الأحداث / محمد طويل
في لحظة إنسانية تختزل الكثير من معاني الوفاء والأخوة، تحوّل الفن بالخميسات من مجرد إبداع فوق الخشبة إلى رسالة تضامن صادقة ووقفة وفاء لا تُقاس بالكلمات، بعدما قام عدد من الفنانين الأمازيغ بزيارة تضامنية للفنان عمر بوتمزوغت، في مبادرة حملت بين تفاصيلها أسمى قيم التآخي ومساندة أهل الميدان في الظروف الصعبة.
الزيارة لم تكن مجرد لقاء عابر، بل جاءت لتؤكد أن الفنان الحقيقي لا يُقاس فقط بما يقدمه من أعمال وإبداعات، وإنما أيضاً بقدرته على الوقوف إلى جانب زملائه عندما تشتد المحن وتصبح الكلمة والمساندة الإنسانية أكثر قيمة من أي تصفيق.
وفي مشهد يعكس أصالة الثقافة الأمازيغية وروحها التضامنية، اجتمع الفنانون حول عمر بوتمزوغت، في رسالة واضحة مفادها أن الفن يجمع ولا يفرق، وأن الشهرة والأضواء لا تلغي أبداً واجب الوفاء بين أبناء الميدان الواحد.
هذه المبادرة الإنسانية أعادت تسليط الضوء على جانب غالباً ما يغيب خلف أضواء المنصات والحفلات؛ وهو أن الفنانين، مهما اختلفت تجاربهم ومساراتهم، يظلون في النهاية عائلة فنية واحدة، تتقاسم الفرح كما تتقاسم لحظات الشدة.
الخميسات، في هذه المناسبة، لم تكن فقط فضاءً للفن والثقافة، بل كانت مسرحاً لمشهد إنساني بامتياز، عنوانه المحبة، ومضمونه التضامن، ورسالة واحدة وصلت دون حاجة إلى كثير من الكلام:
حين يمرض الجسد أو تشتد المحنة، يبقى الوفاء هو أجمل ما يمكن أن يقدمه الإنسان لأخيه.
ومن هنا، تستحق هذه الالتفاتة كل التنويه، لأنها تؤكد أن الفن الأمازيغي لا يجمع الأصوات فقط، بل يجمع القلوب أيضاً، وأن قوة الفنان لا تظهر فقط فوق المنصة، وإنما تظهر كذلك في مواقفه الإنسانية عندما يحتاجه الآخرون.

