Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

مصطفى لخصم ،عبدالاله بنكيران،أسامة باريك… التواصل جزء مهم في السباق نحو قبة البرلمان

الأحداث بقلم✍️ محمد اعويفية 
الانتخابات البرلمانية لم تحسم  فقط  في التجمعات  التقليدية ، ولا عبر الملصقات التي تملأ الشوارع.  الانتخابات  هذه قدمت نماذج واضحة على أن التواصل أصبح جزء مهما  في السباق نحو قبة البرلمان ، وأن المرشح الذي ينجح في بناء علاقة مباشرة ومستدامة مع المواطنين عبر المنصات الرقمية يستطيع أن يحول حضوره الافتراضي إلى حضور داخل المؤسسات .

ثلاثة أسماء تبدو كافية لفتح هذا النقاش مصطفى لخصم، عبد الإله بنكيران، وأسامة باريك.
الأول يمثل نموذج الشخصية التي دخلت السياسة وهي تحمل معها رأسمالا جماهيريا سبق العمل الحزبي. فالرجل قادم من الرياضة، من عشر  بطولات للعالم،بأخلاق وتربية أوروبية رفيعة ، كما راكم شهرة واسعة قبل دخوله المجال السياسي، ثم عززها بحضور مكثف على مواقع التواصل، خصوصا من خلال الفيديوهات المباشرة والخطاب الصريح البسيط والمباشر. وفي انتخابات 2026 تصدر نتائج دائرة صفرو، بحصوله على نحو 15 ألف صوت مقابل حوالي 8 آلاف للذي احتل المركز الثاني، وفق ما أوردته المواقع الإخبارية. 

أما أسامة باريك، فيقدم حالة أكثر وضوحا على انتقال صناعة المحتوى إلى صناعة التمثيلية السياسية. فقد بنى الشاب حضوره أساسا عبر مقاطع تتناول مشاكل المناطق الجبلية وسكان إقليم ميدلت، قبل أن يخوض الانتخابات، وينجح في الحصول على مقعد برلماني عن الدائرة. وتحدثت مصادر إعلامية عن حصوله على 21.19% من الأصوات المعبر عنها. 
لكن حالة عبد الإله بنكيران مختلفة تماما. فهو لا يمثل مجرد مؤثر دخل السياسة، بل سياسي راكم عقودا من الحضور الحزبي والإعلامي والجماهيري. ومع ذلك، فإن تجربته تؤكد أهمية التواصل الشخصي في السياسة الحديثة؛ إذ تشير دراسة تناولت تجربته إلى أن شهرته وحضوره المباشر وقدرته على مخاطبة الجمهور تحولت إلى عنصر من عناصر رأسماله السياسي والانتخابي . 

واللافت هنا أن النماذج الثلاثة تكشف شيئا واحدا هو أن الناخب لم يعد يتلقى السياسة فقط من مقرات الأحزاب، وإنما يتلقى المرشح نفسه عبر هاتفه النقال.

فالفيديو القصير قد يصل إلى آلاف المواطنين في لحظات معدودة، والبث المباشر يسمح للسياسي بأن يخاطب جمهوره دون وسيط، والمحتوى المتكرر يجعل المرشح حاضرا في الحياة اليومية للمواطنين .وهذا طبعا  يغير قواعد اللعبة فالمنافسة لم تعد فقط حول من يملك تنظيما حزبيا أقوى، ولا تاريخا نضاليا حافلا، بل  حول من يستطيع أن يبني حضورا مستمرا، مفهوما وقريبا من الناس وعواطفهم.
لكن هناك نقطة يجب ألا تضيع وسط الاحتفاء بقوة التواصل فعدد المتابعين لا يساوي بالضرورة عدد الأصوات. وما يجعل تجربة لخصم أو باريك جديرة بالاهتمام هو أن حضورهما الرقمي تزامن مع خطاب حول قضايا محلية وحضور ميداني، ثم ظهر أثر ذلك في نتائج الاقتراع. وهذا يفتح نقاشا أكبر أمام الأحزاب التقليدية ،وهل ما زالت تمتلك القدرة على التواصل مع الناخب بنفس الفعالية التي يمتلكها شخص واحد يحمل هاتفا بتعبئة محدودة  ويتحدث مباشرة إلى الناس؟

لقد دخلت السياسة في المغرب مرحلة يصبح فيها الهاتف المحمول وسيلة مهمة في الحملة، والفيديو جزء من الخطاب المؤثر في  الجماهير.

من هنا، فإن تجربة 2026 لا تقول إن التواصل الرقمي حل محل التنظيم الحزبي أو العمل الميداني، وإنما تشير إلى أن الاثنين أصبحا متداخلين. فالانتخابات المقبلة قد تكون أكثر اعتمادا على القدرة على بناء الثقة والتواصل قبل  الاقتراع، وليس فقط الحشد خلال أيام الحملة.

Exit mobile version