الأصالة والمعاصرة، رئيسةً للحكومة، وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، وفقاً لأحكام الفصل 47 من الدستور.
ويكتسي هذا التعيين أهمية سياسية ورمزية خاصة، باعتباره يأتي مباشرة بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، ويسجل في الوقت نفسه سابقة تاريخية بوصول امرأة إلى رئاسة الحكومة في المغرب.
وبين رمزية الحدث وثقل المسؤولية، تبدأ أمام المنصوري مهمة معقدة تتمثل أولاً في تشكيل أغلبية حكومية منسجمة، ثم إعداد برنامج قادر على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة.
تعيين ملكي وفق المقتضيات الدستورية
أكد بلاغ وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن الملك محمد السادس استقبل فاطمة الزهراء المنصوري بالقصر الملكي في الرباط، وعيّنها رئيسةً للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، طبقاً للفصل 47 من الدستور.
ويأتي هذا التكليف عقب انتهاء الانتخابات التشريعية، لينتقل المشهد السياسي إلى مرحلة جديدة عنوانها المشاورات وبناء الأغلبية الحكومية.
سابقة تاريخية بوصول امرأة إلى رئاسة الحكومة.
تتجاوز دلالة التعيين حدود التحالفات الحزبية والتدبير الحكومي، إذ أصبحت فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في المغرب.
وفي أول تصريح لها عقب الاستقبال الملكي، وصفت المنصوري التعيين بأنه لحظة تاريخية، معبرة عن اعتزازها واعتزاز النساء المغربيات بهذه الخطوة، ومؤكدة أهمية مواصلة تعزيز حضور المرأة في مواقع المسؤولية.
غير أن القيمة الرمزية لهذا الحدث ستظل مرتبطة بما ستسفر عنه التجربة من أداء وقرارات ونتائج ملموسة، وليس فقط بكونها سابقة تاريخية.
المشاورات السياسية.. أول اختبار.
أعلنت المنصوري أنها ستبدأ مشاوراتها داخل حزب الأصالة والمعاصرة، قبل الانتقال إلى التشاور مع مختلف الأحزاب السياسية.
وتحظى هذه المرحلة بأهمية كبيرة، لأن تشكيل الحكومة لا يقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل يرتبط أيضاً ببناء أغلبية قادرة على ضمان الانسجام السياسي والبرلماني للحكومة المقبلة.
وكانت المنصوري قد أكدت، في تصريحات سابقة، أن موضوع التحالفات سيُناقش داخل المؤسسات الحزبية، مشيرةً إلى أن الحزب لا يضع أحزاباً محددة ضمن خانة «الخطوط الحمراء»، وأن البرامج والتصورات ستشكل أساس أي تعاون محتمل.
ملفات اجتماعية واقتصادية في صدارة الانتظارات.
إلى جانب تشكيل الأغلبية، ستكون الملفات الاجتماعية والاقتصادية من أبرز الاختبارات العملية أمام الحكومة الجديدة.
ومن بين الأولويات التي سبق أن ركزت عليها المنصوري: القدرة الشرائية، ودعم الشباب، وتقليص التفاوتات الاجتماعية والمجالية، فضلاً عن معالجة ما وصفته بواقع «مغرب السرعتين».
كما أكدت، عقب تعيينها، أن المرحلة المقبلة تفرض الاستجابة لانتظارات كبيرة، ولا سيما لدى فئة الشباب، متعهدةً بالعمل على إعداد برنامج يقدم حلولاً واقعية وقابلة للتنفيذ.
ويطرح ذلك أسئلة عملية حول كيفية ترجمة هذه الأولويات إلى سياسات عمومية، والموارد التي ستُرصد لتنفيذها، والمعايير التي ستُعتمد لقياس نتائجها.
مسؤولية تتجاوز تدبير قطاع حكومي.
تتوفر المنصوري على تجربة سياسية وتنفيذية راكمتها من خلال العمل المحلي والحكومي والحزبي، غير أن رئاسة الحكومة تضعها أمام نطاق أوسع من المسؤوليات.
فالمهمة الجديدة تقتضي تنسيق عمل مختلف القطاعات الحكومية، وإدارة العلاقة مع البرلمان، وتتبع تنفيذ البرنامج الحكومي، إلى جانب الحفاظ على تماسك الأغلبية وتدبير التوازنات السياسية داخلها.
ومن هذا المنظور، ستكون تركيبة الحكومة المقبلة، وطبيعة الكفاءات المقترحة لتولي الحقائب الوزارية، مؤشرين أساسيين على توجه المرحلة الجديدة.
الرهان: تحويل الرمزية إلى نتائج.
يأتي تعيين أول امرأة على رأس الحكومة في سياق يعرف تنامياً لحضور النساء في مواقع القرار. غير أن الأهمية السياسية لهذه السابقة ستظل مرتبطة بقدرة التجربة على تحقيق نتائج ملموسة.
فنجاح الحكومة لن يُقاس فقط بتركيبتها أو بالدلالة الرمزية لرئيستها، بل بمدى قدرتها على تحسين أداء المرافق العمومية، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص الشغل، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وتواجه المنصوري بذلك معادلة دقيقة تجمع بين الحفاظ على البعد التاريخي لتعيينها، والانخراط السريع في منطق العمل الحكومي والإنجاز والمساءلة.
المشاورات ترسم ملامح الحكومة المقبلة
تدخل المنصوري حالياً مرحلة المشاورات السياسية، التي ستحدد إلى حد كبير شكل الحكومة المقبلة، ومكوناتها، وأولوياتها.
ويستمر المسار الدستوري من خلال تشكيل الحكومة وإعداد برنامجها وعرضه أمام البرلمان، وفق المقتضيات المنظمة لذلك، بعد إجراء الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر 2026.
وفي انتظار اكتمال هذا المسار، تبقى الأسئلة مفتوحة بشأن مكونات الأغلبية، وأسماء الوزراء، وحجم التغيير مقارنة بالمرحلة السابقة، فضلاً عن طبيعة البرنامج الحكومي المرتقب.
لحظة تاريخية ومسؤولية استثنائية.
يشكل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة محطة غير مسبوقة في تاريخ المغرب، لكنه يضعها في الوقت نفسه أمام مسؤولية سياسية وتنفيذية كبيرة.
فقد أنهى التعيين مرحلة الانتظار السياسي، وفتح الباب أمام مشاورات تشكيل الحكومة والانطلاق في العمل التنفيذي.
وبين رمزية وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة وثقل الملفات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة، سيبقى التحدي الأساسي هو الانتقال من لحظة التعيين إلى مرحلة الإنجاز، ومن الوعود إلى السياسات، ومن البرامج إلى النتائج.
فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة.. تعيين ملكي يفتح صفحة سياسية جديدة في المغرب

