الأحداث بقلم✍️ محمد اعويفية
في كل موسم دراسي جديد، تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل المنظومة التعليمية، ملف تدبير الموارد البشرية، وما يرتبط به من فائض وخصاص وحركات انتقالية، وهي عملية لا تتعلق فقط بالأرقام والمناصب، بل تمس بشكل مباشر الاستقرار المهني والنفسي للأساتذة، كما تنعكس على السير العادي للمؤسسات التعليمية وجودة التعلمات.
وفي هذا السياق، تكتسي العملية التي أشرفت عليها المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بآسفي، يوم الجمعة 11 شتنبر 2026، أهمية خاصة، بعدما تم تنظيم عملية تدبير الفائض والخصاص من الأساتذة بمختلف المواد الدراسية والأسلاك التعليمية الثلاثة، بحضور المعنيين والمعنيات، وتحت إشراف المدير الإقليمي السيد القريشي العلامي، وبمشاركة أطر مصلحة تدبير الموارد البشرية والأطر الإدارية، إلى جانب ممثلي الشركاء الاجتماعيين من النقابات الأكثر تمثيلية.
وما يستحق التوقف عنده في هذه العملية ليس فقط كونها إجراء إداريا مرتبطا ببداية الموسم الدراسي، وإنما الطريقة التي تم بها تدبيرها، من خلال التأكيد على احترام المذكرة الإطار المنظمة للحركات الانتقالية، واعتماد مبدأ تكافؤ الفرص، وإشراك مختلف الأطراف المعنية.
حضور الأساتذة المعنيين وممثلي النقابات في مثل هذه العمليات يساهم في تعزيز الثقة، ويجعل القرارات أكثر وضوحا وقابلية للفهم، خصوصا عندما يتعلق الأمر بانتقالات قد تؤثر بشكل مباشر في الحياة المهنية والاجتماعية للأستاذ والأستاذة.
فالشفافية في تدبير الموارد البشرية ليست إجراء إداريا عاديا؛ إنما هي شرط أساسي لبناء الثقة داخل الأسرة التعليمية. فكلما شعر الموظف بأن القواعد واحدة بالنسبة للجميع، وأن المعايير واضحة، وأن القرار الإداري لا يخضع للاعتبارات الشخصية ،أو الزبونية، كلما أصبح أكثر استعدادا لتقبل النتائج، حتى عندما لا تكون في صالحه.
ومن هنا، فإن تنظيم هذه العملية في أجواء وصفت بالمسؤولية والشفافية يمثل مؤشرا إيجابيا على الرغبة في تدبير ملف الموارد البشرية بمنطق مؤسساتي عادل ، بعيدا عن الارتجال، وبما يضمن توزيعا أكثر توازنا للأطر التعليمية حسب حاجيات المؤسسات.
لكن الأهم من تنظيم العملية نفسها هو أن تتحول هذه الشفافية إلى ثقافة دائمة في تدبير الشأن التعليمي، وأن تظل المعايير واضحة ومعلنة وقابلة للتتبع والمساءلة في مختلف مراحل تدبير الموارد البشرية.
المدرسة عموما تبدأ من عدالة التدبير، ومن احترام الأستاذ، ومن شعوره بأن المؤسسة التي ينتمي إليها تنصفه وتحترم حقوقه قبل كل شيء .
وبقدر ما تنجح المديرية الإقليمية في تحقيق التوازن بين حاجيات المؤسسات التعليمية وانتظارات نساء ورجال التعليم، بقدر ما تساهم في توفير شروط انطلاقة موسم دراسي أكثر استقرارا وانتظاما.
تدبير الفائض والخصاص قد يبدو في ظاهره عملية تقنية، لكنه في العمق اختبار حقيقي لقدرة الإدارة على الجمع بين القانون والإنصاف، والحاجة المؤسسات والبعد الإنساني.
وهذا هو الرهان الحقيقي أن تنطلق السنة الدراسية بخريطة مدرسية متوازنة، وأطر موزعة وفق الحاجيات، وثقة أكبر بين الإدارة والأسرة التعليمية، لأن الشفافية حين تتحول إلى ممارسة ملموسة، تصبح إحدى أهم ركائز الإصلاح الحقيقي المنظومة التعليمية.

